أنا… تلك الأنثى التي أتقنت الصبر حتى ابيضّت عيناها من طول الانتظار، ولم ينطفئ في قلبها نور الرجاء.
نقشت على جدار روحها حكايةً لا يقرؤها إلا من عرف معنى الألم حين يصبح عبادة، ومعنى الدمع حين يصعد إلى السماء دعاء.
بذلتُ حتى ذبلت، وأعطيتُ حتى أفنيتُ ما بي من قوة، وظننت أن الوفاء سيورق في قلوب البشر، فإذا بي أتعلم أن بعض العطاء لا يعود إلا إلى الله.
ماتت فيَّ أشياء كثيرة وأنا ما زلت أمشي بين الناس، لكن الذي لم يمت قط… يقيني بربي.
زهدت في كل شيء؛ في المديح، وفي العتاب، وفي الانتظار، وفي كل يدٍ امتدت لتأخذ ولم تمتد يومًا لتجبر. ولم يبقَ في قلبي شغف إلا بباب الله، فهو الباب الذي لا يُغلق، والملاذ الذي لا يخذل.
يا رب… إن كانت روحي قد أثقلها التعب، فأنت الذي خففت عنها بحسن الظن بك، وإن كانت عيني قد بكت حتى كلّت، فقلبي ما زال يرى بنور رحمتك.
أنا لست حزينة لأن الدنيا أخذت مني الكثير، بل مطمئنة لأنها لم تستطع أن تأخذ منك إيماني.
فليشهد العمر كله أنني عشت لله، ثم لله، ثم لله… وما كان سواه عابرًا، وما كان قربه إلا الحياة، وما كان رضاه إلا النجاة