أيها البدرُ الذي احتجبا
أدلالاً غبتَ أم رَهَبا
قد ظننتُ اليومَ من أسفي
بدرنا من جونا هربا
كلُّ شيءٍ فيكَ يجذبُني
كلُّ شيءٍ فيَّ قد جُذِبا
لاتلمني إنْ شدوتُ بكم
إنَّ بحرَ الشعرِ ما نضبا
فإذا أرواحنا اجتمعت
فاضَ بحرُ الشعرِ واظطربا
كلما غنيتُ أغنيةً
أطربَت من وحيكَ الأُدَبا
أوَما شاهدتَ من قرأت
وضعت إعجابها عجبا
بابليُّ السحرِ وحيكمُ
يتركُ القاري وقد ضُرِبا
كهرباءُ الشعرِ تضربهُ
كلما زادت بهِ وثبا
قلتَ قولاً أنتَ تعرفهُ
بعدَ إيمانٍ بهِ وجبا
ليستِ الأشعارُ في لغةٍ
بل شعورٌ هزَّ من كَتبا
لاتكن يا من هوى أبداً
شاعراً للوزنِ قد طلبا
أيها البدرُ الذي احتجبا
لم يكن إلهامكم لعِبا
قد لمستَ القلبَ فالتهبا
وأثرتَ الشعرَ فانسكبا
من سحابٍ لستَ تجهلُهُ
فادنُ شيئاً كي ترى اللهبا
قالَ إنَّ المزنَ تحجبُني
كيفَ أدنو فارفعِ السُّحُبا
فأجبتُ البدرَ في عجلٍ
ورفعتُ المزنَ محتسبا
فرأيتُ البدرَ منشرحاً
من هواهُ الخوفُ قد ذهبا
في سماءِ الشعرِ منتشياً
راقصاً في جوها طربا
آهِ من بدرٍ أحنُّ لهُ
بعدَ أن شاكستُهُ لعِبا
مستبدٌ كلما ذهبا
مستفزٌ كلما اقتربا
ذاتَ يومٍ قالَ معتقداً
كلُّ من ذاقَ الهوى شجبا
والذي قالت قصائدُهُ
إنني أهواكَ قد كذَبا
وي ! سلي عني مشاكسةً
تركتني في هواكِ هَبا
Hdih hgf]vE hg`d hpj[fh hg`d hgf]vE