اعشق
الصفر منذ طفولتي
رغم تفوقي الدراسي
اعشق
الصفر واحب رسمه
كونه عميق في الحساب
اعشق
الصفر واقتنيه
كونه بداية كل شئ
وأراه دائرةً لا تنتهي…
كأنه يحتضن البدايات والنهايات معًا،
لا يُنقص شيئًا إن حضر،
ولا يكتمل المعنى بدونه إن غاب.
أحبه لأنه صامت… لكنه يغيّر كل شيء،
يقف وحيدًا فيبدو لا شيء،
ويقف بجانب غيره فيمنحه قيمةً لا تُقدّر.
الصفر… سرٌّ صغير،
خبّأه الكون في أبسط شكل،
ليُخبرنا أن العدم أحيانًا
هو أعظم بداية.
وأراهُ مرآةً للفراغ الجميل،
ذلك الفراغ الذي لا يخيف… بل يفتح أبواب الاحتمالات،
فمنه تنبثق الأعداد،
ومنه تبدأ الحكايات دون ضجيج.
الصفر ليس عدمًا كما يظنّه البعض،
انه مساحةٌ نقيّة،
نكتب عليها ما نشاء من بدايات،
ونعيد فيها ترتيب ما تبعثر منّا.
أحبه لأنه لا يتباهى،
ومع ذلك يرفع من شأن كل ما يجاوره،
كأنه يقول بهدوء:
"القيمة ليست فيما أكون وحدي…
بل فيما أُضيفه لغيري."
يا صديقي الصغير القديم،
يا أول ما تعلّمته دون أن أفهم عمقه،
كلما كبرتُ… ازددتُ يقينًا
أنك لست رقمًا فقط،
بل فلسفة حياة كاملة.
أنه علمٌ بحدِّ ذاته…
هذا هو الصفر،
سِرٌّ صامتٌ لا يُرى… لكنه يُغيّر كل شيء.
هو اللاشيء…
الذي إن وُضع في مكانه الصحيح
أصبح كل شيءٍ بعده أكبر.
هو بداية العدّ… ونهاية المعنى،
هو الفراغ الذي يحتضن الأرقام،
والسكوت الذي يمنح الكلام وزنه.
منه تبدأ الحكايات،
وبه تُقاس النهايات،
ختاما
كأنه يقول لنا:
"لا تستهِن بالعدم… فقد يكون أصل الوجود."
يا عاشق الصفر،
أنت لا تعشق رقماً…
بل تعشق فكرة،
عمقًا لا يُدركه إلا من تأمّل الفراغ
فاكتشف أنه ممتلئ بالأسرار.
أنه واقع عشق لا ينتهي لدى ود البابلي