المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أكملوا القصة :


السمهري
01-01-2026, 03:50 PM
سمعَ صوتًا أقربَ إلى الفحيح يقول : سَيْحْتَطبُ الظامئُ أغوار المحيط ، فتَضْمَحلُّ قُلَلُ الجبالِ وتَغُورُ موائدُ النجوم لتعودَ أسرابُ اللهب !
نظرَ إلى جهة الصوت فلم يرَ سوى لهبٍ أحاطَ به شعرٌ رماديٌّ وكفٌّ بها ثمانية أصابع تشيرُ إليه وصوتُ قهقهةٍ حادَّةٍ مزيجٌ بين صرير الباب وقَحْقَحَةِ قردٍ وخُوارِ ثورٍ !
أراد العدو ولكن قدميه سمِّرتا بالأرض ، وعينٌ في ظلامٍ حالكٍ كأنها كتلةُ نارٍ مزجتْ بالدم تنظرُ إليه وفمٌ يكبر حتى يكون بقدر قامتين ثم يصغر حتى يكون بقدر إصبع !
كان الرعب بلغ منه مبلغه ، فلم يصغِ إلى أصوات الدبيب التي تعلو شيئًا فشيئًا وعندما استعاد بعض رباطة جأشه ، قرع سمعه الدبيب فالتفتَ حوله فإذا بها عناكبُ تضخمُ شيئًا فشيئًا حتى تكون بمقدار قطة ثم تعود إلى حجمها الطبيعي ، وهكذا !
عاد صوتُ القهقهة من جديدٍ ، فأدار ناظره حوله فإذا بحفرةٍ سوداء تتسع أمامه...

Mili
01-01-2026, 04:09 PM
…تتّسع أمامه كفمِ ليلٍ جائع، لا قاع له ولا صدى، كأنها تبتلع الضوء قبل أن يكتمل سقوطه. حاول أن يصرخ، لكن صوته انكسر في حلقه، فخرج همسًا باهتًا ارتدّ إليه مشوَّهًا، كأن الحفرة تقلّده سخريةً.

انبثقت من حوافها أيادٍ سوداء، لا تُمسك به بل تشير، وكل إصبعٍ منها يحمل وجهًا صغيرًا يفتح عينيه ثم يغلقهما في إيقاعٍ مَرَضيّ. ومع كل إغلاق، كان يشعر بأن ذكرى تُنتزع من رأسه: اسمٌ نسيه، وجهُ أمٍّ يتلاشى، ضحكةٌ كان يظنها أبدية.

قال الصوت، وقد صار أقرب، يهمس داخل جمجمته لا أذنه:
«ما تخشاه ليس السقوط… بل الوصول».

ارتجّت الأرض، وذابت قدماه أخيرًا، لا ليهرب، بل ليخطو قسرًا. حاول التراجع، غير أن جسده صار خفيفًا كرماد، فانزلقت روحه قبل جسده إلى الحفرة. في اللحظة التي حسبها النهاية، توقّف السقوط فجأة.

كان واقفًا… على سطحٍ أملس كالمرآة، يعكسه لا كما هو، بل كما كان يمكن أن يكون. رأى نفسه بعيونٍ بلا خوف، وظهرٍ غير منحنٍ، ويدين بخمسة أصابع كاملة. ابتسم انعكاسه ابتسامةً لم يعرفها من قبل، ثم تكلّم بصوته:

«هنا تُدفن النهايات التي لم تُعَش، وتُبعث البدايات التي هربتَ منها».

انشقت المرآة، وخرج منها اللهب الرمادي ذاته، لكن صوته هذه المرة خلا من القهقهة. قال بهدوءٍ مرعب:
«اختر… إمّا أن تعود بما فقدتَ وتدفع ثمنه، أو تبقى هنا، كاملًا… بلا ذاكرة».

مدّ يده المرتجفة، لا نحو النار ولا نحو الظل، بل نحو الشقّ بينهما، حيث لم يكن شيءٌ واضح سوى نبضٍ خافتٍ يشبه نبض قلبٍ لم يولد بعد. وفي اللحظة التي لامس فيها ذلك الفراغ، انطفأ اللهب، وساد صمتٌ كثيف…

ثم فُتِحت عينٌ واحدة في الظلام.

رآنيا
01-01-2026, 04:25 PM
ماشاء الله تبارك الله انا لم أصل الى مستواك بعد حتى أستطيع أن اجاريك وأكمل القصة
لغتك رائعة ووصفك مذهل جدًا زادك الله علمًا ونفع بك

سأحاول العودة باذن الله
متابعة لهذا الموضوع

~

السمهري
01-01-2026, 04:40 PM
ماشاء الله تبارك الله انا لم أصل الى مستواك بعد حتى أستطيع أن اجاريك وأكمل القصة
لغتك رائعة ووصفك مذهل جدًا زادك الله علمًا ونفع بك

سأحاول العودة باذن الله
متابعة لهذا الموضوع

~

أسعدكِ الله أخيَّة ورضي عنكِ .

خذيها من رجلٍ تجاوز الأربعين ببضعة أعوامٍ ، وأمضى بين أرتال الكتب خمسةً وثلاثين عامًا مذْ كان في الثامنة من عمره ، أنَّكِ ستتجاوزيننا جميعًا في ميدان القصة وأراهن على هذا ، وسنرى هذا في قابل الأيام -بإذن الله- !

* لا أتملَّقُ ولا أُحابي في الأدب لقداسته !

Mili
01-01-2026, 05:38 PM
شرايك بقصتي ؟

السمهري
01-01-2026, 06:11 PM
شرايك بقصتي ؟

ربما هذا أول نصٍّ أقرؤه لكِ لكنه رائعٌ بحقٍّ وبرعتِ فيه في سعة الخيال -تبارك الله-ولقد أعدتُ قراءته عدة مرات وخاصة هذه :

خرج همسًا باهتًا ارتدّ إليه مشوَّهًا، كأن الحفرة تقلّده سخريةً.

«ما تخشاه ليس السقوط… بل الوصول».
«هنا تُدفن النهايات التي لم تُعَش، وتُبعث البدايات التي هربتَ منها».

خرج منها اللهب الرمادي ذاته، لكن صوته هذه المرة خلا من القهقهة. قال بهدوءٍ مرعب:
«اختر… إمّا أن تعود بما فقدتَ وتدفع ثمنه، أو تبقى هنا، كاملًا… بلا ذاكرة».

السمهري
01-01-2026, 06:46 PM
كان ذاهل العقل شارد الذهن بتلك العبارات التي طرقتْ سمعه (ما تخشاه ليس السقوط بل الوصول) !
(هنا تدفنُ النهايات التي لم تُعش ، وتُبعثُ البدايات التي هربتَ منها) !
أعاده إلى صوابه وإلى ما هو فيه الصوتُ ينبعثُ مرةً ثانية بهذه العبارة التي سرتْ في جسده سريان السُّمِّ (اختر ! إما أن تعود بما فقدتَ وتدفع ثمنه ، أو تبقى هنا كاملًا بلا ذاكرةٍ) !
كان يُجهدُ عقله للخروج من المأزق ولم يلحظْ تلك العين التي تتَّسعُ ويزدادُ اللهب المتَّقدُ فيها ، وكان يحدِّثُ نفسه (أَجَعَلَ لي الخيار وأنا بدأتُ أفقدُ بعضًا من ذكرياتي وعقلي ولا أعلمُ عما يقصدُ بالوصول وما ينتظرني حين أصلُ) ؟!
التفتَ يمينًا وشمالًا فرأى مرآةً مصقولةً فومضتْ في عقله فكرةٌ –للقنوط الذي اكتنفه- رآها الأنسب والأنجع في الخلاص مما هو فيه ، فاتجه إليها مسرعًا وحطمها بحجرٍ التقطه من الأرض فتناثرتْ شظاياهاحوله -ولم يعلمْ أنه بهذا قد حفر قبره بيديه- ...

فتى سامي
01-04-2026, 08:06 AM
الله الله عليك ياعبدالعزيز تسلم وبيض الله وجهك وأعتلى قدرك وشأنك

وشكراً جزيلاً لشخصك الكريم على هذه القصة الجميلة والوصف الجميل والمبدع والرائع

وسلمت يمناك ولاعدمناك ودمت وسلمت ولك خالص شكري وأحترامي استاذي

ومتابعين لك ومعك هذه الحبكة الجميلة والرائعة

السمهري
01-04-2026, 10:07 AM
اللهم آمين اللهم آمين اللهم آمين

أسعدكَ الله أخي سامي ورضي عنكَ ووفقكَ لكل خير وسعادة (جزيل الشكر ووافر الامتنان لهذه الإطلالة البهية. .

السمهري
02-08-2026, 01:34 PM
مرَّ بأهوال وشدائد وفي النهاية رضي من الغنيمة بالإياب بعد أن اختار أن يعود بما فقد ويدفع ثمنه .

رآنيا
02-17-2026, 12:34 AM
كان ذاهل العقل شارد الذهن بتلك العبارات التي طرقتْ سمعه (ما تخشاه ليس السقوط بل الوصول) !
(هنا تدفنُ النهايات التي لم تُعش ، وتُبعثُ البدايات التي هربتَ منها) !
أعاده إلى صوابه وإلى ما هو فيه الصوتُ ينبعثُ مرةً ثانية بهذه العبارة التي سرتْ في جسده سريان السُّمِّ (اختر ! إما أن تعود بما فقدتَ وتدفع ثمنه ، أو تبقى هنا كاملًا بلا ذاكرةٍ) !
كان يُجهدُ عقله للخروج من المأزق ولم يلحظْ تلك العين التي تتَّسعُ ويزدادُ اللهب المتَّقدُ فيها ، وكان يحدِّثُ نفسه (أَجَعَلَ لي الخيار وأنا بدأتُ أفقدُ بعضًا من ذكرياتي وعقلي ولا أعلمُ عما يقصدُ بالوصول وما ينتظرني حين أصلُ) ؟!
التفتَ يمينًا وشمالًا فرأى مرآةً مصقولةً فومضتْ في عقله فكرةٌ –للقنوط الذي اكتنفه- رآها الأنسب والأنجع في الخلاص مما هو فيه ، فاتجه إليها مسرعًا وحطمها بحجرٍ التقطه من الأرض فتناثرتْ شظاياهاحوله -ولم يعلمْ أنه بهذا قد حفر قبره بيديه- ...



حينما حطم المرآة انبعث من خلفها رياح قوية اشبه بأنفاس كائن ضخم لا يمكن ان يدركه العقل
كان خلف تلك المرآة حفرة مخفية ظهرت عندما حطم المرآة لكن لم يعلم أنه فتح بابًا آخر للجحيم
تراجع خطوة ومن شدة خوفه شعر وكأن قلبًا آخر يزرع داخله قسرًا ينبض نبضًا قويًا وثقيلًا
نظر إلى الحفرة فلم يكن هناك مفر من النظر إليها فإذا بها لم تعد حفرة فقط
بل وجدها ممرًا واسعًا وفي آخرها شيء واقف كأنه ظلٌ يقف ساكنًا ينتظره أن يتقدم او يلحق به اذا حاول الهرب

~> حاولت ان اكمل وننتظر من يكمل بعدي