| أقلام مبدعة | اضافة رابط يوتيوب | نجم الأسبـــوع | اضافة خلفية للموضوع | إبداعاتِكم | قوانين مجتمع غلاك |
|
|||||||
| قسم النقاش بإمكانك اعادة صياغة اي موضوع منقول بإسلوبك وطرحه هنا |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | #1 | ||||||||||||||||||||||||||||||
![]()
| السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سادتي الأكارم / عندما ينساق المرء بفكره، يجول ويصول في جنبات هذه الحياة، المحصورة في الغالب في تلك الزاوية الضيقة إذا ما قورنت بهذا الكون الفسيح، المتمثل في الوطن والأرض التي تقلّنا، وتلك السماء التي تظلّنا، وذاك الهواء الذي به نستنشِق الحياة التي تحفظ وجودنا. وفي ظل هذا التسارع المحموم، الذي يُحتّم على من يسير خلف تياره – الذي يتبعه المرء كرهًا منه أو اختيارًا – بحثت عن ذاك الذي يحفظ للمرء هويته، ويُبقي على أصل مرجعه وأصل طينته، فلم أجد كتلْك الباقية المتبقية، التي لا تزال تراوح مكانها، والتي يتجاذبها: متعصّبٌ على البقاء، والإبقاء على الإرث الذي تواتر تدفّقه من السلف إلى الخلف، ليحفظ ويحافظ على هويته، وبين: متساهلٌ متمرّد، يرجو طمس معالم الماضي، لأنه يرى فيه التخلّف! وقد تكون نظرته لا يُشمّ منها طعنٌ فيما كان عليه السلف، وإنما يرى أن تلك العادات والتقاليد كانت لها خصوصيتها وظروفها، وقد قيّدها ظرفا الزمان والمكان. نجد أن كبار السن هم الذين يتشبثون بتلك العادات والتقاليد، لأنهم يرون فيها بقاء الوحدة، والمحافظة على ما تبقى من تميّز يتفردون به عن أقرانهم، ويحثّون أبناءهم على السير على نهجهم، وكم يحزّ في قلوبهم حين يرون ذلك الهجر لبعض العادات، ويرون في ذلك تمرّدًا على السبب الذي جعل لهم البقاء بروح تتنفس التعاون، وتربط هذا بذاك. أما أجيال اليوم، وكما سبق وذكرنا: فمنهم من يأتي بها على حياء، ومنهم من تجرّد وتخلّى عنها، وطوى صفحتها، فأودعها في خزائن النسيان. ما نخشاه: أن تندثر تلك العادات والتقاليد، ونبقى من غير هوية تحفظ لنا ذلك "الجين" الذي يميّزنا عن سائر الجينات التي يحملها كل مجتمع من المجتمعات! ثم إن العادات – يا سادتي – ليست أثوابًا تُلبس فحسب، ولا رسومًا تُؤدّى بلا روح، بل هي خلاصة تجارب، وعصارة أزمان، تُنقش في وجدان الأمم كما تُنقش الكتابة في الحجر، فإن صلحت صلح بها حال القوم، وإن فسدت أفسدت ما بقي من بنيانهم. وما التراث إلا مرآة تُبصر فيها الأمة ملامحها، فإن كسرتها ضاعت صورتها، وإن جهلت قدرها أنكرت نفسها، فصار الحيّ غريبًا بين أهله، والابن نسيبًا في غير نسبه. غير أن الحكمة – فيما سلف – لم تكن في الجمود على كل قديم، ولا في القطيعة مع كل موروث، بل في التمييز بين ما يُحيي وما يُميت، وبين ما يُصلح وما يُفسد؛ إذ ليس كل ما ورثناه يُقتنى، ولا كل ما استُحدث يُجتنى. فالزمن – وإن تبدلت وجوهه – لا يقطع صلته بأصوله، كما أن الغصن وإن علا لا يستغني عن جذره، فإن قُطع ذبل، وإن نُسي أصله هلك. ومن هنا، فإن الأمة التي تُفرّط في إرثها، كمن يهدم بيته بيده ثم يطلب مأوى، والتي تتعصّب له تعصّبًا أعمى، كمن يُقيم في دارٍ آيلة للسقوط وهو يحسبها حصنًا منيعًا. فالاعتدال – يا أولي الألباب – هو أن نأخذ من الماضي روحه، لا قشره، ومن الحاضر نفعه، لا ضرره، فنُبقي ما أقام القيم، ونطرح ما خالف الفطرة واستحال عبئًا على الإنسان. الحديث في هذا الأمر له شجون، ومن ذاك سيطول. أقتصر على هذا القدر، ولكم مردّه، وعندكم زمام قيادته. في ختام المقال: تمنيت أن نطوف معًا حول نظرتكم للعادات والتقاليد، وكيف ترونها؟ هل هي ملائمة ونافعة وصالحة في كل زمان ومكان؟ أم هي محدودة الصلاحية؟ هذان السؤالان أبديهما لكم، تاركًا لكم مطلق الحرية في الحديث في هذا الموضوع، لنتبادل معًا أطراف الحديث، من أجل أن نبلور رؤية مشتركة، نتلمّس بها الطريق . fdk hgfrhx ,hghk]ehv | |
|