قد ننقادُ كرهاً نحوَ مقاصلِ الاختيار، وقد حُشِرنا في زاويةٍ ضيّقةٍ، حيث لا خيارَ يُباينُ الأوحدَ!
لعلَّه يكونُ سأمًا وضجرًا من تصديرِ المصائبِ، أو دحرجتِها إلى الأمام، هي تعابيرُ الحكايةِ التي ينزفُ حبرُها دمًا، تصرخُ في كلِّ قطرةٍ منه أملًا مشنوقًا في طِمارِ الأنانية، وتتمتمُ بالألمِ المستترِ في صدى الصمتِ البارد.
نعيشُ وكأنّنا في غابةٍ، غالبُ قاطنيها من السّباعِ الجائعةِ، التي تنظرُ إلى كلِّ حركةٍ تُحرّكها أوراقُ الأحراشِ على أنّ خلفَها فريسةً، تدعوكَ لتناولِها على مائدةِ الهناءِ، حيثُ تصرخُ الأشجارُ في خجلِها، وتئنُّ الأرضُ من وطأةِ الأقدامِ العابثة.
ما عادَ لفصولِ السنواتِ فوارقُ مناخٍ بعدما تساوى فيها الضدّان، مكفهرةٌ هي الحروفُ، حيثُ تولدُ ثَكلى تنوحُ في صفحاتِ كاتبِها، تُسافرُ بين الألمِ والرجاءِ، وتكتبُ على جدرانِ الزمنِ خيالاتٍ متقطعةً كالشمسِ الغاربة.
عاجزٌ وهو يطاردُ فراشاتِ الأملِ، وهو يدوسُ على عظيمِ الألمِ، يُمنّي نفسَه بأنّ الغدَ يكونُ الأجملَ، وكأنَّ الحياةَ ما عادَ يكتنفُها ويُلوّنُها غيرُ الباهتِ من السّواد، فيظلُّ صدى الأنينِ يلاحقه، ويُهمسُ في أذنه أنّ الضوءَ آتٍ ولو بعدَ طولِ ليلٍ دامٍ.