يا
مرابع الطفولة ، يا موطن الطهر والنقاء ، يا معهد ملتقى الأحباب : هأنذا أعوجُ عليكِ وحيدًا دون أترابي الذين كانوا معي ، لأذرف دموع الحنين ، وأصعِّدَ زفرات الهوى ، وأبثَّكِ تباريح النأي ، فهل ستنصتين لي كما كنتِ تُغْدقين علي في طفولتي أنسًا وسرورًا وعطفًا ؟!
يا
مرابع الطهر والنقاء : ذهب الأمسُ بأعذب أعوام العمر ولياليه ، وها هو اليومُ أعيشهُ بأفراحه وأتراحه ، والحنين المضني يعيثُ بقلبي إليكِ وإلى عهدٍ مضى وأحبابٍ حيل بيني وبين لقائهم ورؤيتهم ، والغدُ لا أعلمُ أأدركه أم يحولُ الأجلُ دون إدراكه ، وقد أحببتكِ بالأمس واليوم ، وسأحبكِ في الغد إن أدركته ! فسلامٌ على أمسٍ مضى ويومٍ أتى وغدٍ دنى !
يا مغنى ملتقى الأحباب : والذي نفسي بيده ، لم يُنسني إياكَ كرُّ الأيام ومُضيُّ الأعوام ، ولا انصرام الصبا وانتهاء الشباب ودنو المشيب ، فأرقْ على قلبي المضطرم بأتن الحنين ما يُخَفِّفُ لَوَاعِجَهُ ويُبْلِجُ أَسَاريْرَهُ فلم يبق في عيني دموعٌ ، فقد ذَرَفْتُهَا في مواطن الحنين والوداع !
يا معهد عهد النقاء والصفاء : تخلَّف عني الكثيرُ من صحبي في منعطفات ومحطاتٍ ، فكيف بذلك اليوم العصيب ، الذي لن يُؤْنِسَني فيه سوى عَمَلي ! فمن سَيَذْكُرُني ويَدْعو لي ، ويَهَبُني ثَوَابَ بعض أعمال الخير ؟!