أقلام مبدعة اضافة رابط يوتيوب نجم الأسبـــوع اضافة خلفية للموضوع إبداعاتِكم قوانين مجتمع غلاك
العودة   مجتمع غلاك > ✦ المجلس العام ❛ > القسم الإسلامي

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-30-2025, 04:29 PM   #19

البراء الحريري
http://g-lk.com/up/do.php?img=873http://g-lk.com/up/do.php?img=873http://g-lk.com/up/do.php?img=873http://g-lk.com/up/do.php?img=873http://g-lk.com/up/do.php?img=873


𝔾  عضويتي   » 1337
𝔾  جيت فيذا   » Oct 2024
𝔾  آخر حضور » 05-05-2026 (01:28 PM)
𝔾   آبدآعاتي   » 2,375 [ + ]
𝔾 أتلقيت إعجاب » 294
𝔾 أرسلت إعجاب » 178
𝔾 النقاط    » 42951205 [ + ]
𝔾 دولتي الحبيبه » Syria
𝔾 جنسي      » Male
𝔾 اللون المفضل »                                
𝔾 اوسمتي    ~
افتراضي رد: سلسلة الأخلاق المحمودة في الإسلام - متجدد



تابع – مقدمات في الأخلاق والسلوك

وسائِلُ اكتسابِ الأخلاقِ

18- إدامةُ النَّظَرِ في السِّيرةِ النَّبَويَّةِ:
(فالسِّيرةُ النَّبَويَّةُ تَضَعُ بَينَ يَدَي قارِئِها أعظَمَ صورةٍ عَرَفَتها الإنسانيَّةُ، وأكمَلَ هَديٍ وخُلُقٍ في حَياةِ البَشَريَّةِ.
قال تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا [الأحزاب: 21] .
قال ابنُ حَزمٍ: (مَن أرادَ خَيرَ الآخِرةِ وحِكمةَ الدُّنيا، وعَدلَ السِّيرةِ، والاحتِواءَ على مَحاسِنِ الأخلاقِ كُلِّها، واستِحقاقَ الفضائِلِ بأسرِها؛ فليَقتَدِ بمُحَمَّدٍ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وليستَعمِلْ أخلاقَه وسِيرَه ما أمكَنَه، أعانَنا اللَّهُ على الائتِساءِ به بمَنِّه. آمينَ) .
وبدِراسةِ السِّيرةِ النَّبَويَّةِ يَتِمُّ حُسنُ الاقتِداءِ به صلَّى اللهُ عليه وسلَّم...
ومَعرِفةُ شَمائِلِه... تُنَبِّهُ الإنسانَ على مَكارِمِ الأخلاقِ، وتُذَكِّرُه بفضلِها، وتُعينُه على اكتِسابِها، والشَّمائِلُ: جَمعُ شِمالٍ، وهي السَّجايا والأخلاقُ التي كان عليها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) .
19- النَّظَرُ في سِيَرِ الصَّحابةِ الكِرامِ، وأهلِ الفَضلِ والحِلمِ:
(السَّلَفُ الصَّالحُ أعلامُ الهدى، ومَصابيحُ الدُّجى، وهمُ الذينَ ورِثوا عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هَدْيَه وسَمتَه وخُلُقَه؛ فالنَّظَرُ في سِيَرِهم والاطِّلاعُ على أحوالِهم يَبعَثُ على التَّأسِّي بهم، والاقتِداءِ بهَديِهم مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ علَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا [الأحزاب: 23] .
إنَّ الإحاطةَ بتَراجِمِ أعيانِ الأمَّةِ مَطلوبةٌ، ولذَوي المَعارِفِ مَحبوبةٌ؛ ففي مُدارَسةِ أخبارِهم شِفاءٌ للعليلِ، وفي مُطالعةِ أيَّامِهم إرواءٌ للغَليلِ.
فأيُّ خَصلةِ خَيرٍ لم يَسبِقوا إليها؟! وأيُّ خُطَّةِ رُشدٍ لم يَستَولوا عليها؟! تاللهِ لقد ورَدوا رَأسَ الماءِ من عَينِ الحَياةِ عَذبًا صافيًا زُلالًا، وأيَّدوا قَواعِدَ الإسلامِ، فلم يَدَعوا لأحَدٍ بَعدَهم مَقالًا .
واعلَمْ تَحقيقًا أنَّ أعلمَ أهلِ الزَّمانِ وأقرَبَهم إلى الحَقِّ أشَبَهُهم بالصَّحابةِ وأعرَفُهم بطَريقِ الصَّحابةِ؛ فمنهم أُخِذ الدِّينُ؛ ولذلك قال عليٌّ رَضِيَ اللهُ عنه: "خَيرُنا أتبَعُنا لهذا الدِّينِ" .
قال النَّاظِمُ:
فتَشَبَّهوا إن لم تَكونوا مِثْلَهم
إنَّ التَّشَبُّهَ بالكِرامِ فَلاحُ
وكَذلك قِراءةُ سِيَرِ التَّابعينَ ومَن جاءَ بَعدَهم في تَراجِمِهم ممَّا يُحَرِّكُ العَزيمةَ على اكتِسابِ المَعالي ومَكارِمِ الأخلاقِ؛ ذلك أنَّ حَياةَ أولئِكَ تَتَمَثَّلُ أمامَ القارِئِ، وتوحي إليه بالاقتِداءِ بهم، والسَّيرِ على منوالِهم.
وجَديرٌ بمَن لازَمَ العُلماءَ بالفِعلِ أوِ العِلمِ أن يَتَّصِفَ بما اتَّصَفوا به، وهكذا مَن أمعنَ النَّظَرَ في سيرَتِهم أفادَ منهم، وهكذا كان شَأنُ السَّلفِ الصَّالحِ؛ فأوَّلُ ذلك مُلازَمةُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأخذُهم بأقوالِه وأفعالِه، واعتِمادُهم على ما يَرِدُ منه كائِنًا ما كان، وعلى أيِّ وَجهٍ صَدَر... وإنَّما ذلك بكَثرةِ المُلازَمةِ، وشِدَّةِ المُثابَرةِ... وصارَ مِثلُ ذلك أصلًا لمَن بَعدَهم؛ فالتَزَمَ التَّابعونَ في الصَّحابةِ سيرَتَهم مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ففَقِهوا، ونالوا ذِروةَ الكَمالِ في العُلومِ الشَّرعيَّةِ، والأخلاقِ العليَّةِ) .
20- سُلطانُ الدَّولةِ الإسلاميَّةِ:
(للسُّلطةِ المادِّيَّةِ التي تُمارِسُها الدَّولةُ الإسلاميَّةُ أثَرٌ فعَّالٌ في إلزامِ الأفرادِ والجَماعاتِ بالمنهجِ الأخلاقيِّ الذي رَسَمَه الإسلامُ للنَّاسِ، وفي تَربيةِ نُفوسِهم وقُلوبِهم على الفضائِلِ الأخلاقيَّةِ.
ولذلك كان من مُهمَّاتِ الدَّولةِ الإسلاميَّةِ ضَبطُ انتِظامِ الأفرادِ والجَماعاتِ في نِظامِ الأخلاقِ الإسلاميَّةِ، بما تُوليه من رَقابةٍ يَقِظةٍ، وحِراسةٍ ساهِرةٍ، ومُحاسَبةٍ للمُنحَرِفينَ، وتَشجيعٍ للسَّابقينَ، وتَوجيهٍ وتَربيةٍ، وبناءٍ وصيانةٍ.
ولذلك كان من مُهمَّاتِ الدَّولةِ الإسلاميَّةِ وضعُ الأنظِمةِ المُختَلِفةِ المُرَغِّبةِ بالتِزامِ المنهجِ الأخلاقيِّ الرَّبَّانيِّ، والرَّادِعةِ عن مُخالفتِه، واتِّخاذِ مُختَلِفِ الوسائِلِ النَّافِعةِ التَّوجيهيَّةِ والتَّربَويَّةِ لحِمايةِ الأخلاقِ وصيانَتِها.
ورُبَّما كان وازِعُ السُّلطةِ الإداريَّةِ هذا أقوى وازِعٍ لإلزامِ الجَماهيرِ بسُلوكِ السَّبيلِ الأقومِ، وقد جاءَ في الأثَرِ: "إنَّ اللهَ ليَزَعُ بالسُّلطانِ ما لا يَزَعُ بالقُرآنِ ") .

( يتبع - موقِفُ أعداءِ المُسلِمين من الأخلاقِ الإسلاميَّةِ)


 توقيع : البراء الحريري

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 04-30-2025, 04:30 PM   #20

البراء الحريري
http://g-lk.com/up/do.php?img=873http://g-lk.com/up/do.php?img=873http://g-lk.com/up/do.php?img=873http://g-lk.com/up/do.php?img=873http://g-lk.com/up/do.php?img=873


𝔾  عضويتي   » 1337
𝔾  جيت فيذا   » Oct 2024
𝔾  آخر حضور » 05-05-2026 (01:28 PM)
𝔾   آبدآعاتي   » 2,375 [ + ]
𝔾 أتلقيت إعجاب » 294
𝔾 أرسلت إعجاب » 178
𝔾 النقاط    » 42951205 [ + ]
𝔾 دولتي الحبيبه » Syria
𝔾 جنسي      » Male
𝔾 اللون المفضل »                                
𝔾 اوسمتي    ~
افتراضي رد: سلسلة الأخلاق المحمودة في الإسلام - متجدد



تابع – مقدمات في السلوك والأخلاق

موقِفُ أعداءِ المُسلِمين من الأخلاقِ الإسلاميَّةِ
(أدرَكَ أعداءُ المُسلمينَ الحَقائِقَ عن مَكارِمِ الأخلاقِ، فعَمِلوا على إفسادِ أخلاقِ المُسلمينَ بكُلِّ ما أوتوا من مَكرٍ ودَهاءٍ، وبكُلِّ ما أوتوا من وسائِلَ مادِّيَّةٍ وشَياطينِ إغواءٍ؛ ليُبَعثِروا قواهمُ المُتَماسِكةَ بالأخلاقِ الإسلاميَّةِ العَظيمةِ، وليُفتِّتوا وَحدَتهمُ التي كانت مِثلَ الجَبَلِ الرَّاسِخِ الصُّلبِ قوَّةً، ومِثلَ الجَنَّةِ الوارِفةِ المُثمِرةِ خُضرةً وبهاءً وثَمَرًا وماءً.
إنَّ أعداءَ المُسلمينَ قد عَرَفوا أنَّ الأخلاقَ الإسلاميَّةَ في أفرادِ المُسلمينَ تُمَثِّلُ مَعاقِدَ القوَّةِ، فجَنَّدوا لغَزوِ هذه المَعاقِدِ وكَسرِها جُيوشَ الفَسادِ والفِتنةِ.
ولقد كان غَزوُهم للأخلاقِ الإسلاميَّةِ من عِدَّةِ جَبَهاتٍ:
1- لقد عَرَفوا أنَّ النَّبعَ الأساسيَّ الذي يُزَوِّدُ الإنسانَ المُسلمَ بالأخلاقِ الإسلاميَّةِ العَظيمةِ إنَّما هو الإيمانُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ، فصَمَّموا على أن يَكسِروا مَجاريَ هذا النَّبعِ العَظيمِ، ويَسُدُّوا عُيونَه، ويَقطَعوا شَرايينَه.
2- وعَرَفوا أنَّ تَفهُّمَ مَصادِرِ الشَّريعةِ الإسلاميَّةِ تَفهُّمًا سَليمًا هو الذي يَمُدُّ نَبعَ الإيمانِ بما يَتَطَلَّبُه من مَعارِفَ، فمَكَروا بالعُلومِ الإسلاميَّةِ، وبالدِّراساتِ المُتَعلِّقةِ بها مَكرًا بالغًا، وذلك ما بَينَ حَجبٍ لها تارةً، وتَلاعُبٍ بمَفاهيمِها أخرى، وتَشويهٍ لها أو جُحودٍ ومُضايَقةٍ لروَّادِها ومُبلِّغيها، كُلُّ ذلك في حَربٍ مُستَمِرَّةٍ لا تَعرِفُ كَللًا ولا مَللًا.
3- وعَرَفوا قيمةَ الإفسادِ العَمَليِّ التَّطبيقيِّ، فوجَّهوا جُنودَهم لغَمسِ أبناءِ المُسلمينَ في بيئاتٍ مَشحونةٍ بالانحِلالِ الخُلُقيِّ، بُغيةَ إصابَتِهم بالرَّذائِلِ الخُلُقيَّةِ عن طَريقِ العَدوى، وسِرايةِ الفسادِ بقوَّةِ تَأثيرِ البيئةِ، واستِمراءِ الشَّهَواتِ المُرتَبطةِ برَذائِلِ الأخلاقِ.
4- وعَرَفوا قيمةَ إفسادِ المَفاهيمِ والأفكارِ، فجَنَّدوا جُيوشَ المُضَلِّلينَ الفِكريَّينَ، الذينَ يَحمِلونَ إلى أبناءِ المُسلمينَ الأفكارَ والمَفاهيمَ والفلسَفاتِ الباطِلةَ ضِمنَ وارِداتِ المَعارِفِ المادِّيَّةِ الصَّحيحةِ، ذاتِ المُنجَزاتِ الحَضاريَّةِ المُدهِشةِ، وعن طَريقِ هذا الغَزوِ الفِكريِّ الخَطيرِ يُدخِلونَ السُّمَّ في الدَّسَمِ.

( يتبع - من أقوالِ أعداءِ الإسلامِ والمُسلمينَ )


 توقيع : البراء الحريري

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 04-30-2025, 04:31 PM   #21

البراء الحريري
http://g-lk.com/up/do.php?img=873http://g-lk.com/up/do.php?img=873http://g-lk.com/up/do.php?img=873http://g-lk.com/up/do.php?img=873http://g-lk.com/up/do.php?img=873


𝔾  عضويتي   » 1337
𝔾  جيت فيذا   » Oct 2024
𝔾  آخر حضور » 05-05-2026 (01:28 PM)
𝔾   آبدآعاتي   » 2,375 [ + ]
𝔾 أتلقيت إعجاب » 294
𝔾 أرسلت إعجاب » 178
𝔾 النقاط    » 42951205 [ + ]
𝔾 دولتي الحبيبه » Syria
𝔾 جنسي      » Male
𝔾 اللون المفضل »                                
𝔾 اوسمتي    ~
افتراضي رد: سلسلة الأخلاق المحمودة في الإسلام - متجدد



تابع – مقدمات في الأخلاق والسلوك

من أقوالِ أعداءِ الإسلامِ والمُسلمينَ

- جاءَ في خِطاب... (صَموئيل زويمر) رَئيسِ إرساليَّةِ التَّبشيرِ في البَحرينِ مُنذُ أوائِلِ القَرنِ العِشرينَ الميلاديِّ، الذي خَطَبَه في مُؤتَمَرِ القُدسِ التَّبشيريِّ، الذي انعَقدَ برِئاسَتِه سَنةَ (1953م) ما يَلي:
... ولكِنَّ مُهمَّةَ التَّبشيرِ التي نَدَبَتكُم دولُ المَسيحيَّةِ للقيامِ بها في البلادِ المُحَمَّديَّةِ ليست هي إدخالَ المُسلمينَ في المَسيحيَّةِ، فإنَّ في هذا هدايةً لهم وتَكريمًا، وإنَّما مُهمَّتُكُم أن تُخرِجوا المُسلمَ منَ الإسلامِ، ليُصبِحَ مَخلوقًا لا صِلةَ له باللهِ، وبالتَّالي فلا صَلاةَ تَربُطُه بالأخلاقِ التي تَعتَمِدُ عليها الأمَمُ في حَياتِها، وبذلك تَكونونَ أنتُم بعَمَلِكُم هذا طَليعةَ الفتحِ الاستِعماريِّ في المَمالكِ الإسلاميَّةِ، وهذا ما قُمتُم به خِلالَ الأعوامِ المِائةِ السَّالفةِ خَيرَ قيامٍ، وهذا ما أهَنِّئُكُم عليه وتُهَنِّئُكُم دولُ المَسيحيَّةِ والمَسيحيُّونَ جَميعًا كُلَّ التَّهنِئةِ...!
- وجاءَ في نَشرةِ المَشرِقِ الأعظَمِ الماسونيِّ الفرَنسيِّ لسَنةِ (1923م) ما يَلي:
... وبُغيةَ التَّفريقِ بَينَ الفردِ وأسرَتِه عليكُم أن تَنتَزِعوا الأخلاقَ من أسُسِها؛ لأنَّ النُّفوسَ تَميلُ إلى قَطعِ رَوابطِ الأسرةِ والاقتِرابِ منَ الأمورِ المُحَرَّمةِ؛ لأنها تُفضِّلُ الثَّرثَرةَ في المَقاهي على القيامِ بتَبعاتِ الأسرةِ...
- وجاءَ في البُروتوكولِ الثَّاني منَ المُقَرَّراتِ اليهوديَّةِ السِّرِّيَّةِ ما يَلي:
... إنَّ الطَّبَقاتِ المُتَعلِّمةَ ستَختالُ زَهوًا أمامَ أنفُسِها بعِلمِها، وستَأخُذُ جُزافًا في مُزاولةِ المَعرِفةِ التي حَصَّلَتها منَ العِلمِ الذي قدَّمَه إليها وُكَلاؤُنا؛ رَغبةً في تَربيةِ عُقولِهم حَسَبَ الاتِّجاهِ الذي تَوخَّيناه.
ولا تَتَصَوَّروا أنَّ كَلماتِنا جَوفاءُ، ولاحِظوا هنا أنَّ نَجاحَ (دارونَ) و(ماركِس) و(نيتشَه) والأثَرَ غَيرَ الأخلاقيِّ لاتِّجاهِ هذه العُلومِ في الفِكرِ الأمَميِّ أي عِندَ غَيرِ اليهودِ سيَكونُ واضِحًا لنا على التَّأكيدِ!) .
(أمَّا طَريقةُ دُهاةِ التَّضليلِ لهَدمِ الأبنيةِ الأخلاقيَّةِ فهي تَتَلخَّصُ بما يَلي:
1- أن يُقنِعوا الأجيالَ بأنَّ الأخلاقَ نِسبيَّةٌ اعتِباريَّةٌ لا ثَباتَ لها، وليس لها حَقائِقُ ثابتةٌ في ذاتِها، فهي خاضِعةٌ للتَّبَدُّلِ والتَّغَيُّرِ.
2- أن يَستَغِلُّوا بخُبثٍ بَعضَ النَّظَريَّاتِ الفلسَفيَّةِ التي من شَأنِها تَقليلُ قيمةِ الأخلاقِ في نُفوسِ النَّاسِ؛ إذ تُقيمُها على أسُسٍ واهنةٍ ضَعيفةٍ، أو على شَفا جُرُفٍ هارٍ! ومَتى قامَت في نُفوسِ النَّاسِ على مِثلِ ذلك تَداعَتِ الأبنيةُ الأخلاقيَّةُ التَّقليديَّةُ ثمَّ انهارَت وحَلَّت مَحَلَّها أنانيَّاتٌ فوضَويَّةٌ تَعتَمِدُ على القوَّةِ والحيلةِ، والإباحيَّةِ المُطلَقةِ لكُلِّ شَيءٍ مُستَطاعٍ، فلا خَيرَ إلَّا ما تَدعَمُه القوَّةُ، ولا شَرَّ إلَّا ما تَضعُفُ القوَّةُ عن تَحقيقِه.
3- أن يُلفِّقوا من عِندِ أنفُسِهم نَظَريَّاتٍ فلسَفيَّةً يَخدَعونَ بها النَّاسَ، لا سيَّما النَّاشِئونَ منهم، ويَستَغِلُّونَ فيهم رَغَباتِ المُراهَقةِ بالتَّمَرُّدِ على الحَقِّ والواجِبِ، تَطَلُّعًا لمجدٍ مَوهومٍ، وقد تَطولُ فترةُ المُراهَقةِ عِندَ بَعضِ النَّاشِئينَ، حتَّى تَكتَسِحَ عُمرَ الشَّبابِ منهم، وجُزءًا من عُمرِ الكُهولةِ، وسَبَبُ ذلك الاستِسلامُ التَّامُّ لعَواطِفِ طَورِ المُراهَقةِ، ووُجودُ المُغَذِّياتِ الشَّيطانيَّةِ الخَبيثةِ، وضَعفُ التَّربيةِ الإسلاميَّةِ أوِ انعِدامُها. ومَتى وجَدَت هذه الظُّروفَ المواتيةَ لنُموِّ الشَّرِّ، فليس منَ البَعيدِ أن يَصيرَ الإنسانُ شَيخًا في سِنِّه وجِسمِه ويَبقى مُراهِقًا في عَقلِه ونَفسِه.
4- اتِّخاذُ الوسائِلِ العَمَليَّةِ التَّطبيقيَّةِ لإفسادِ أخلاقِ الأمَمِ، وأهَمُّها الغَمسُ في بيئاتٍ مَوبوءةٍ بالأخلاقِ الفاسِدةِ، حتَّى تَكونَ الانحِرافاتُ عاداتٍ مُستطاباتٍ) .

( يتبع – ادعاء نسبية الأخلاق )


 توقيع : البراء الحريري

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 04-30-2025, 04:32 PM   #22

البراء الحريري
http://g-lk.com/up/do.php?img=873http://g-lk.com/up/do.php?img=873http://g-lk.com/up/do.php?img=873http://g-lk.com/up/do.php?img=873http://g-lk.com/up/do.php?img=873


𝔾  عضويتي   » 1337
𝔾  جيت فيذا   » Oct 2024
𝔾  آخر حضور » 05-05-2026 (01:28 PM)
𝔾   آبدآعاتي   » 2,375 [ + ]
𝔾 أتلقيت إعجاب » 294
𝔾 أرسلت إعجاب » 178
𝔾 النقاط    » 42951205 [ + ]
𝔾 دولتي الحبيبه » Syria
𝔾 جنسي      » Male
𝔾 اللون المفضل »                                
𝔾 اوسمتي    ~
افتراضي رد: سلسلة الأخلاق المحمودة في الإسلام - متجدد



تابع – مقدمات في الأخلاق والسلوك

ادِّعاءُ نِسبيَّةِ الأخلاقِ

يَعمَلُ المَلاحِدةُ والمادِّيُّونَ وأذنابُهم في خُطَطٍ خَبيثةٍ ماكِرةٍ على هَدمِ صَرحِ الأخلاقِ من خِلالِ دَعوى أنَّ الأخلاقَ أمورٌ اعتِباريَّةٌ نِسبيَّةٌ لا ثَباتَ لها، تَختَلفُ من مَكانٍ إلى مَكانٍ، ومن زَمانٍ إلى زَمانٍ، ومن أمَّةٍ إلى أمَّةٍ؛ فالذي يُعتَبَرُ مُنافيًا للأخلاقِ عِندَ شَعبٍ منَ الشُّعوبِ لا يُعتَبَرُ مُنافيًا للأخلاقِ عِندَ شَعبٍ آخَرَ، وبَعضُ ما كان مُستَنكَرًا فيما مَضى قد يُعتَبَرُ مُستَحسَنًا في عَصرٍ آخَرَ؛ فالأخلاقُ عِندَ هؤلاء مَفاهيمُ اعتِباريَّةٌ تَتَواضَعُ عليها الأمَمُ والشُّعوبُ، وليس لها ثَباتٌ في حَقيقَتِها.
(وإنَّ أسبابَ الغَلطِ أوِ المُغالَطةِ عِندَ أصحابِ فِكرةِ نِسبيَّةِ الأخلاقِ، تَرجِعُ إلى ثَلاثةٍ:
الأوَّلُ: تَعميمُهمُ اسمَ الأخلاقِ على أنواعٍ كَثيرةٍ منَ السُّلوكِ الإنسانيِّ؛ فلم يُمَيِّزوا الظَّواهرَ الخُلُقيَّةَ عنِ الظَّواهِرِ الجَماليَّةِ والأدَبيَّةِ، وعنِ العاداتِ والتَّقاليدِ الاجتِماعيَّةِ، وعنِ التَّعاليمِ والأحكامِ المَدَنيَّةِ أوِ الدِّينيَّةِ البَحتةِ، فحَشَروا مُفرَداتِ كُلِّ هذه الأمورِ تَحتَ عُنوانِ الأخلاقِ، فأفضى ذلك بهم إلى الخَطَأِ الأكبَرِ، وهو حُكمُهم على الأخلاقِ بأنَّها أمورٌ اعتِباريَّةٌ نِسبيَّةٌ.
الثَّاني: أنَّهم جَعلوا مَفاهيمَ النَّاسِ عنِ الأخلاقِ مصدَرًا يُرجَعُ إليه في الحُكمِ الأخلاقيِّ، مَعَ أنَّ في كَثيرٍ من هذه المَفاهيمِ أخطاءً فادِحةً، وفسادًا كَبيرًا يَرجِعُ إلى تَحَكُّمِ الأهواءِ والشَّهَواتِ والعاداتِ والتَّقاليدِ فيها، ويَرجِعُ أيضًا إلى أمورٍ أخرى غَيرِ ذلك، والتَّحَرِّي العِلميُّ يَطلُبُ منَ الباحِثينَ أن يَتَتَبَّعوا جَوهَرَ الحَقيقةِ حَيثُ توجَدُ الحَقيقةُ، لا أن يَحكُموا عليها من خِلالِ وِجهةِ نَظَرِ النَّاسِ إليها، فكُلُّ الحَقائِقِ عُرضةٌ لأن يُثبِتَها مُثبِتونَ، ويُنكِرَها مُنكِرونَ، ويَتَشَكَّكَ بها مُتَشَكِّكونَ، ويَتَلاعَبَ فيها مُتَلاعِبونَ، ومَعَ ذلك تبقى على ثَباتِها، لا تُؤَثِّرُ عليها آراءُ النَّاسِ فيها.
الثَّالثُ: اعتِمادُهم على أفكارِهم وضَمائِرِهم فقَط، وجَعلُها المِقياسَ الوحيدَ الذي تُقاسُ به الأخلاقُ.
أمَّا مَفاهيمُ الإسلامِ فإنَّها... قد مَيَّزَتِ الأخلاقَ عَمَّا سِواها، ومَيَّزَتِ السُّلوكَ الأخلاقيَّ عن سائِرِ أنواعِ السُّلوكِ الإنسانيِّ، فلم تُعَمِّمْ تَعميمًا فاسِدًا، ولم تُدخِلْ في مُفرَداتِ الأخلاقِ ما ليس منها، وهي أيضًا لم تَعتَمِدْ على مَفاهيمِ النَّاسِ المُختَلفةِ، ولم تَتَّخِذْها مَصدرًا يُرجَعُ إليه في الحُكمِ الأخلاقيِّ، وأمَّا العَقلُ والضَّميرُ فإنَّها لم تُهمِلْهما وإنَّما قَرَنَتْهما بعاصِمٍ يَرُدُّهما إلى الصَّوابِ كُلَّما أخطَأ سَبيلَ الحَقِّ والهدايةِ والرَّشادِ، وهذا العاصِمُ هو الوحيُ الذي نَزَل بدينِ اللهِ لعِبادِه، وشَرائِعِه لخَلقِه، وتَعاليمِه التي لا يَأتيها الباطِلُ من بَينِ يَدَيها ولا من خَلفِها؛ لأنهَّا تَنزيلٌ من عَزيزٍ حَكيمٍ، وقد بلَّغَها رُسُلُه. أمَّا صورَتُها المُثلى المَحفوظةُ منَ التَّغييرِ فهي ما ثَبَتَ في نُصوصِ الشَّريعةِ الإسلاميَّةِ المُنَزَّلةِ على رَسولِ اللهِ مُحَمَّدٍ صَلواتُ اللهِ وسَلاماتُه عليه وعلى سائِرِ الأنبياءِ والمُرسَلينَ.
فمَن تَبَصَّرَ بالأصولِ العامَّةِ للأخلاقِ في المَفاهيمِ الإسلاميَّةِ، وتَبَصَّرَ بأنَّ الأخلاقَ الإسلاميَّةَ مُقتَرِنةٌ بالوصايا والأوامِرِ والنَّواهي الرَّبَّانيَّةِ، وتَبَصَّر بأنَّ هذه الوصايا والأوامِرَ والنَّواهيَ مَحفوفةٌ بقانونِ الجَزاءِ الإلهيِّ بالثَّوابِ العِقابِ، فإنَّه لا بُدَّ أن يَظهرَ له بجَلاءٍ أنَّ الأخلاقَ الإسلاميَّةَ هي حَقائِقُ في ذاتِها، وهي ثابتةٌ ما دامَ نِظامُ الكَونِ ونِظامُ الحَياةِ ونِظامُ الخَيرِ والشَّرِّ أمورًا مُستَمِرَّةً ثابتةً، وهي ضِمنَ المَفاهيمِ الإسلاميَّةِ الصَّحيحةِ غَيرُ قابلةٍ للتَّغَيُّرِ ولا للتَّبَدُّلِ من شَعبٍ إلى شَعبٍ، ولا من زَمانٍ إلى زَمانٍ.
أمَّا الأمَّةُ الإسلاميَّةُ فهي أمَّةٌ واحِدةٌ، وهي لا تَتَواضَعُ فيما بَينَها على مَفاهيمَ تُخالفُ المَفاهيمَ التي بَيَّنَها الإسلامُ، والتي أوضحَها في شَرائِعِه ووصاياه.
وإذا رَجَعْنا إلى مُفرَداتِ الأخلاقِ الإسلاميَّةِ وجَدْنا أنَّ كُلَّ واحِدةٍ منها -ضِمنَ شُروطِها وقُيودِها وضَوابطِها- ذاتُ حَقيقةٍ ثابتةٍ، وهي غَيرُ قابلةٍ في المَنطِقِ السَّليمِ للتَّحَوُّلِ من حَسَنٍ إلى قَبيحٍ، أو من قَبيحٍ إلى حَسَنٍ. إنَّ حُسنَها حَسَنٌ في كُلِّ زَمانٍ، وقَبيحَها قَبيحٌ في كُلِّ زَمانٍ، ولا يُؤَثِّرُ على حَقيقَتِها أن تَتَواضَعَ بَعضُ الأمَمِ على تَقبيحِ الحَسَنِ منها، أو تَحسينِ القَبيحِ؛ تَأثُّرًا بالأهواءِ، أو بالشَّهَواتِ، أو بالتَّقاليدِ العَمياءِ.
إنَّ الإسلامَ يُقَرِّرُ أنَّ حُبَّ الحَقِّ وكَراهيةَ الباطِلِ فضيلةٌ خُلُقيَّةٌ، ويُقَرِّرُ أنَّ كَراهيةَ الحَقِّ وحُبَّ الباطِلِ رَذيلةٌ خُلُقيَّةٌ، فهَل يَشُكُّ أحَدٌ سَويٌّ عاقِلٌ في أنَّ هذه الحَقيقةَ حَقيقةٌ ثابتةٌ غَيرُ قابلةٍ للتَّحَوُّلِ ولا للتَّغَيُّرِ، وإنْ تَواضَعَ على خِلافِها جَماعةٌ ذاتُ أهواءٍ؟! وهكذا سائِرُ الأمثِلةِ الأخلاقيَّةِ الإسلاميَّةِ) .


 توقيع : البراء الحريري

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 04-30-2025, 04:34 PM   #23

البراء الحريري
http://g-lk.com/up/do.php?img=873http://g-lk.com/up/do.php?img=873http://g-lk.com/up/do.php?img=873http://g-lk.com/up/do.php?img=873http://g-lk.com/up/do.php?img=873


𝔾  عضويتي   » 1337
𝔾  جيت فيذا   » Oct 2024
𝔾  آخر حضور » 05-05-2026 (01:28 PM)
𝔾   آبدآعاتي   » 2,375 [ + ]
𝔾 أتلقيت إعجاب » 294
𝔾 أرسلت إعجاب » 178
𝔾 النقاط    » 42951205 [ + ]
𝔾 دولتي الحبيبه » Syria
𝔾 جنسي      » Male
𝔾 اللون المفضل »                                
𝔾 اوسمتي    ~
افتراضي رد: سلسلة الأخلاق المحمودة في الإسلام - متجدد



موضوعنا القادم سيكون ان شاء الله عن ( الاحترام والتوقير )


 توقيع : البراء الحريري

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 05-02-2025, 09:23 PM   #24

البراء الحريري
http://g-lk.com/up/do.php?img=873http://g-lk.com/up/do.php?img=873http://g-lk.com/up/do.php?img=873http://g-lk.com/up/do.php?img=873http://g-lk.com/up/do.php?img=873


𝔾  عضويتي   » 1337
𝔾  جيت فيذا   » Oct 2024
𝔾  آخر حضور » 05-05-2026 (01:28 PM)
𝔾   آبدآعاتي   » 2,375 [ + ]
𝔾 أتلقيت إعجاب » 294
𝔾 أرسلت إعجاب » 178
𝔾 النقاط    » 42951205 [ + ]
𝔾 دولتي الحبيبه » Syria
𝔾 جنسي      » Male
𝔾 اللون المفضل »                                
𝔾 اوسمتي    ~
افتراضي رد: سلسلة الأخلاق المحمودة في الإسلام - متجدد



الاحترام والتوقير

معنى الاحترامِ والتَّوقيرِ لُغةً واصطِلاحًا
الاحترامُ لُغةً:

الاحترامُ: مِن الحُرمةِ، وهي: المهابةُ، يقالُ: احترمه، أي: كرَّمه وأكبَرَه، وأحسَنَ معاملتَه حُبًّا ومهابةً .
الاحترامُ اصطِلاحًا:
الاحترامُ هو الإكبارُ والمهابةُ ورَعيُ الحُرمةِ وحُسنُ المعاملةِ .
التَّوقيرُ لُغةً:
والتَّوقيرُ: التَّعظيمُ والتَّبجيلُ .
التَّوقيرُ اصطِلاحًا:
قال ابنُ تَيميَّةَ: (التَّوقيرُ: اسمٌ جامعٌ لكُلِّ ما فيه سكينةٌ وطمأنينةٌ من الإجلالِ والإكرامِ، وأن يُعاملَ من التَّشريفِ والتَّكريمِ والتَّعظيمِ بما يصونُه عن كُلِّ ما يخرِجُه عن حَدِّ الوَقارِ) .

الحث على الاحترام والتوقير
أ- من السُّنَّةِ النَّبَويَّةِ
النَّاظِرُ في نُصوصِ السُّنَّةِ المُشرَّفةِ يلاحِظُ بجَلاءٍ ما اشتملَت عليه من حثٍّ على التَّوقيرِ والاحترامِ في مختَلِفِ صوَرِه وأشكالِه؛ فقد أمرَت السُّنَّةُ بحُسنِ المعاملةِ والبشاشةِ، والقولِ الحَسَنِ وبَذلِ السَّلامِ، ودعَت إلى تهذيبِ اللِّسانِ، والتَّحَلِّي بالتَّسامُحِ، ونَبذِ الفُحشِ والبذاءةِ حتَّى مع غيرِ المُسلِمِ، وبالجُملةِ فهي أمثلةٌ حَيَّةٌ وصُوَرٌ مُشرِقةٌ لمعاني الاحترامِ والتَّوقيرِ.
1- عن أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه، ((جاء شيخٌ يريدُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأبطأ القومُ أن يُوَسِّعوا له، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ليس منَّا مَن لم يُوقِّرْ كبيرَنا، ويرحَمْ صغيرَنا)) . وفي روايةِ عَمرِو بنِ شُعَيبٍ عن أبيه عن جَدِّه: ((ويَعرِفُ شَرَفَ كَبيرِنا)) ، وهذا زَجرٌ من النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بقَولِه: ((ليس مِنَّا)) أي: ليس من أهلِ سُنَّتِنا وهَدْيِنا وطريقتِنا مَن لم يُوَقِّرِ الكبيرَ ويُعَظِّمْه، وهو شامِلٌ للشَّابِّ والشَّيخِ .
2- عن أبي مَسعودٍ عُقبةَ بنِ عامرٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه قال: ((كان رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يمسَحُ مناكِبَنا في الصَّلاةِ، ويقولُ: استَووا، ولا تختَلِفوا فتختَلِفَ قُلوبُكم، لِيَلِني منكم أولو الأحلامِ والنُّهى، ثمَّ الذين يَلونَهم، ثمَّ الذين يَلونَهم. قال أبو مسعودٍ: فأنتم اليومَ أشَدُّ اختلافًا)) .
فالنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يحرِصُ على توقيرِ ذوي المكانةِ والعِلمِ والفَضلِ، وتصديرِهم في مقدِّمةِ المجالِسِ، كما في وُقوفِ ذوي الأحلامِ والنُّهى خَلفَ الإمامِ، ولا يكونُ ذلك في الغالِبِ إلَّا لكبارِ السِّنِّ ومن لديهم من العِلمِ والمكانةِ ما يستوجِبُ احترامَهم وتوقيرَهم، كما استوجب أن يقدَّموا فيكونوا في الصَّفِّ الأوَّلِ خَلفَ الإمامِ، ولا يختَصُّ هذا التَّقديمُ بالصَّلاةِ، بل السُّنَّةُ أن يُقَدَّمَ أهلُ الفَضلِ في كُلِّ مجمَعٍ إلى الإمامِ وكبيرِ المجلِسِ، كمجالسِ العِلمِ والقَضاءِ والذِّكرِ والمشاورةِ، ومواقِفِ القِتالِ، وإمامةِ الصَّلاةِ، والتَّدريسِ والإفتاءِ، وإسماعِ الحديثِ ونحوِها، ويكونُ النَّاسُ فيها على مراتِبِهم في العِلمِ والدِّينِ والعَقلِ، والشَّرَفِ والسِّنِّ والكفاءةِ .
3- عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللَّهُ عنه، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : ((يُسَلِّمُ الصَّغيرَ على الكبيرِ...)) .
و(تسليمُ الصَّغيرِ لأجْلِ حَقِّ الكبيرِ؛ لأنَّه أُمِرَ بتوقيرِه والتَّواضُعِ له) .

ب- من أقوالِ السَّلَفِ والعُلَماءِ
- قال أبو حامِدٍ الغَزاليُّ: (تعلَمُ أنَّك لو طلَبْتَ مُنَزَّهًا عن كُلِّ عيبٍ اعتزَلْتَ عن الخَلقِ كافَّةً، ولن تجِدَ مَن تصاحِبُه أصلًا؛ فما من أحَدٍ من النَّاسِ إلَّا وله محاسِنُ ومَساوئُ، فإذا غلبَت المحاسِنُ المساوئَ فهو الغايةُ والمنتهى، فالمُؤمِنُ الكريمُ أبدًا يُحضِرُ في نفسِه محاسِنَ أخيه لينبَعِثَ من قَلبِه التَّوقيرُ والوُدُّ والاحترامُ، وأمَّا المُنافِقُ اللَّئيمُ فإنَّه أبدًا يلاحِظُ المساوئَ والعُيوبَ) .
- قال ابنُ المبارَكِ: (حَقٌّ على العاقِلِ ألَّا يستخِفَّ بثلاثةٍ: العُلَماءِ، والسَّلاطينِ، والإخوانِ؛ فإنَّه مَن استخَفَّ بالعُلَماءِ ذَهَبت آخِرَتُه، ومن استخَفَّ بالسُّلطانِ ذهَبت دُنياه، ومَن استخَفَّ بالإخوانِ ذهَبَت مروءتُه) .
- عن العَبَّاسِ بنِ عبدِ العظيمِ العَنبريِّ، قال: (كنتُ عِندَ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ وجاءه عليُّ بنُ المدينيِّ راكِبًا على دابَّةٍ، قال: فتناظَرا في الشَّهادةِ وارتفَعَت أصواتُهما حتَّى خِفتُ أن يقَعَ بَيْنَهما جفاءٌ، وكان أحمدُ يرى الشَّهادةَ، وعليٌّ يأبى ويدفَعُ، فلمَّا أراد عليٌّ الانصرافَ قام أحمدُ فأخَذ برِكابِه) .
- قال ابنُ حَزمٍ: (اتَّفَقوا على توقيرِ أهلِ القرآنِ والإسلامِ، والنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكذلك الخليفةُ والفاضِلُ والعالِمُ) .
- وعن ابنِ طاوُسٍ، عن أبيه، قال: (من السُّنَّةِ أن يُوَقَّرَ أربعةٌ: العالِمُ، وذو الشَّيبةِ، والسُّلطانُ، والوالِدُ) .
- وقال يحيى بنُ مُعاذٍ: (إنَّ العبدَ على قَدرِ حُبِّه لمولاه يحبِّبُه إلى خَلقِه، وعلى قَدرِ توقيرِه لأمرِه يُوَقِّرُه خَلْقُه ...) .
- وعن الحُسَينِ الوَرَّاقِ، قال: سألتُ أبا عُثمانَ عن الصُّحبةِ، فقال: (الصُّحبةُ مع اللَّهِ عزَّ وجَلَّ بحُسنِ الأدَبِ ودوامِ الهَيبةِ والمراقَبةِ، والصُّحبةُ مع الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم باتِّباعِ سُنَّتِه ولُزومِ ظاهِرِ العِلمِ، والصُّحبةُ مع أولياءِ اللَّهِ بالاحترامِ والحُرمةِ، والصُّحبةُ مع الأهلِ والولَدِ بحُسنِ الخُلُقِ، والصُّحبةُ مع الإخوانِ بدَوامِ البِشرِ والانبِساطِ ما لم يكُنْ إثمًا، والصُّحبةُ مع الجُهَّالِ بالدُّعاءِ لهم والرَّحمةِ عليهم، ورُؤيةِ نِعمةِ اللَّهِ عليك أن عافاك ممَّا ابتلاهم به) .
- وقال سَهلٌ التُّستَريُّ: (لا يزالُ النَّاسُ بخيرِ ما عظَّموا السُّلطانَ والعُلَماءَ، فإذا عَظَّموا هذين أصلَح اللَّهُ دُنياهم وأُخراهم، وإذا استخفُّوا بهذين أفسَدوا دُنياهم وأُخراهم) .


( يتبع )



 توقيع : البراء الحريري

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
متجدد, الأخلاق, المحمودة, الإسلام, سلسلة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مفتاح النجاح: من وحي الأخلاق والوصولية النهاية الموسوعة العلمية والثقافية 6 11-15-2025 02:14 PM
هي الأخلاق تنبت كالنبات عآزفّ النّآي القسم الأدبي العام 9 05-29-2024 08:11 AM
بدون الأخلاق تفسد الذمم وتتراجع الأمم سلاخه القسم الإسلامي 6 07-17-2021 08:50 PM
أقوال في الأخلاق والتسامح نجيب العصامي النصوص الفلسفية والمقالة الأدبية 9 10-26-2020 04:13 AM
في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق عبير القسم الإسلامي 6 10-02-2020 02:26 AM


الساعة الآن 04:55 PM

أقسام المنتدى

✦ مجلس التواصل ❛ | الفعاليات والمسابقات | مجتمع المدونين | ✦ المجلس العام ❛ | القسم الإسلامي | القسم العام | مجلس غلاك | ارشيف المواضيع القديمة والمكررة | ✦ مجلس الأسرة والمجتمع ❛ | بيتُ الاسرة | مطبخ حواء للمنقول | عالم أدَم | الملتقى العام لعالم الأسرَة والمجتمع | ◀ الاقسام الزائدة ❛ | القسم الأدبي العام | الخواطر وعذب الحروف | رواق الكتب | ✦ مجلس التقنية ❛ | شروحآت التصميم | أدوات المصمم | رِيشَة مصمم | مشاَكٍل وَحـلوْل | المجلس العام للتقنية | ✦ مكتب الإدارة ❛ | المواضيع المخالفة او المحذوفة | الإشـرَآف | خَـآصُ للإدَآرةُ | الصحف والأخبار | ‏الخَيمة الرَمضآنية | ◀ المجلس الإبداعي ❛ | الألعَآبُ وَ التسَلِيُهَ | روائع الفن التشكيلي والفوتوغرافي | عدسة مبدع | جَاليري غلاكـ للفنون | المجلس الرياضي | دورة اساسيات التطريز اليدوي | إبداعات صغيرة | ورشة أسرار صناعة الشكولاتة ، قريبــًا | قسم النقاش | قوانين ، اخبار وترقيات المنتدى | تواصل مع الإدارة | ورَشـةّ تـنّـسيـَق الـمَوآضـيّـعُ | حللتم أهلا ووطئتم سهلا | ◀ مجلس الأنمي ❛ | قسم الأفلام والمسلسلات | الأنمي والمانجا | مدونة مصمم | النصوص الفلسفية والمقالة الأدبية | ◀ مجلس آدم ❛ | ✦ مجلس دورات المنتدى الحصرية ❛ | قريبا | مقفل | Foreign Language Forum .. | الشعر الفصيح والنبطي | مطبخي | دورة التصوير بالجوال، قريبــًا | االـيًـوتـيـوُبِ | جسر التواصل | لـقَـآءُ وَ فـنجآنُ قهوة | ملتقى المصممين | ✦ المجلس الفني والترفيهي ❛ | الرســـم والخط | الحَجُ وآلعُمرةَ | إدارة الأقسام والرقابة | ملحقات واستايلات منتدى | خاص | دورة فن الأورجامي والكولينج | دورة الرسم بالرصاص | دورة علم النفس | اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية ~ ❀ | المناسبات | مجلة المنتدى | ✦ المجلس الأدبي ❛ | صرافة بنك هوامير غلاك | التصاميم الدعوية | دورة تعلم فن الخط | قسم تطوير وبرمجة المواقع الإلكترونيه | مشاركات المتسابقين ( العام ) | دورة فن الاناقة والجمال | Ask me | TV SHOWS - للمنقول | دورة الرَسِمْ الرقمي ببرنامج sketchbook | دورة مباديء الفوتوشوب | خاص لرآنيا | دورة فن صناعة الشموع | السيرة النبوية | دورات وبرامج دينية مُتجددة | اطلب استشارتك | مرافئ ساكِنة | مشاركات المتسابقين ( الخاص ) | عالم كل انثى | العطور | القصص والروايات والمسرح | عالم السياحة والسفر | عالم الحيوان والنبات | تطبيقات الكمبيوتر والجوال | الدراسات الأدبية والتاريخ الأدبي | محذوفات الصور النسائية | إرشيف الدورات | التواصل الخاص | اعلانات الدورات والورش | دورة أساسيات الإليستريتور | دورة تنسيق المواضيع | قسم الورش القصيرة | ارشيف الإدارة | الفعاليات والمسابقات الرياضية | تحديات مجتمع غلاك | قسم اللغات الأجنبية | الموسوعة العلمية والثقافية | خاص بصور الأنمي | اليوم العالمي للغة العربية | حصريات الموسوعة العلمية والثقافية | رواق الفكر والأدب | ✦ المجلس الثقافي والعلمي ❛ | يوم التأسيس |



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
هذا الموقع يستخدم منتجات Weblanca.com
adv helm by : llssll
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by Advanced User Tagging (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd.
بسرقتك لأفكارنا وجهد اعضاءنا أنت تثبت لنا بأننا الأفضل ..~
This Forum used Arshfny Mod by islam servant