وحيداً في متاهات الزمن، حيث تتعاقب الأيام كفصول تتجدد، ارتحلت بين المسافات والأماكن، وفي صمت الليل وهدوء النهار، كان القمر رفيقك، يذكرك بأشعار كتبتها لأجل من أحببت. رأيت في بريقه انعكاساً للذكريات، فتذوقت من مرارة الماضي وعلت على وجهك ابتسامة سخرية، كأنك تعترف للذات بمأساة الحب وتلك الأيام.
لم تُبقَ منك سوى ألوان مختلفة تتجسد في شخصية واحدة؛ من الطفل البريء إلى المراهق العاشق، ثم إلى الشيخ المتسامح. لم يبقَ في أعماقك إلا جروح الغيرة وتساؤلات متكررة: هل ما زالت تلك المحبة نابضة؟
أغمضت عينيك لتجعل من الظلام ملاذاً، فإذا بك تُفاجأ بوجهها في تلك اللحظة السحرية، ليلة ميلادها، التي تزامنت مع ميلاد ذكرياتك. بين دمعٍ وكبرياء، حسرة وقسوة، اختلطت المشاعر، وتداخل الوضوح مع الغموض، في صراعٍ بين الوداع المؤجل وأمنيات العودة.
تمنيت أن تعود طفلاً لتضحك، ومراهقاً لتحتضن، وكهلاً لتقبل جبينها، لكن تلك اللحظات الفارقة قد انقضت، ومُضت النزهة كما مُضي العمر. فكل لحظة انتهت كانت درباً طويلاً نحو أدراج الذكريات، ومعها انتهت رحلة السفر في نزهة الروح.