مجتمع غلاك

مجتمع غلاك (https://www.g-lk.com/vb/index.php)
-   القسم الإسلامي (https://www.g-lk.com/vb/forumdisplay.php?f=6)
-   -   بين دعوتين (https://www.g-lk.com/vb/showthread.php?t=6806)

لوران 10-17-2020 01:59 AM

بين دعوتين
 



http://up.3dlat.com/uploads/3dlat.com_13985179391.png
*

الناظر المتأمل في "رسائل الدعوة" الموجهة إليه في كتاب الله تعالى،
والمتدبر فيها، الواقف على مواضعها يجد أن " الدعوة " على نوعين:

دعوة حق؛ ودعوة باطل، ولكل منهما داعٍ وسبيل؛ قال تبارك وتعالى:
﴿ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ﴾ [البلد: 10].

سمى الله دعوته "دعوة الحق" فقال سبحانه: ﴿ لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ ﴾ [الرعد: 14].

أي: دعوة الصدق، والتوحيد، وشهادة أن لا إله إلا الله[1].



﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴾ [الحج: 62].



جعل - سبحانه - طريقين لإيصال دعوته للخلق:

الأول:
كتابه؛ قال تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ﴾ [آل عمران: 23].



والثاني: الأنبياء والرسل؛ قال سبحانه: ﴿ وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [المؤمنون: 73]، وقال تعالى: ﴿ وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى... ﴾ [الأعراف: 193]، وقال عزَّ وجلَّ: ﴿ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا ﴾ [الأنعام: 71].



فوصف الله "دعوته" حقًّا، وهدًى، وصراطًا مستقيمًا.



ووصف حال الدَّاعي و بيَّن حرصه قائلًا -تعالى- عن نبيه نوح عليه السلام:

﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا ﴾،
وقال: ﴿ ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا ﴾ [نوح: 5، 8 - 9].



ومازال هذا دأب الصالحين المقتدين بالرسل والنبيين، فقال تعالى
عن مؤمن آل فرعون: ﴿ وَيَاقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ... ﴾ [غافر: 41]؛ أي: الإيمان.



وقال: ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ... ﴾ [آل عمران: 104].



قال البقاعي: «بحيث لا يخلو وقت من الأوقات عن قوم قائمين بذلك، وهو تنبيه لهم على أن يلازموا ما فعله الرسول ومن معه من أصحابه... ».



أما "دعوة الباطل" فقال عنها الحق - تبارك وتعالى-:
﴿ لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ ﴾ [غافر: 43]؛ أي: قدَرٌ وحق يجب أن يدعى إليه، أو ليس له دعوة إلى نفسه؛ لأنَّ الجماد لا يدعو...[2].



ولذلك لما سئلوا عن دعوتهم: ﴿ ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ
قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ ﴾ [غافر: 73، 74].



وبيّن طرائقها:

فأولها: مصدرها وشرّها وأخطرها "الشيطان"، قال تعالى:
﴿ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ
فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ﴾ [إبراهيم: 22].



وثانيها: المعاشرة والمخالطة والتعرض للشبهات.

فالله سبحانه قال في آية تحريم المشركات على المؤمنين:
﴿ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ﴾ [البقرة: 221].

وقال في قصة المؤمن: ﴿ تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ ﴾ [غافر: 42].



وثالثها: الشهوات ودعاتها.

قال سبحانه عن يوسف لما أعرض عن امرأة العزيز:
﴿ قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ﴾ [يوسف: 33].



بيَّن الحقُّ – سبحانه - موقف الخلق من هذه الدعوة، فقال الله:
﴿ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ﴾ [الشورى: 13].



وقال تعالى: ﴿ وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ ﴾ [الأعراف: 193]، وقال: ﴿ وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا ﴾ [الأعراف: 198].



وقال سبحانه حكاية عن الشيطان: ﴿ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ﴾ [إبراهيم: 22].



والناظر في الآيات يجد تكرار موقف المعرضين للدعوة لأنه حال أكثر الناس قال الله:
﴿ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ [يوسف: 103].



ولكل دعوة جزاء؛ وكلُّ داعٍ أعدَّ لضيوفه كرامة وهيأها لهم.



فقال السلام: ﴿ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ ﴾ [يونس: 25].

وقال ذو المنّة: ﴿ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ ﴾ [البقرة: 221].

وقال العزيز الغفار: ﴿ وَيَاقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ﴾ [غافر: 41].



فليعلم كل سادر مُعرض؛ أنه سيجيب داعي الحق ﴿ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ ﴾ [الروم: 25]،
لكنها استجابة لا تُدرك بها النجاة ﴿ وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ ﴾ [إبراهيم: 44] فويل له.



وقفة:

أخرج أحمد وغيره، عن النواس بن سمعان، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«ضربَ اللهُ تعالى مثلًا صراطًا مستقيمًا، وعلى جنْبَتَيِ الصراطِ سورانِ، فيهما أبوابٌ
مُفَتَّحَةُ، وعلَى الأبوابِ ستورٌ مُرْخَاةٌ، وعلى بابِ الصراطِ داعِ يقولُ: يا أيُّها الناسُ!
ادخلوا الصراطَ جميعًا ولَا تَتَعَوَّجوا، وداعٍ يدعُو مِنْ فَوْقِ الصراطِ، فإذا أرادَ الإِنسانُ
أنْ يفتحَ شيئًا مِنْ تِلْكَ الأبْوابِ قال: وَيْحَكَ لا تَفْتَحْهُ، فإِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ، فالصراطُ
الإسلامُ، والسُّورانِ حدودُ اللهِ، والأبوابُ الْمُفَتَّحَةُ محارِمُ اللهِ تعالى، وذلِكَ الدَّاعِي
على رأسِ الصراطِ كتابُ اللهِ، والداعي مِنْ فوقٍ واعظُ اللهِ في قلْبِ كُلِّ مسلِمٍ».


المراجع :

[1] انظر: "تفسير البغوي"، و"تفسير ابن كثير".

[2] "البحر المحيط" لأبي حيان

*



عبير 10-17-2020 02:11 AM

رد: بين دعوتين
 
جزاك الله خير

نبض غلاك 10-17-2020 03:02 AM

رد: بين دعوتين
 
جزاكِ الله خير

رآنيا 10-17-2020 05:07 AM

رد: بين دعوتين
 
جزاك الله خير وبارك الله فيك

~

ملآئكيه 10-17-2020 02:30 PM

رد: بين دعوتين
 
جزاك الله خير وجعله في ميزان حسناتك
ولا حرمك الأجر يارب
وأنار الله قلبك بنورالإيمان
أحترآمي لــ/سموك:1201:

أمَوآج آلشَرقَيهہْ♥ 10-17-2020 03:28 PM

رد: بين دعوتين
 
جزيتي خير الجزآء ..
في ميزآن حسنآتك ي رب ..


-


الساعة الآن 03:21 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
هذا الموقع يستخدم منتجات Weblanca.com
adv helm by : llssll
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by Advanced User Tagging (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd.
بسرقتك لأفكارنا وجهد اعضاءنا أنت تثبت لنا بأننا الأفضل ..~

This Forum used Arshfny Mod by islam servant