*سيرة الحبيب المصطفى ﷺ .*
الحلقة الخامسة والسبعون *٧٥*
*رد الأمانات إلى أهلها .*
جهز أبو بكر الصديق رضي الله عنه راحلتين ، ولم يقبلﷺ منه الراحلة إلا بثمنها*.
لماذا قبل النبي ﷺ إنفاق أبو بكر الصديق رضي الله عنه كله قبل ذلك ولم يقبل منه الراحلة ؟؟
لأنه ﷺ أحب أن تكون هجرته لله كاملة من ماله لله تعالى .
فرضي الصديق رضي الله عنه.
ثم طلب منه النبي ﷺ أن يختار له دليل للطريق يكون خبير .
فتشاورا و وقع إختيارهما على "عبد الله بن أريقط"*
الذي وضع عنده أبوبكر رضي الله عنه الراحلتين*.
عبد الله بن أريقط : رجل مشرك والهجرة ستكون بالسر .
والنبي لما جاء إلى بيت أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال له أخرج من عندك وذلك لكتمان الأمر*.
إستعينوا على قضاء حوائجكم بالصبر و الكتمان .
فما دام الأمر يحتاج إلى الكتمان فما معنى أن يختار النبي ﷺ دليله على الطريق رجل مشرك
*أليس هذا إفشاء للسر*
1- قد علم رسول الله ﷺ أن هذا الرجل ثقة وموضع للسر وأنه سيؤمن.
وبعد أن دلهم على الطريق أسلم عبد الله بن أريقط رضي الله عنه.
2- أبوبكر الصديق رضي الله عنه تاجر : والتاجر يستطيع أن يفهم الناس ومعادنها .
3- عبدالله بن أريقط كان خبير بالصحراء محنك ومميز جدا بخبرته.
*الدرس من هذا* أنه يمكن للمسلم أن يستعين بمشرك إذا لزم الأمر*.
فأعطاه أبوبكر الصديق رضي الله عنه الراحلتان وتواعد معه بعد ثلاث أيام*.
واتفق النبي صلى الله عليه وسلم مع الصديق رضي الله عنه : أن يختار غار ثور .
في تلك الليلة وضعت الخطة.
ورجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيته.*
وكان ليس عنده في البيت إلا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبنات النبي صلى الله عليه وسلم وسودة بنت زمعة زوجته رضي الله عنهن.
لماذا رجع ﷺ إلى بيته والوقت ضيق*؟
كي يرتب مع : علي بن أبي طالب رضي الله عنه : كيف يرد الودائع إلى أهل مكة .
يقول ابن كثير رحمه الله : في كتابه "السيرة النبوية"
ولم يكن بمكة أحد عنده شيء يخشى عليه ، إلا وضعه عند الرسول ﷺ .
مع كل هذا التكذيب وكل هذا الإيذاء .
ومع ذلك ليس هناك أحد يثقوا به في مكة كلها إلا الرسول ﷺ .
"لأن المال ليس فيه لعب.
نكذبه ولكن عند وضع الأمانات والمال نحن نعلم أنه الصادق الأمين"
قال النبي ﷺ لعلي*رضي الله عنه : إني مهاجر هذه الليلة .
وعليك أن تبقى أنت من بعدي هنا .
فإن لقريش عندي أمانات وودائع .
والله إنها من الأمور العجيبة .
قريش كلها الذي يملك منهم شيئاً ثمينا له قيمة ويخاف عليه : يضعه أمانة عند رسول الله .
هم يعلمون أنه "الصادق الأمين" ولكن العداوة عين الرضا وعين الغضب .
قال : يا علي تبقى ورائي حتى ترد هذه الأمانات إلى أصحابها*
إنهم أعداؤك وأنت تعلم أنهم قد وضعوا يدهم على دار كل مسلم قد هاجر*.
فالمسلمون الذين هاجروا أخذت قريش بيوتهم وأموالهم.
وسيأخذون دار النبي صلى الله عليه وسلم : وقد فعلوا فلقد أخذها "عقيل بن أبي طالب" شقيق علي رضي الله عنه وباعها*.
ولما جاء ﷺ في حجة الوداع وقد أصبحت مكة دار إسلام*
يقول أسامة بن زيد رضي الله عنه :
أتنزل في دارك ، يا رسول الله.
فقال : إضربوا قبتي عند الحجون*.
وهل ترك لنا عقيل من دار ؟
لأن عقيل أخذها وباعها والذي إشتراها أسلم*.
فجاء يعرض على النبي ﷺ أن يرجع له داره.
فقال ﷺ *إنا لا نرجع في شيء تركناه لله .*
جلس مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه :
يقول له : هذه لفلان
وهذه ملك فلان .
وهذه لفلان وفلان.*
أخذ معه وقت طويل في رد الأمانات حتى العشاء*.
في هذا الوقت جاءت قريش بشبابها الأقوياء وقد حاصروا بيت النبي ﷺ بالكامل*.
جاء فتيان قريش كما اتفقوا ينهالون من كل مكان إلى دار النبي ﷺ وأحاطوا بالدار إحاطة السوار بالمعصم .
"يعني لم يتركوا منفذ أو متنفس إلا يوجد شاب يمسك سيف بيده وقائدهم أبو جهل أخزاه الله.
✨✨✨✨✨✨
الأنوار المحمدية.....
يتبع بإذن الله تعالى.....