كان يا ماكان في قديم الزمان
يقال انه كان هناك رجل أنيق يظهر كل صباح في السوق
يحمل ميزانًا من فضة وجرارًا زجاجية مصنوعة بعناية
وينادي كل يوم بصوتٍ عال هلمّوا! الهواء أنقاه والمزيج أصفاه والعبقُ لا مثيل له!
اقترب الناس في البداية بدافع الفضول
وكانوا يسألونه عمّا يبيع
كل مرة كان يجيب بابتسامة ثقة انا أبيع ما لا يُرى لكنه يُفهم انا أبيع الجوهر لا القشرة
في اليوم الأول باع جرة واحدة
في اليوم الثاني باع ثلاث الى اربع
لم يمضي اسبوع حتى باع بضاعته بأكملها
فقد بدأ الناس يتحدثون عن عمق بضاعته وعن سرٍّ في الهواء لا يلتقطه إلا الأذكياء
وصار كل من لم يشتر منه يُعدّ جاهلًا أو بسيطًا
مرّت الشهور
وامتلأت البيوت بالجرار
وصار الناس يتفاخرون بما اشتروه
رغم ان لا أحد منهم قام بفتح واحدة منها
فالقيمة كما قال تكمن في غموض هذا الشيء
وفي ذات صباح هبّت رياح شديدة كسرت النوافذ ودخلت المنازل
وتناثرت الجرار كلها
وتصاعد منها… اممممم لا شيء
نعم لا شيء
لا رائحة لا لون لا سر
لا يوجد بها شيء !
ذهبو مسرعين الى البائع يرفعون صوتهم في غضب ماهذا الذي بعته لنا !!
جرار فارغة ؟!
كان يبتسم كما لو أنه انتصر
اجابهم بهدوء أرأيتم؟ حتى العدم حين يخرج مني يبدو ذا معنى
ثم انصرف بخطواتٍ واثقة
بينما كان الجميع يحدّقون في بعض
يتساءلون هل كانوا أغبياء أم هو الذكي !