| أقلام مبدعة | اضافة رابط يوتيوب | نجم الأسبـــوع | اضافة خلفية للموضوع | إبداعاتِكم | قوانين مجتمع غلاك |
|
|||||||
| القسم الأدبي العام للمنقولات الأدبية وكل مايتعلق بجماليات اللغة العربية المنقولة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | #1 | ||||||||||||||
![]()
| قصة قصيرة بعنوان: زومبي كانت الساعة تشير إلى الثانية بعد منتصف الليل عندما انقطعت الكهرباء عن الحي بأكمله. الهدوء الغريب خيّم على المكان، لا صوت سوى صفير الرياح، ومواء قطة وحيدة تبحث عن مأوى. جلس “سالم” في غرفته، يحدّق في شاشة هاتفه التي بدأت بطاريتها تنفد. كان يشاهد بثًا مباشرًا على الإنترنت بعنوان: “انتشار العدوى في المدينة المجاورة”. في البداية ظنّها مزحة أو تمثيلية رخيصة، لكنّ الصور لم تكن تمثيلًا… الناس يركضون، يصرخون، وآخرون يتهاوون على الأرض ثم ينهضون بعيون زجاجية ووجوه دامية. قطع تفكيره صوت طرق قوي على الباب. طرقات سريعة… متوترة… كأنّ الطارق يهرب من شيء ما. اقترب سالم بخوف، سأل بصوتٍ مرتجف: — من هناك؟ جاءه الرد متقطعًا: — افتح… أنا جارك ناصر… أرجوك افتح بسرعة! فتح الباب بحذر، فاندفع ناصر إلى الداخل، وجهه شاحب ويده تنزف. قال وهو يلهث: — إنهم… في كل مكان! الشارع ممتلئ بهم… إنهم يعضّون الناس… لم يفهم سالم شيئًا، لكنه رأى الدم يتساقط من ذراع ناصر، ورأى نظرة غريبة في عينيه… نظرة جامدة كأنها تخلو من الحياة. تراجع سالم خطوة إلى الوراء. — ناصر… هل أنت بخير؟ لم يُجب. بدأ جسده يرتجف بعنف، ثم سقط على الأرض، وصدر منه صوت غريب… أنين منخفض تحول إلى زمجرة. رفع ناصر رأسه ببطء، وفتح فمه ليكشف عن أسنان حمراء. تجمّد سالم. لقد فهم الآن. ركض نحو المطبخ، أمسك بسكين كبيرة، وعندما اقترب ناصر منه بخطوات متثاقلة، تردّد للحظة… ثم صرخ بكل قوته وطعن. ساد الصمت من جديد. أنفاس سالم تتلاحق، والدماء تغطي الأرضية. نظر حوله، فلاحظ أن هاتفه ما زال على الطاولة، والبثّ المباشر لم يتوقف بعد… والمذيع يقول بصوتٍ مضطرب: “نُحذر الجميع من البقاء في منازلهم… الفيروس ينتشر بسرعة… ليس هناك مهرب.” توقّف البث فجأة. ثم سُمع صوت طرقٍ جديد على الباب. هادئ هذه المرّة… لكن متواصلاً. رفع سالم السكين مجددًا، اقترب بخطوات مترددة… وصوت خافت جاء من خلف الباب يقول: — سالم… افتح… أنا أمك. تجمّد مكانه. لكن عندما نظر من ثقب الباب… رأى وجهاً بلا ملامح… وابتسامة مليئة بالدم. 🩸 تراجع سالم خطوتين إلى الوراء، يده ترتجف وهي تمسك بالسكين. كان قلبه يخفق كطبول الحرب، وعقله يرفض تصديق ما تراه عيناه. صوت الطرق على الباب ازداد قوة، وصوت المرأة خلفه يقول برجاءٍ باهت: — سالم... افتح يا بني، أنا أمك... لا تخف. لكن نبرة الصوت لم تكن كما يعرفها. كانت باردة، خالية من العاطفة. اقترب سالم من الباب وهو يهمس: — أمي ماتت قبل شهرين... تجمّد الهواء من حوله. ثم بدأ المقبض يتحرك وحده، والباب يُفتح ببطء، كأن قوة خفية تدفعه. وفي الظلام، ظهرت “هي” — نفس الملامح، نفس الشعر الأبيض — لكن الجلد رمادي، والعينان غائرتان كهاويتين. صرخ سالم وتراجع للخلف، لكنه تعثّر بجثة ناصر. سقطت السكين من يده، وقبل أن يتمكن من التقاطها، كانت “أمه” قد انقضّت عليه بسرعة غير بشرية. صرخ بأعلى صوته، صراخًا لم يسمعه أحد في الحي الميت. وعندما بزغ الفجر، كانت المدينة صامتة. الشوارع خالية، والبيوت مغلقة. وعند نافذة منزل سالم، ظهر ظلّان يتحركان ببطء… الأم أولاً، ثم ابنها خلفها، بعيونٍ زجاجية، ودماءٍ لم تجف بعد. النهاية. 🩸 --- 🩸 الجزء الثاني: «الحي الميت» كان الصباح صامتًا على غير عادته، ضوء الشمس ينساب على النوافذ المغلقة، يمرّ على البيوت التي لم تعد تنبض بالحياة. في وسط ذلك الصمت، تحركت امرأة ببطء في الشارع… شعرها الأبيض يتطاير مع الريح، ووراءها شاب في منتصف العشرينات، بوجهٍ شاحب وملابسٍ ممزقة — سالم. لم يعد حيًّا تمامًا… ولم يمت بعد. في آخر الشارع، توقفت سيارة "دورية أمنية" محترقة جزئيًا، ومن بين الدخان خرج ثلاثة أشخاص أحياء. كانوا آخر الناجين في الحي: الملازم فهد: رجل أمن فقد الاتصال بالقيادة. ريم: طالبة طب تبحث عن عائلتها. بدر: شاب مهووس بالبقاء، لا يثق بأحد. قال فهد وهو يحمل سلاحه: — لا تطلقوا النار إلا عند الضرورة… أي صوت يجذبهم. لكن بدر رفع المنظار الصغير ونظر نحو بيت سالم: — هناك حركة… اثنان يخرجان من الباب، لكن خطواتهم بطيئة… ريم همست بخوف: — هل هم مصابون؟ — لا أدري… لكن نظراتهم… ليست بشرية. اقترب الثلاثة بحذر. وعندما التفتت “الأم”، رأتهم بعيون زجاجية فارغة، وأطلقت صوتًا غريبًا… كصرخة طويلة تملأ السماء. في ثوانٍ، بدأت الأبواب من حولهم تُفتح… عشرات الزومبي يخرجون من البيوت دفعة واحدة. صرخ فهد: — إلى السيارة! بسرعة! ركضوا بين الأزقة، والأنين يلاحقهم، والزجاج يُكسر من حولهم. وبين كل هذا الجحيم… سقطت ريم أرضًا، التفت فهد ليساعدها، لكن بدر استمر في الركض دون أن يلتفت. الصرخات علت. الزومبي التفوا حولهما، وصوت الطلقات اختفى تدريجيًا… وفي آخر الشارع، وحده بدر ظل واقفًا، يلهث بشدة، يراقب من بعيد… ورأى “سالم” يرفع رأسه نحوه، والدماء تتساقط من فمه، ثم ابتسم ابتسامة باردة كأنها ترحّب به. بدر همس لنفسه: — لا يمكن النجاة… ليس بعد الآن. ثم أدار ظهره، وبدأ بالمشي نحو أطراف المدينة، حيث قالوا إن هناك مأوى للناجين. لكنه لم يعلم أن سالم وأمه بدأا يتبعانه… ببطء، بخطواتٍ ثابتة، كمن يعرف طريقه جيدًا. --- 🩸 الجزء الثالث: «الملجأ الأخير» مرت ثلاثة أيام منذ هروب بدر من الحي. المدينة أصبحت خرابًا، والسماء تميل إلى الرمادي، كأنها فقدت لونها. وصل إلى مكانٍ محاطٍ بالأسلاك، فوقه لافتة صدئة كتب عليها: > “الملجأ رقم 12 - للدفاع المدني” طرق الباب الحديدي بقوة، وبعد لحظات فُتح نصفه، وظهر وجه رجلٍ متعب: — من أنت؟ — أنا ناجٍ… من حي النخيل. — حي النخيل؟ مستحيل، ذاك الحي سقط بالكامل. — صدقني، خرجت للتوّ منه! سمحوا له بالدخول، وهناك وجد عشرات الناس في قبوٍ كبير، بعضهم جرحى، وآخرون يبكون بصمت. أحد الأطباء اقترب منه ليسأله: — هل خالطت أحد المصابين؟ — لا… لا أبدًا. لكن الطبيب نظر إلى جرح صغير في عنقه لم يلاحظه بدر من قبل. نظر الطبيب إلى الممرضة بصمت، ثم قال: — أبقه تحت المراقبة. في تلك الليلة، جلس بدر في ركنٍ مظلم، يسمع صرخات تأتي من الخارج، وصوت الريح يصفّر بين الأسلاك. ثم… سمع همسًا خافتًا قرب الباب الخلفي للملجأ: — بدر… تجمّد. كان الصوت صوت سالم. اقترب ببطء، عيناه تتسعان من الخوف، ولما نظر من فتحة الباب، رأى وجه سالم خلف الشبك… لكن بجانبه كانت “الأم”، ووراءهما عشرات الزومبي، واقفين بصمت غريب، وكأنهم ينتظرون إشارة. ابتسم سالم وقال بصوت مبحوح: — لا تقلق يا صديقي… وجدنا لك مأوى أفضل. ثم رفع يده ببطء، وضرب على الشبك المعدني مرة واحدة. في تلك اللحظة انطفأت الأضواء، وسُمعت صرخات من الداخل. وفي الظلام… لم يعد أحد يعرف من بقي حيًّا، ومن انضمّ إلى القطيع. --- rwi rwdvi fuk,hk ( .,lfd ) .,lfd | | |