| | #1 | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]()
| حفظ اللسان عن إفشاء السر
وهو ينقسم إلى قسمين: إفشاء سر النفس، وإفشاء سر الغير، وكلاهما مذموم، والأول أهون من الثاني: أولًا: إفشاء سر الإنسان نفسه سبب من أسباب فشله، وربما كان سببًا في ذلة لمن أفشى له سرًّا. قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: سِرُّك أسيرك، فإن تكلمت به صرت أسيره. وقال حكيم لابنه: يا بني كن جوادًا بالمال في موضع الحق، ضنينًا بالأسرار عن جميع الخلق، فإن أحمد جود المرء الإنفاق في وجه البر، والبخل بمكتوم السر. وقال أنس بن أسيد: وَلَا تُفْشِ سِرَّكَ إِلّا إِلَيْكَ فَإِنَّ لِكُلِّ نَصِيحٍ نَصِيحًا فَإِنِّي رَأَيْتُ وُشَاةَ الرِّجَالِ وقال بعضهم: ثانيًا: إفشاء سر المسلم وهذا أخطر وأشد؛ لأنه أمانة وإفشاؤه خيانة، والخيانة من علامات المنافق. فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» ؛ متفق عليه. وقال صلى الله عليه وسلم: «إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ بِالْحَدِيثِ ثُمَّ الْتَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ» وقال العباس لابنه عبدالله: إني أرى هذا الرجل يعني عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقدمك على الأشياخ، فاحفظ عني خمسًا: لا تفشين له سرًّا، ولا تغتبن عنده أحدًا، ولا تجرين عليه كذبًا، ولا تعصين له أمرًا، ولا يطلعن منك على خيانة. قال الشعبي: كل كلمة من هذه الخمس خير لي من ألف. يُروى أن معاوية رضي الله عنه أسر إلى الوليد بن عتبة حديثًا، فقال الوليد لأبي: يا أبت إن أمير المؤمنين أسر إليَّ حديثًا، وما أراه يطوي عنك ما بسطه إلى غيرك، فقال أبوه: لا تحدثني به يا بني، فإن من كتم سره كان الخيار إليه، ومن أفشاه كان الخيار عليه، فقال: يا أبت وإن هذا ليدخل بين الرجل وابنه..؟ فقال: لا والله يا بني، ولكن أحب ألا تدلل لسانك بأحاديث السر، قال الوليد: فأتيت معاوية فأخبرته، فقال: يا وليد أعتقك أبوك من رق الخطأ. pt/ hggshk | |
الساعة الآن 06:54 AM
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||