وحيدٌ،
لكن ليس لأن لا أحد حولي،
بل لأنّي لم أجد قلبي عند أحد.
أمشي في الطرقات وكأن العالم مدينةٌ مغلقة،
ونوافذها كلها تُضاء لغيري.
أجلس بين الناس ولا أجدني،
أستمع للضحكات ولا أعرف الطريق إلى واحدة تشبهني.
وحيدٌ…
لأنّي جرّبت أن أفتح أبوابًا كثيرة،
فوجدت مقاعد ممتلئة وقلوبًا فارغة.
وجرّبت أن أتكلّم،
فابتلعوا صوتي وظل صداي داخلي يكررني لي وحدي.
ولأنّي كلما مددتُ يدي لرفقٍ،
وجدت الهواء يمسكها… لا أحد.
وحيدٌ…
لكنّي قوي.
قوّة من عرف أن السند الحقيقي هو اتكاؤه على نفسه.
وقوّة من اكتشف أن السلام يبدأ من الداخل لا من الآخرين.
وأن الوحدة ليست عيبًا…
هي محطّة نلتقط فيها أنفاسنا قبل أن يأذن الله بوجهٍ يعرفنا،
وصوتٍ يفهمنا،
ويدٍ لا تُفلت مهما تبدّلت الطرق.
وحيدٌ… نعم.
لكنّي ما زلت أمشي،
وما زالت في قلبي نافذة صغيرة
تعرف أن الله لا يترك قلبًا وحيدًا طويلًا.