الشفافية بين الحاجة والسم
طرح مميز جدًا ومليء بالأمثلة العميقة 👌
وأنا أرى أن موضوع الشفافية يحتاج دومًا إلى ميزان حساس بين الصدق الضروري و الستر الواقي.
- فالشفافية المطلقة قد تتحول – كما ذكرت – إلى شكل من أشكال القسوة أو العُري النفسي الذي لا يحتمله الإنسان ولا العلاقات.
- بينما الغياب التام للشفافية يولّد الشك وانعدام الثقة.
الحكمة أن نختار ما نكشفه وما نصونه:
- في علاقة الزوج بزوجته مثلًا، ليس كل ما يخطر في النفس يصلح أن يُقال، لأن الحب يقوم على الرحمة والمودة قبل أن يقوم على "تبادل الحقائق العارية".
- في علاقة الأخ بأخيه أو الابن بأمه، الثقة تنمو من أخلاق الطرف الآخر أكثر من كونها نتيجة لتبادل المعلومات في كل صغيرة وكبيرة.
- أما في المجتمع، فالشفافية قد تُستخدم كأداة للرقابة والتحكم كما أوضحت بفكرة سجن بنتام أو سوق البيانات، ولهذا لا بد من وجود مناطق محمية للخصوصية تحفظ للإنسان إنسانيته.
إذن، ليست الشفافية قيمة مطلقة، بل وسيلة تحتاج إلى عقل وقلب في توظيفها.
أحيانًا الصمت أصدق من الكلام، وأحيانًا التلميح أرحم من التصريح.
الحب والثقة لا يزدهران تحت ضوء الكشاف القوي، بل في دفء الظل الذي يمنح كل إنسان مساحة ليبقى إنسانًا لا زجاجًا شفافًا. 🌿