| أقلام مبدعة | اضافة رابط يوتيوب | نجم الأسبـــوع | اضافة خلفية للموضوع | إبداعاتِكم | قوانين مجتمع غلاك |
|
|||||||
| القصص والروايات والمسرح قصص, قصص قصيرة, روايات, مسرحية " يمنع المنقول" |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | #1 | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]()
| لم يكن في وجهِها ما يُغري الناظر، ولا في صوتِها ما يُطرب السامع، غير أن في عينيها شيئًا لا يُحَدّ ولا يُوصَف، كأنهما مرآتان صقيلتان تعكسان وجه الحياة في أشد لحظاتها صمتًا وصدقًا. كانت "فريدة" تعيش وحيدةً في دارٍ صغيرةٍ من أطراف المدينة، قد اختارت العزلة لا عجزًا، بل إيمانًا بأن بعض الأرواح لا تنضج إلا في سكون الوحدة. مات زوجها شابًا، ودفن معها حلم العمر في كفنٍ واحد، ثم ترك لها ابنًا صغيرًا لم يعرف من الدنيا إلا كفّ أمه ومسحة حنانها. مرت السنون، ونشأ الغلام تحت عينها، رقيقًا، نبيلاً، طاهر النفس، حتى إذا اشتد عُوده، أراد أن يخرج إلى الحياة. ودّعها يومًا والدهشة في عينيه، وقال: ـ أماه، قد ضاقت بي هذه الجدران، وسأنطلق إلى المدينة، أبحث عن رزقي، وأبني مستقبلي. فابتسمت له ابتسامةً حنونة، كأنها تخفي خلفها طعنةَ فراق، وقالت: ـ اذهب يا بني، ولكن لا تنسَ أن البيت لا يُضاء إلا بعودتك، وأن قلبي لن يُطفئ شوقه إلا بنظرةٍ منك. وخرج الفتى، تودّعه الأم بدمعةٍ لا تريد أن تنزل، وكلمةٍ لا تريد أن تُقال. مرت الأعوام، وتعاقبت الفصول، والأم جالسةٌ خلف نافذتها، تُحصي الغيمات، وتُسائل النسائم: "أما عاد؟ أما كتب؟ أما تذكّر؟" ولكن المدينة يا صاحبي، لا تُعيد أبناءها كما أخذتهم. لقد تغيّر الفتى، استهوته الأضواء، وأذهلته المظاهر، ونسي بين الزحام اسمًا كان يهتف به كل صباح. وفي ليلةٍ شاتية، ضجّ المكان بريحٍ تنوح بين النوافذ، وكانت "فريدة" تجلس قرب شمعةٍ صغيرة، تُحاول أن تُدفئ أصابعها المتيبسة، وتُناجي صورتَه المُعلّقة في صدر الغرفة. قالت: ـ يا بني، أما شعرت بي؟ أما وجدتني في هدأة الليل، أدعوك؟ إن هذه الشمعة هي الأخيرة... إن أطفأتها الريح، لن تجدني بعد اليوم. وفي اللحظة ذاتها، كان ابنها يعبر شارعًا صاخبًا، تُغريه الضحكات، ويُجافيه الشعور. لم يسمع النداء... ولم يشعر بالضوء وهو ينطفئ في دارٍ صغيرةٍ عند أطراف المدينة. وفي الصباح، دخل الجيران فوجدوا "فريدة" نائمةً على مقعدها، والشعاع الأخير من الشمعة يلفظ أنفاسه... وكان وجهها هادئًا، كأنها ابتسمت أخيرًا، ورأت في الحلم وجهًا لم يَعُد، لكنها سامحته. hgalum hgHodvm «rw~m rwdvm» #1 #lgil_vrl2 hglahv; hgh,g hgalum hgHodvmK rwm rwdvmK lshfrhjK rww jdh[d]d | |
الساعة الآن 08:59 AM
| |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||