| أقلام مبدعة | اضافة رابط يوتيوب | نجم الأسبـــوع | اضافة خلفية للموضوع | إبداعاتِكم | قوانين مجتمع غلاك |
|
|||||||
| الخَيمة الرَمضآنية رمضان ، شهر الخير ، مواضيع رمضان ، رمضانيات |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | #1 | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]()
| بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هناك بلدان يستطيع المسافر أن يقطعها من قرية إلى قرية دون أن يحمل زادًا. خطوات قليلة، ثم تظهر قرية أخرى ثم أخرى ثم أخرى... وهكذا ظل شجرة هنا، وماء جارٍ هناك، وطريق آمن لا يقطع القلب فيه خوف أو قلق.. هكذا كانت أرض سبأ. جنة ممتدة بين جبلين، بل جنتان. خضرة تميل مع النسيم كأن الأرض تتنفس بهدوء، ومياه تنساب بين البساتين في هدوء الواثق الذي لا يخشى انقطاعًا. قرى متقاربة، وأسفار قصيرة، ورغد يجعل الحياة سهلة كأنها نزهة طويلة. ثم جاءهم النداء والتكليف الذي لا عسر فيه. "كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ" طلب واحد فقط. الشكر. عيشوا كما تحبون، فقط تذكروا المنعم. الشكر هنا أقرب إلى الفطرة من أي تكليف آخر، فالقلب حين يفيض بالنعمة ينطق بالحمد دون تعليم، كما ينفتح الزهر للشمس دون وصية. لكن شيئًا غريبًا حدث. سد مأرب العظيم لم يكتف بحجز الماء، ولكن ثمة سدود أخرى أكبر بدأت تتشكل في القلوب. والسد حين يقوم في القلب يحبس أشياء أخطر من الماء. يحجب الامتنان، ويعتم البصيرة، ويجعل النعمة مألوفة حتى تبدو كأنها حق مكتسب لا عطيه. إن الملل من العافية داء خفي يهلك الأمم. بطرٌ يتسلل إلى القلب كما يتسلل الصدأ إلى الحديد. ومن هنا كان الإعراض.. أعرضوا عن الشكر البسيط الذي طلب منهم وجاء الجواب. ليس خطابًا، بل ماء. سيل. "فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ" لحظة واحدة تكفي أحيانًا لتعيد كتابة تاريخ أمة. لقد انفجر السد العظيم الذي كان يحبس النهر بين الجبلين كما يحبس الكف الماء بين أصابعه. اندفع الماء كجواد أفلت من لجامه، اجتاح الوادي، واقتلع البساتين. غسل الخضرة من الأرض كما يغسل المطر الطباشير من اللوح. وبقي أشجار تبدو من بعيد أشبه بالحديقة لكنها أشجار مرة لا تنفع شتان الفارق بينها وبين الأخرى التي زالت.. "وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ" ثمار مرة، وأغصان شوكية، وظلال شحيحة. أين النسيم الذي كانت تتمايل له الأغصان، وأين الخضرة التي كانت تمتد على مد البصر؟ كل ذلك صار ذكرى. ثم خرجت العبارة التي تشبه شرارة في حقل قش. "رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا" عبارة عجيبة. كان المسافر ينتقل بين القرى العامرة آمنًا، لا يحمل هم زاد ولا خوف طريق، ومع ذلك تمنوا البعد. كأن القرب لم يعد يدهشهم، وكأن النعمة إذا طالت ألفها القلب حتى يملها. كرهوا الأمان المستمر، واشتهوا مشقة السفر، فاستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير. "فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ" تحولت الأمة التي كانت جغرافيا إلى حكاية. والحكايات في التاريخ تشبه الأطلال، تمر بها الأجيال فتتساءل: كيف سقط هذا كله؟ والجواب في كلمة واحدة الإعراض. في سورة سبأ يتكرر هذا الخيط كأنه العمود الفقري للسورة. تبدأ السورة بالحمد. "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ" ثم يظهر الشكر في قلب قصة آل داوود عليه السلام . "اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ" ثم يعود في نهاية قصة سبأ. "إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ" كأن السورة كلها دائرة تدور حول هذا المعنى. ونحن نخلط دائمًا بين الحمد والشكر. الحمد شعور يشرق في القلب، ونبض وكلمة على اللسان. أما الشكر فحركة وعمل. مجهود جسدي وترجمة حقيقية للامتنان، يد تتحرك، قدم تسعى، ووقت يبذل. ولهذا جاء الأمر واضحًا. "اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا" الشكر هنا ليس كلمة تقال، بل حياة تعاش. انظر إلى سيدنا داوود. ملك، ونبي، وقائد جيش. حاكم متوج تسبح الجبال والطير معه في حالة كونية مهيبة. "يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ" ومع ذلك، ينحني في ورشته، ويداه خشنتان عليهما آثار نار الحديد. يصنع الدروع بيده ليتعفف عن الانتفاع المالي من ملكه العتيد. وكان نبي الله داوود يأكل من عمل يده! "أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ" رقة التسبيح وعذوبة الصوت تمتزج بخشونة الحديد والنار. هذا هو التوازن الذي يصفع كل كسول يتعلل بضيق الوقت ليبرر قعوده عن العبادة أو العمل. الشكر أن تتحول النعمة إلى طاعة، ولهذا كانت يد داوود الخشنة أجمل من تيجان كثيرة. ثم تنتقل الآيات إلى ولده سيدنا سليمان. أعظم تمكين مادي عرفته الأرض. ريح تحمل الجيوش، ونحاس يسيل كالماء، وجن تبني المحاريب. "يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ" ومع كل هذه السطوة، يسقط المشهد فجأة بطريقة مذهلة. ملك الأرض يموت متكئًا على عصاه، والجن يواصلون العمل الشاق ظنًا منهم أنه حي يراقبهم. حتى تأتي دابة الأرض، سوسة خفية فتأكل العصا ليخر الجسد العظيم. "فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ" رسالة قاطعة تهدم أساطير القوة المطلقة وعلم الغيب الموهوم. كل قوة إلى زوال، وكل مُلك سيخر في نهاية الٱمر في مقابل شكر آل داوود، يقف المترفون. النمط الذي يتكرر في التاريخ كما تتكرر الفصول. "وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ" البداية دائمًا هناك. من تلك الأفواه المنعمة والبطون الممتلئة والعقول الكسولة التي لم تتعود فكرة الحساب. ثم تأتي العبارة المألوفة. "وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ" اعتقدوا أن كثرة المال والولد هي صك براءة، ولم يألفوا فكرة المنع، وظنوا أن الدنيا مقياس للرضا. فيعيد القرآن الميزان إلى موضعه بهدوء. "قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ" النعمة ليست دليل محبة، إنما هي اختبار أداء. المال ابتلاء، والضيق ابتلاء، والمقياس الحقيقي في مكان آخر. "وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا" ما أسهل زوال النعمة لكننا نتناسى ذلك لأن إلف العادة يورث الغفلة. "أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ السَّمَاءِ" تكشف السورة بعد ذلك مشهدًا موجعًا. ليس سقوط سبأ، بل سقوط البشر أمام عدوهم القديم. "وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ" أن تكون عند ظن عدوك بك، وتُقر بأفعالك عينه، ويصدق فيك توقع أكثر الخلق كرهًا لك. يا له من خزي ثقيل. يكفي بالعصيان عارًا أن يكون سببًا في هذا التقرير المرعب. تأمل الكلمة الجارحة، اتبعوه. وافقوا إبليس الذي أقسم قديمًا "وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ". ولأن الباطل يعرف جيدا كيف يحمي مكتسباته، فهو لا ينام تبين السورة منهاجه "بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ" حصار مكتمل الأركان تصنعه قوى الضلال، بجهد مذهل وتنظيم دقيق لإخضاع البشر. "إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا" المحزن حقًا أنك لا تجد في كثير من حاملي الحق معشار هذه الهمة، ولا ذلك الثبات الرهيب على المبدأ لإعلاء حقهم. وأمام كل دلائل القدرة الإلهية يقف الكبرياء البشري منكرًا للحقيقة الأهم. ينفون الآخرة بيقين أحمق، ويشككون في الرسالة باستهزاء فج. "وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ" "وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ" فيأتي الرد بقسم إلهي مزلزل. "قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ" ثم تختم السورة بمشهد النهاية المفزع. خاتمة ترهيبية مهيبة. اللحظة التي يسقط فيها كل شيء. "وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ" رعب مباغت يغشى العيون، لا مهرب، ولا فرصة لتدارك ما فات. يومها ستحاول الألسنة النطق بما كانت تسخر منه بالأمس. "وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ" يحاولون التقاط الإيمان من مسافة مستحيلة، بعد أن انقضى الزمن وطويت الصحف. "وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ" حاجز أبدي يرتفع ببطء ليفصل بينهم وبين النجاة إلى الأبد. وهكذا يقذف الحق في العالم كما يقذف الحجر في الماء الساكن. "قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ" كلمة قصيرة تشبه نهاية قصة طويلة. "قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ" قطع حاسم أن الحق حين سيأتي يطفئ ضجيج الباطل كما تنطفئ النجوم عند طلوع الشمس. - كتاب مفاتيح سور القرآن الكريم k]hx ,j;gdt Nlk hglgx hgfwdvm hgpr hgs;v hgk]hx hgrgf sfH a[vm ,hgj;gdt | |
الساعة الآن 12:50 PM
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||