| | #55 | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]()
| الهشاشة ابليس لم ياخذ وقت ليكتشف ان الانسان كائن هش ذكر انه لم خلق ادم وقبل ان ينفخ فيه دخل من فمه وخرج من دبره وقال لان سلطت عليه لأهلكنه . شوبنهاور نيتشه استغلوا هذه الهشاشة فصوروا الألم ليس عارض يمكن أن تشقى منه بل هو في طينته او نسيجه الذي خلق منه وهذا وان كان يبدو صحيح نسبيا الا انها أزالت المساحيق التي جملت الحياة مثل القيم و الأخلاق والعاطفة . وبالتالي قتلوا المستقبل بتحويله من أمل واعد إلى سراب بل اكثر من ذلك تهديد مستمر . وصار الركض وراء السعادة ماهو الا ملاحقة للسراب مثل بريكمان الذي قضى حياته في دراسة السعادة ثم مات منتحرا . رواية لتيشخوف سمعتها صوتيا يحكي عن رجل يعمل حوذي ( سائق عربة خيل) توفي ابنه على كير وكانت معضلته ان يجد شخص يشكي له حاله فذهب لعمله ظنا منه ان سوف يجد هناك طلبه وتحقق بها امنيته . حاول ان يفعل ذلك مع الركاب الا انه لم يجد من يتقبله يقول لأحدهم هل تعلم لقد مات ابني بالأمس فيجيبه وماذا في ذلك كلنا ستموت قد العربة بسرعه من فضلك ثم عاد مبكرا إلى المنزل لعله يجد احد السائقين وبالتأكيد سيحد منهم أذن صاغيه فوجد أحدهم في المنزل يشرب الماء أتريد أن تشرب؟ - كما ترى . - بالهناء والشفاء... أما أنا يا أخي فقد مات ابني هل سمعت؟ هذا الأسبوع في المستشفى...... حكاية! ويتطلع ايونا ليرى أي تأثير تركته كلماته ولكنه لا يرى شيئا؛ فقط تَغطًى الحَوذي الشاب حتى رأسه وغط في النوم، ويتنهد العجوز ويحك جلده....فمثلما رغب الحوذي الشاب في الشرب يرغب هو في الحديث.. عما قريب يمر أسبوع منذ أن مات ابنه، بينما لم يتمكن حتى الآن من الحديث عن ذلك مع أحد كما يجب......... ضروري أن يتحدث بوضوح على مهل.... ينبغي أن يروى كيف مرض ابنه وكيف تعذب وماذا قال قبل وفاته وكيف مات، ينبغي أن يصف جنازته وذهابه إلى المستشفى ليتسلم ثياب الفقيد، وفي القرية بقيت ابنته أنيسيا....ينبغي أن يتحدث عنها أيضا وعوما فما أكثر ما يستطيع أن يروي الآن ولا بد أن يتأوه السامع ويتنهد ويرثى. ويقول لنفسه : فلأذهب لأتفقد الفرس وفيما بعد سأشبع نوماً .. يرتدي الملابس ويذهب إلى الاصطبل حيث تقف الفرس ويفكر ويسأل أيو فرسه عندما يرى عينيها البراقيتين - تمضغين؟ حسنا امضغي أمضغي ..نعم أنا كبرت على القيادة، كان المفروض أن يسوق ابني لا أنا، كان حوذيا أصيلا لو أنه فقط عاش...... ويصمت بعض الوقت ثم يواصل : - هكذا يا أخي الفرس، لم يعد كوزما أيونيتش موجودا... رحل عنا....فجأة .. خسارة.. فلنفرض مثلا أن عندك مهرا وأنت أم لهذا المهر...... ولنفرض أن هذا المهر رحل فجأة أليس مؤسفا؟. وتمضغ الفرس وتنصت وتزفر على يدي صاحبها، ويندمج ايونا فيحكي لها كل مافي نفسه. اليوم الذكاء الاصطناعي يقوم مقام الفرس ولاغرابه أن تجد أحدهم يندمج في الحديث معه . قفله "لا شمعة تنور لي طريقي.. لا سكة توصلني لرفيقي" سكة سفر ورحلة نسأل الله التوفيق | |
الساعة الآن 10:43 AM
| |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||