سمعَ صوتًا أقربَ إلى الفحيح يقول : سَيْحْتَطبُ الظامئُ أغوار المحيط ، فتَضْمَحلُّ قُلَلُ الجبالِ وتَغُورُ موائدُ النجوم لتعودَ أسرابُ اللهب !
نظرَ إلى جهة الصوت فلم يرَ سوى لهبٍ أحاطَ به شعرٌ رماديٌّ وكفٌّ بها ثمانية أصابع تشيرُ إليه وصوتُ قهقهةٍ حادَّةٍ مزيجٌ بين صرير الباب وقَحْقَحَةِ قردٍ وخُوارِ ثورٍ !
أراد العدو ولكن قدميه سمِّرتا بالأرض ، وعينٌ في ظلامٍ حالكٍ كأنها كتلةُ نارٍ مزجتْ بالدم تنظرُ إليه وفمٌ يكبر حتى يكون بقدر قامتين ثم يصغر حتى يكون بقدر إصبع !
كان الرعب بلغ منه مبلغه ، فلم يصغِ إلى أصوات الدبيب التي تعلو شيئًا فشيئًا وعندما استعاد بعض رباطة جأشه ، قرع سمعه الدبيب فالتفتَ حوله فإذا بها عناكبُ تضخمُ شيئًا فشيئًا حتى تكون بمقدار قطة ثم تعود إلى حجمها الطبيعي ، وهكذا !
عاد صوتُ القهقهة من جديدٍ ، فأدار ناظره حوله فإذا بحفرةٍ سوداء تتسع أمامه...