كان ذاهل العقل شارد الذهن بتلك العبارات التي طرقتْ سمعه (ما تخشاه ليس السقوط بل الوصول) !
(هنا تدفنُ النهايات التي لم تُعش ، وتُبعثُ البدايات التي هربتَ منها) !
أعاده إلى صوابه وإلى ما هو فيه الصوتُ ينبعثُ مرةً ثانية بهذه العبارة التي سرتْ في جسده سريان السُّمِّ (اختر ! إما أن تعود بما فقدتَ وتدفع ثمنه ، أو تبقى هنا كاملًا بلا ذاكرةٍ) !
كان يُجهدُ عقله للخروج من المأزق ولم يلحظْ تلك العين التي تتَّسعُ ويزدادُ اللهب المتَّقدُ فيها ، وكان يحدِّثُ نفسه (أَجَعَلَ لي الخيار وأنا بدأتُ أفقدُ بعضًا من ذكرياتي وعقلي ولا أعلمُ عما يقصدُ بالوصول وما ينتظرني حين أصلُ) ؟!
التفتَ يمينًا وشمالًا فرأى مرآةً مصقولةً فومضتْ في عقله فكرةٌ –للقنوط الذي اكتنفه- رآها الأنسب والأنجع في الخلاص مما هو فيه ، فاتجه إليها مسرعًا وحطمها بحجرٍ التقطه من الأرض فتناثرتْ شظاياهاحوله -ولم يعلمْ أنه بهذا قد حفر قبره بيديه- ...