يهبط الليل على صدري بثقله
لا ينام ولا يدعني أنام
يمد عباءته فوق أنفاسي
ويذر الحنين في أوردتي حتى يغدو دمي مشغولًا بك
وتصبح نبضاتي رسائل لا تعرف عنوانًا غير قلبك
أشيائي تنسلّ مني خفيةً
مقعدي
نافذتي
فنجان القهوة الذي يبرد كل مساء
والطرقات التي كنت أعبرها مطمئنة
جميعها تمضي إليك
وتتركني عاريةً من ألفة الأشياء
كأن وجودها لم يكن إلا استعارةً لوجودك
لازلت أراك
في الشقوق التي يتركها المطر على زجاج المدن
وفي ارتباك الضوء قبل أن يخفت
وفي الغيم حين يعجز عن البكاء
وفي الريح وهي تجر خلفها رائحة الأماكن التي مررت بها
ترى
أيُّ فتنةٍ هذه التي نزعتني مني؟
وأيُّ يدٍ كتبت اسمك في الناحية الأكثر خفاءً من صدري
حتى صرتُ كلما حاولت اقتلاعك اقتلعت شيئًا من روحي؟
أنا لا أريد الاقتراب
مهلا هل قلت ذلك حقًا !
كلما رددتها تفضحني حنجرتي ويخذلني الصمت
وتنحاز عيناي إليك قبل أن يكتمل الكذب
أجرّب القسوة عليك فتلتف حول عنقي
وأجرّب النسيان فيتساقط من بين يدي كتساقط قطرات الماء
ومابعد كل ذاك أيقنت أني أحبك
حبًّا يتكاثر كلما حاولت محاصرته
ويتسلل من شقوق القلب كلما أوصدت أبوابه
ويعيد تشكيل وحدتي على هيئتك
حتى غدوتُ أخشى أن أصل إلى يومٍ أستيقظ فيه فلا أجد مني إلا اسمي
وأجدك تقيم في كل ما تبقّى منّي