هل نحن الشخص ذاته داخل وخارج البيت.!
أتكون مكانة الغريب أعلى مما هي مكانة القريب .!
إن لم يكن كذلك ... لما تتكرر هذه المشاهد
يتحدث مع مديره على الهاتف مُتحدثاً بكل لباقة وتهذيب
بينما يُغلق الهاتف ليعلو صوته على أطفاله فقط لإن صبره نفذ.!
تتحدث مع صديقاتها والإبتسامة تعلو وجهها
لتنظر نحو أطفالها بغضب ... فقط لإنهم يسعون للفت إهتمامها .!
هل حقاً نُقدم الغرباء على من هم أهم أحق بنا
هل وصل بنا الحال أن نجعل دائرة الأمان مصدراً للإهمال
هناك عدة عوامل تؤدي إلى ذلك ومنها ما يلي
ذلك الاستحقاق يجعلنا نفترض أن حب الأقرباء مضمون
وغير مشروط مما يدفعنا لإهمال رعايته ولكن ذلك الحب والأمان
يحتاج إلى رعاية وإهتمام مستمرين
لو أن هذه حديقتك الخاصة أنظن ستبقى بهذا الجمال لو أنك توقفت عن رعايتها .! وكذلك هو الحال بالنسبة لجميع علاقاتنا
يحدث هذا عندما نستهلك أجمل ما فينا خارج أسوار البيت
أن نقضي اليوم في محاولة إرضاء العالم الخارجي بالابتسامات واللباقة
مما يؤدي إلى نفاذ طاقتنا العاطفية عند عودتنا
االعلاقة هي البنيان الذي لا يرتفع فجأة
بل يُبنى لبنة لبنة عبر المواقف اليومية الصغيرة
تراكم الروابط يعمل مثل الحصالة فكل موقف إيجابي كلمة طيبة
أو إنصات حقيقي هو بمثابة إيداع في رصيد العلاقة والعكس صحيح
ومن هذا المنطلق هناك نوعان من التراكم
هي تلك الكلمة الطيبة التي تختارها بعناية لأهل بيتك
وكل موقف إنصات حقيقي لطفلك أو شريكك هو إيداع في رصيد الإهتمام
يجعل من منزلك بنياناً لا تهزه العواصف
لا تجعل عائلتك تشعر بالامتنان لأنك ابتسمت لهم
بل اجعلها لغتهم معك
الخطر الذي يتسلل خلف أبواب المنازل حيث يختفي الذكاء العاطفي
ويحل محله الإهمال .. إنه الفخ الذي يحول البيت
إلى مصدر للألم والنفور
تذكر أن الغرباء سيرحلون والزملاء سيتغيرون ولكن الندوب التي تتركها
في روح عائلتك هي التي ستبقى
العلاقة الصحية لا تُقاس بالسنوات التي قضيناها معاً
بل بحجم الذكريات الدافئة التي صنعناها حين كان بإمكاننا
أن نكون قساة فاخترنا اللين وحين كان بإمكاننا الغياب فمنحنا كامل الحضور
وحين كان يإمكاننا الغضب فإخترنا التفهم
أن تصنع لك ولهم ذكريات جميلة ولحظات دافئة
حتى وأن كانت التفاصيل صغيرة لا تستصغرها
لإنها تبقى في الذاكرة الطويلة
|| ||
أخر نقطة أختم فيها والتي لا تقوم العلاقات المتينة إلا بها
لا تقوم العلاقات على الحب وحده بل على التفهم
الذي يعد أسمى مراتب الذكاء العاطفي
فهو الجسر الذي يعبر بنا فوق الخلاف ومتاعب الحياة اليومية
العلاقة الصحية هي التي يدرك فيها الأطراف
أن خلف كل تقصير عابر أو صمت مفاجئ
قصة تعب لا تُحكى مما يحول تراكم الروابط
من عبء إلى ملاذ آمن
هناك أوقات يحتاج فيها الإنسان للهدوء والصمت ليرمم نفسه
بعيداً عن ضجيج التوقعات وتفهم هذا الاحتياج هو أرقى أنواع العطاء
عندما نحترم حاجة الطرف الآخر للراحة أو الخصوصية
فنحن نضع لبنة ذهبية تقوم على أساسها علاقة صحية
سيأتي ذلك اليوم الذي يرحل فيه الغرباء
ويتغير فيه الزملاء ... فلا تجعل عائلتك تحصل على بقايا روحك