| أقلام مبدعة | اضافة رابط يوتيوب | نجم الأسبـــوع | اضافة خلفية للموضوع | إبداعاتِكم | قوانين مجتمع غلاك |
|
|||||||
| رواق الكتب كتب, روايات, تحميل كتب, كتب pdf, كتب صوتية, مؤلفات الأعضاء "يشترط تنسيق الموضوع " |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | #13 | |||||||||||||
![]()
| " مجتمع البلاك بيري " : يضع الكاتب القارئ في عمق الواقع المرير الذي يعيشه غالب الناس ولم ينجو من ذاك المصاب غير الذي بقى في عقله الصواب ! لا أحب التنفس من رئة التشاؤم ، ولا أحب اللون الأسود من جملة الألوان ، ولكن هي المصداقية التي تُحتم عليّ قول ذلك وعنه لا أفارق ! ولا أنظر بعد ذلك إلى الملام إذا ما جاء من فلان وفلان ! ولنا أن ننظر في أحوال الغرقى في بحور الهيام بذلك الجهاز الذي صُمم في أصله كي : يقرب البعيد و يوصل به الحبيب و ويُعضد به روابط الإخاء و تقوى بذاك شوكة الأسرة ، " ليكون الوصل لهم شعارا وعنوان " ، غير أن جينات بعض الناس تنشط فيما يقطعها عن التواصل المباشر ، ويجرها إلى الركض لكل مغاير ، مع فضاء التكنلوجيا التي تسبح في الأكوان وتكسر حدود الأوطان ليكون حالها كحال " الماء ، والهواء " لا يقطع سبيلهما أي كان ! جلسة العشاء : ذكرني الكاتب في سرده لذاك المشهد بين الأصدقاء وهم على جلسة العشاء بأخي الذي يصغرني بأعوام في زيارتي له في بيته ، كنت أطلب منه برمجة وربط هاتفي " بشبكة بيته " ، حينها قال لي مجاوبا على ذلك الطلب : أعذرني ! لن أفعل لأني أريد الجلوس مع " أرواح وعقول " ، لا مع " أجسادٍ وأشباح " ! علم : بأن هناك مشاهدة لواقع حال بأن الناس باتت سجينة ذاك الجهاز الذي أخرجنا من " رحابة وسعة الدنيا إلى ضيق وحيز الجهاز " ! وأخرجنا من " نور التلاقي والتواصل المباشر ليُدخلنا في ظلمة التقوقع على الذات والانكفاء " ! أثناء الحديث : هناك مقولة لعل الكثير يجهلها وهي : " المشغول لا يُشغل " . في أصله هي لمن انهمك في أمر عابر أو مهمة قد تعلق في إنهاءها مصائر الذات أو العباد ، أمّا في حال تلك الفئة من الناس فذاك شغل لن ينتهي حتى وصول الأجل ويقال رحم الله فلان بعد أن مات ! هو إدمان يصل بقوته وتأثيره ليكون بمقدار المخدرات التي تصل بصاحبها للهلوسة والغيبوبة عن عالم الأشهاد ، في تلكم المجالس تضيع آداب الجلوس ، واستقبال الضيوف ، لتكون الأجواء ملبدة بالغيوم ، وذاك المشغول بهاتفه المحمول وهو يتلقى الرسائل من هذا وذاك يتمنى لو ينزل على نُدماءه عاهة الخرس ! كي لا يُشغله حديث قطاع التواصل ولصوص المواقف ويبقى هكذا يعيش عيش " القرف " ! تلك التصرفات من أولئك البيريون : يعيش العربي " لا أعمم " ، حياة المتربص الشغوف وعينه على ما يُطرح في السوق من صرعات الجديد التي بها يُعمق الهوة ليكون بعيداً عن العالم الذي يحيط به ، وليته يجني بما يُغرق به السوق من كنوز سهلة المنال لمن أراد العلم والمعرفة ، التي ترفع بالإنسان ليكون بنفسه قامة تدور حول فلكه الكواكب ويكون بذلك للعامة والخاصة إماما هماما ، "هي حقيقة جهل عنها وغفل ، أو تعامى عنها الكثير من الأنام " ! ولم ينل من مغانمها ،و سخرها و أخضعها و استثمرها لما به خدمة الذات والأنام من رأى في تكالبها وتناسلها مغنما به توصل الحياة ، " إلا من شمله وعمه توفيق الله ، وهداه للسّدد والرشاد " . تحول وظيفة البلاك بيري : هي حقيقة الحال بأن من يقتنيه يعيش عيش البوار والفراغ وسطحية التفكير ، حيث تجد ذاك التحجر في فكر ذلك المقتني لذاك الجهاز ، ليتحول كساعي البريد ينقلها لهذا وذاك من غير : فهم لما إليه يُساق و لا تمحيص ومن غير " تقصي و تفريق " ! عمله : تنفيس الكروب و الهروب من الهموم و قتل الفراغ ! تلك الاحصائية تشف عن الحقيقة التي باتت تقض مضجع المهتم ، وتكشف ما آلت لها الأمور بأننا أصبحنا نعيش عيش المكبلة ذواتهم وكوامنهم بالأغلال ! فأصبح الغارقون في ذلك الحال يعيشون عيش الموات ، مكسورة أجنحتهم طموحاتهم خاوية عزائمهم ، يتضاءل حجم منطقهم وتفكيرهم ، " بحيث لا يتجاوز تفكيرهم إلا بقدر المسافة التي بين أزرار هواتفهم وبين أناملهم " ! ما أجمل ذاك التوصيف لتلك الحالة المريرة التي خثّرت في الكثير من الخلق تلك الهمة التي بها يبحثون عن مصادر المعلومات ، ولنا أن نرى ذلك الفرق ، ولنقارن كيف كان الأمس وكيف هو اليوم ! فبالأمس القريب : بالرغم من عناء الوصول للمعلومة غير أنه كان سعي حثيث ، أما اليوم فالمعلومة لمن أراد الوصول إليها لا يُكلفه ذلك غير " كبسة زر " ! ومع هذا أصبح الاتكال على جلب المعلومات من غير عناء ، فتحجرت العقول ، وتخثرت الدماء ، فأصبح الجمود هو السائد والمهيمن علي العقول ! " وكلما كان الشيء في متناول اليد كلما زهده طالبوه ومُريدوه ! هو حال من اقتصرت حاجتهم على آنية الوضع " ! عالم بلا بلاك بيري : عند ذكر الكاتب عن الفترة التي يكون بعيداً عن جهازه وهو يمارس رياضة المشي ، يُشّخص تلك الحالة التي يعيشها الإنسان وهو بعيد عن تلكم القواطع التي تصرفه عن التمتع بمناظر الطبيعة ، التي فيها يرى ذلك الإنسان عظمة خلق ومخلوقات الله ! وكأنه تخلص من جاذبية الطبع ليعود إلى وضعه الطبيعي الذي به يرى ويسمع الأشياء على ما أوجدها الله . " البيريون عند الاستيقاظ من النوم " البعض أصبح حاله مع هاتفهم كحال جزء من أجزاء خصوصيته و نفسه و جسده ! وإن كانت تلكم الرسائل التي تُرسل للأصدقاء مجرد " روتين " و " وعادة " تعّودت الأنامل على إرسالها ! ذكرني الكاتب بطلبه ذاك على تخصيص يوماً واحداً خالياً من الرسائل ، بذلك اليوم العالمي في ساعة محددة تطفئ فيها الأنوار لتكون ثقافة وتلميح لضرورة التقليل من استهلاك الكهرباء ، " ولعمر الحق ... وما تُجدي تلكم الساعة أو اليوم في تغيير البشر ممن تجذر وتأصل فيهم من طبع ، حتى بات لا يُصلحه تعاقب الليل والنهار ، ولا يُغيره دهر " ؟! | | |