| أقلام مبدعة | اضافة رابط يوتيوب | نجم الأسبـــوع | اضافة خلفية للموضوع | إبداعاتِكم | قوانين مجتمع غلاك |
|
|||||||
| مشاركات المتسابقين ( العام ) قسم خاص للمشاركين في الفعاليات لطرح مشاركاتهم |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | #1 | ||||||||||||||||||||||||||||||||
![]()
| نيرمال ! أطلَّ الصباحُ الكئيبُ الذي عَقِبَ اختفاء هاردل وعلى منضدة الطعام كانتْ نيرمال ساهية ، وعندما رفعت اللقمة إلى فيها أوقفتها في منتصف المسافة وسرحتْ بخيالها بعيداً إلى ذلك اليوم الذي أتى فيه هاردل إلى حقلهم وعندما رأته نهضتْ وذهبتْ معه إلى شجرةٍ قريبةٍ من الكوخ وبدأ الحديث ، ولكنه حديثٌ على غير العادةِ ، حديثٌ مؤطَّرٌ بإطار الشجن ، والألم ، والفراق ، والوداع ، والصبر ، والتدرع بالسكينة ، حديثٌ لم تَفهَمْ كنهه ولا المغزى منه إلا بعد رحيله . في بداية الأمر ظل صامتاً يَنظُرُ إليها تارةً ، ثم يَنظُرُ إلى الحقل تارةً أخرى ، ثم يَنظُرُ إلى السماء ويُطيلُ التأمل ، ثم قال لها فجأةً عندما رأى سِرباً من الطيور تُحلِّقُ في الفضاء : أترين هذه الطيور المحلقة ؟ إن الشَّبَهَ بيننا كبيرٌ جدَّاً ، فهي تذهب للبحث عن طعامها وشرابها ، أو تُهاجر إلى أماكنَ أكثر دفئاً في الشتاء ، ونحن كذلك قد نُهاجر خلف أمانينا وطموحاتنا . ثم صمتَ قليلاً ثم قال وهو يَنظُرُ إلى الجهة التي فيها الشاطئ : الأيامُ تَمُرُّ عجلى ، والدنيا لا تَقِفُ عند أحدٍ ، فيجب اقتناص الفُرص ، والسعي خلف ما نرنو إليه ونطمح ونهفو ، وإلا فلن يُحقِّقَ أمانينا القعود والكسل والاتكال على الحظ . إن من الحمق المكوثَ والتريُّثَ عند سُنوح الفُرص المناسبة لتحقيق الأماني ، وإن قلبي ليكاد يَفرُّ من صدري من الشوق الذي أشعر به لتحقيق ما أصبو إليه ، وإني لأنتظر بكلِّ شَغَفٍ تلك الساعة التي أُحقِّقُ فيها أمنيتي . ثم نظر إليها فاحمرتْ وجنتاها وأطرقتْ برأسها وقالتْ : أنتَ أعزُّ شيءٍ بالنسبة إلي ، وقُربكَ هو غاية أملي وأمنيتي . فابتسم ولا تعلم سرَّ ابتسامته ألأنها اعترفتْ له بمكنون قلبها ، أم لأن حديثه في وادٍ وحديثها في وادٍ آخر ، ثم قال لها : كثيراً ما تَحولُ الحوائلُ دون ما نصبوا إليه ، ولكن لا يعني هذا الاستسلام والإخلاد للكسل ، ورفع الراية التي تَدُلُّ على الضَّعفِ والخُضُوعِ ، بل لا بدَّ من المحاولة ، وسلوك عدة سُبُلٍ إلى أن يَتحقَّقَ ما نريد . لتعلمي يا نيرمال أن لدي عدة أمانٍ أسعى لتحقيقها ، وإن طُويتْ صفحتي قبل تحققها ،فيكفي الشعور بالسعادة الذي أشعر به وأنا أسعى لتحقيق آمالي وطموحاتي . أفاقتْ نيرمال من شرودها على صوتِ أمها وهي تقول لها : ماذا دهاك يا ابنتي ؟ لقد سألتكِ عدةَ مراتٍ لماذا لم تأكلي اللقمة التي في يدكِ بعد ، ولكنكِ لم تجيبي ؟ أنزلتْ نيرمال اللقمة إلى القصعة ثم نهضتْ وهي تقول : اعذراني فلا رغبة لي بالطعام ولا شهيَّة لدي . ثم خرجتْ خارج الكوخ وسط نظرات والديها المتعجِّبة من هذا التصرُّف واتجهتْ إلى الشاطئ وجلستْ ودموعها تنحدر على وجنتيها وهي تقول : ارحلْ يا ساكن القلب ، وامتطِ قارب النأي ، قارب السقم ، قارب الموت الزُّؤام ، واظعنْ خلف أمانيك ، فعيناي سترقبك في غربتك ، وقلبي سيرعاك بالحنان ، ومشاعري ستظل على توقُّدها ، وإن حالتْ بيننا جبالٌ وبحارٌ ، وسأبعثُ إليك حنيني مع كل هبَّة نسيم ، وسأتلو عليك في غربتكَ تراتيل الحنين لقلب فتاةٍ أدنفها ظعنك ، وأضناها نأيك ، فاظعن فنفسي لكَ الفداءُ من كلِّ ضيمٍ ، أو شجىً يَحُلُّ بكَ ، وسأظلُّ أنتظرُ طيفكَ في أحلامي ، وأوبتك في صحوي ، وإن طال التنائي فلن يهفو قلبي لسواكَ ما حييت . وبدأتْ تتأمل الأمواج المصطخبة وأطالت التأمل ثم قالتْ تناجيها : ليت لكِ فماً ينطقُ لأستنبئكِ عن هاردل ! وعن أيِّ سبيلٍ سلك ! أكنتِ له كالأم الرؤوم ؟ أم كالعاشقة الولهى فاجتاز صفحتكِ بكلِّ سهولةٍ ويسرٍ ؟ أم كنتِ كالعدُّو الغاضبِ ، والوحشِ الهائجِ ، فوجَّهْتِ إليه جيشكِ اللَّجب وهو وحيدٌ أعزلُ ، فاستقرَّ في قاع جوفكِ بلا نصيرٍ يَنصُرُه وعضيدٍ يُؤازره ؟ أواهُ من الهجر ما أقساه ! والوداع ما أشجاه ! أي فَجٍّ سلكَ ؟ وأي أرضٍ قصدَ ؟ وأي بلادٍ أَمَّ ؟ أوصل إلى وجهته ؟ أم حالتْ دونها الحوائل والغوائل ؟ ألم ترأفي بهذه الضَّعيفة التي ملك جوارحها حُبُّه ؟ فعطفتِ عليها ، وأطلقتِ سراحه ، وأعتقتِ رقَّه لأجلها ، فما حياتها بدونه ؟ وما سعادتها ببعده ؟ وما صحتها برحيله ؟ إن الشَّوقَ يَستعرُ في فؤادي ، والحنينَ يَضطرمُ بين جوانحي ، وليس هناكَ ما يطفؤهما إلا رؤية هاردل والحديث إليه . صدق هاردل عندما قال : إن الأيامَ تَمُرُّ عجلى ، والدنيا لا تقف عند أحدٍ ، فيجب اقتناص الفُرص ، والسعي خلف ما نرنو إليه ونَطْمح ونهفو ، وإلا فلن يُحقِّقَ أمانينا القعود والكسل والاتكال على الحظ . ما كان يجدر بي القعود ، بل كان يجب علي النهوض والسعي خلفه ، والبحث عنه ، فما القعود إلا علامة الضَّعْفِ والجبن . ثم صمتتْ قليلاً ثم قالتْ : نعم ، يجب أن أكون كما قال لي هاردل أصيل ذلك اليوم : عندما تحلولك الأيام فلا تيأسي ولا تبتئسي فلا شيء يدوم على حال ، انظري إلينا بالأمس كنا أطفالاً ، واليومَ فتياناً ، وغداً نَشِبُّ ، وبعد غدٍ نَشيْبُ ، وهكذا المصائب ستضمحل ، ألا ترين السَّقيمَ يَزولُ سقمه ، والجريحَ يَلتئمُ جرحه ، والشَّجيَّ يَضمحلُّ شجاه . ثم صمتتْ قليلاً ثم قالتْ : لتبرقي يابوارق الأمل ، ولتهطلي يا سحائب السكينة ، لتحيا بساتين الأمل ، وتورق أفانين السعادة ، وتجري أنهار الطمأنينة . كان دريالُ قريباً منها يَستمعُ إليها وهي لا تشعر ثم قال يُحدِّثُ نفسه : ما أعجب أمرها ! بالأمس تُشيحُ عنه ولا تُنصتُ لاعتذاره ، واليومَ متيَّمةٌ به مشغوفةٌ ، تَسْألُ عنه ، وتَحنُّ إليه ، أما كان الأجدر بها لو كان هذا أثناء وجوده لعله يكون سبباً لمكوثه ، ولكنها الأقدار ! الموضوع الأصلي: مسابقة الخواطر ، تصويت الأعضاء للموضوع الثاني || الكاتب: منظم الفعاليات || المصدر: مجتمع غلاك
lshfrm hgo,h'v K jw,dj hgHuqhx ggl,q,u hgehkd lshfrm hgHuqhx hgehkd hgo,h'v | |
|