![]() |
النحو الفطري
الأستاذ:أجب يا سامي على هذا السؤال:
مثل لجملة اسمية مفيدة مكونة من مبتدأ وخبر؟ الطالب سامي: السؤال صعب . لا أعرف الإجابة. الأستاذ:صفقوا لسامي ياطلاب. وهاك ياسامي كرتون حلاوة من المقصف جائزة لك. الطالب سامي متعجبا:كيف صفق لي الطلاب ونلت جائزة وأنا لا أعرف الإجابة فلقد كان السؤال صعباً. الأستاذ:قولك(السؤال صعب)هو الإجابة فهو جملة اسمية مكونة من مبتدأ وخبر. سامي متعجبا أكثر:الإجابة لدي وأنا لا أعرف أنها لدي. الأستاذ:نعم ياسامي هذا هو النحو الفطري. سامي : النحو الفطري ! لم أسمع بهذا من قبل. الأستاذ:لأنك لم تجد من ينبه عقلك إلى هذا فإن العلم منبهة . سامي:لقد شوقتنا يا أستاذ لمعرفته فما هو النحو الفطري؟ الأستاذ:تعال بقربي هنا عند السبورة . يكتب الاستاذ على السبورة هذه الجملة: هند طالبة مجتهد ثم يسأل سامي: صحح الخطأ النحوي؟واذكر السبب؟ يضيف سامي التاء المربوطة لمجتهد فتصير الجملة: هند طالبة مجتهدة ثم يقول:السبب هو أن هند بنت وليست ولداً الأستاذ:هذا هو النحو الفطري. إن قولك(هند بنت وليست ولدا)هو مثل قول النحاة(ان النعت يطابق المنعوت في التذكير والتأنيث). فقول النحاة هو النسخة العلمية للنحو وقولك هو النسخة الفطرية للنحو . سامي:الآن عرفت لماذا أجبت على السؤال الاول بدون ان أعرف أني قد أجبت . نحن يا أستاذ مثل الإبل تكون عطشى والماء في أسنمتها ونحن نشقى في تعلم النحو ونبحث عنه في الكتب وهو في عقولنا . يذهب سامي ويخرج ورفة ويكتب فيها. الأستاذ:ماذا كتبت ؟ سامي :كتبت ماقلته عن النحو الفطري لأنه ليس في الكتاب ولا أريد أن أنساه . الاستاذ:أنت طالب ذكي جدا ومجتهد فاكتب أيضا فيها هذا البيت: العلم صيد والكتابة قيده قيد صيودك بالحبال الواثقه يكتب سامي البيت . ثم يسأله الأستاذ:أي شيء أعجبك في البيت؟ سامي:ان الحبال واثقة من نفسها. الاستاذ يضرب يداً بيد ويقول:ياخسارة العلم الذي علمته لك أسمعت من قبل أن هناك حبالا واثقة من نفسها. واثقة من وثق وأوثق ووثاق ويمكن ان نجعل واثقة فاعل بمعنى مفعول مثل(ماء دافق)أي مدفوق فاعل بمعنى مفعول دافق بمعنى مدفوق فيكون المعنى هو الحبال الموثوقة بها أي حبالا قوية لاتقطع بسهولة . سامي:هذا سهل أريد شيئا صعبا في النحو الفطري هل عندك أكثر أم أن هذا كل ما عندك . الأستاذ:ياواد ياشقي أستاذك لاتنقضي عجائبه إنه يغرف من بحر لا من بئر إنه يجمع في نص واحد مالا يجمع في نصوص. يكتب الأستاذ على السبورة: سامي المدرسة مبكرا إلى ذهب الأستاذ:هل لهذا الكلام معنى ياسامي؟ سامي:لا. الأستاذ:هل تستطيع أن تجعل له معنى؟ سامي: نعم . ثم يكتب سامي: ذهب سامي إلى المدرسة مبكراً الاستاذ:لماذا لم يكن له معنى ؟ سامي:لأن الكلمات ليست مرتبة وأنا رتبتها ترتيباً صحيحا . الاستاذ:أعد ماقلته كي نسمع . احفظ هذه الكلمة ياسامي(الترتيب). إنها كلمة السر . لو دخلنا بيتك ياسامي سنجد ان الأثاث مرتب ترتيباً مقصودا وليس عشوائيا وأنت بهذا الترتيب صنعت الجمال في بيتك كما يصنع الكاتب الجمال في نصه بترتيب الكلمات . الفكرة التي في بيتك هي نفس الفكرة التي في النصوص الأدبية شعرا ونثرا(صناعة الجمال بترتيب العناصر). هل تذكر لما حدثتكم عن نقل الفكرة . لم أحدثكم من فراغ بل بعد لأي ولاواء وصراع مع الأفكار الجامحة والنافرة التي لاتروض بسهولة: وهل يضيرُ المرءُ أن يصرخا يروضُ الأفكارَ كي ترضخا هذا من شعري فاحفظه عني. المدرسة سامي مبكرا إلى ذهب علم النحو يفسر أن هذا الكلام ليس له معنى بسبب ان العامل لم يستطع الوصول للمعمول ليعمل فيه: لاحظ حرف الجر(إلى)لم يصل الى الاسم المجرور(المدرسة). لاحظ أكثر: إلى ذهب ذهب إلى أيهما توحي إلى المذهوب إليه . الترتيب يا سامي هو كلمة السر في تطبيق العقل بالفطرة نظرية العامل وصنع العلاقات النحوية بين الكلمات لينشأ منها المعنى فتكون هذه الكلمة فعلا وهذه فاعلا وهذه مفعولا به وهذه ظرفاً يحدد زمان الفعل ... وهكذا . إذا قلت لك ياسامي: ضربَ وسكت فماذا ستقول؟ سامي: من الذي ضرب؟ فإذا قلت لك: ضربَ زيدٌ وسكت فماذا ستقول؟ سامي:زيد ضرب من ؟ الأستاذ:أسئلتك هذه ياسامي تدل على أن عقلك لما سمع الفعل أراد أن يعرف الفاعل ولما سمع الفعل والفاعل أراد ان يعرف المفعول به . وهذا دليل على أن عقلك يعرف(مقتضى العامل). سامي :وماهو مقتضى العامل؟ الأستاذ:هو مصطلح نحوي يعني أن الكلمة التي تكون عاملا فإنها تحتاج الى معمول او اكثر فالمبتدأ يقتضي خبرا والفعل يقتضي فاعلا ومفعولا فلما سمعت الفعل طلب عقلك الفاعل والمفعول به عاى هذا الأساس أي أن الفعل ضرب يحتاج إلى ضارب ومضروب . إن العقل ليرتب الكلمات فيبني بعضها على بعض مثل أن تقول زيد ثم تبني عليه كلمة مجتهد فتكون قد بنيت خبرا على مبتدأ وتقول ضرب زيد عمرا فتكون قد بنيت اسمين على فعل . الآن لاحظ : إذا ضربت فأوجع ماذا تلاحظ؟ سامي : لايوجد مفعولا به أي ضربت من ؟ المضروب غير مذكور . هذا نوع آخر من عمل العقل ليس لإعمال العامل في المعمول بل لإضافة معنىً لايمكن أن ينتج من إعمال العامل في المعمول . لما كان المعنى والشعور اللذان في النفس يتعلقان بالضرب فقط أي بدون المضروب حذف العقل هذا المضروب أي المفعول به . طبعا بدون إدراك من المتكلم أنه يحذف المفعول به هذا شيء يعمله العقل بدون إدراك المتكلم وهذا دليل على أن المعنى الذي في النفس قد اختار أن يحذف المفعول به إنما كان المتكلم في حالة من المشاعر مثل أن تقول لشخص: لاتجرح فتحذف المفعول به على أساس أن الشعور الذي في نفسك يتعلق بالتجريح ولذلك قلت(لاتجرح)أي لاتفعل هذا ولم تقل(لاتجرحني)أي لاتفعل هذا الفعل بي . وهذا المعنى لاينتج من إعمال العامل في المعمول أي أن تكون هذه الكلمة فاعلا او مفعولا به للفعل . سامي:الآن بدأت أفهم حديثك الكثير عن الفطرة . |
رد: النحو الفطري
جميل جدًا
ينقل لقسم الدراسات ويعطيك العافية اخوي ~ |
رد: النحو الفطري
بإذن الله تعالى سأكتب موضوعا عن البلاغة الفطرية أنت بالذات ستنبهرين منه لأن نثرك مليان تشبيهات واستعارات . ترين هذي المواضيع ليست عن اللغة بل عن العملية العقلية التي أنتجت الجمل النحوية والتشبيهات والاستعارات وستحل لغزا صعبا هو ما يقال عن غموض المعنى في النثر النسائي وليس هذا القول بشيء لأن النص يدور بين شيأين الإفهام من الكاتب والفهم من القارئ والقارئ عندما يقول أن المعنى فيه غموض يقصد أن غموض المعنى من الإفهام وليس من الفهم .
بل هو من الفهم لأن المعنى الذي يقال أنه غامض هو معنى مصور وليس معنى ممسوحا من الصورة والمعنى المصور معناه هو معنى المعنى وليس معنى اللفظ بإذن الله تعالى ستستفيدين كثيرا وستعرفين معنى قولهم العلم منبهة أي تتنبهين لأشياء دقيقة في صنعة الكتابة خاصة مسألة غموض المعنى التي رنوا بها النثر النسائي ستعرفين الموضع الدقيق الذي يكمن فيه غموض المعنى إن كان هناك غموض وهو الوصول من معنى اللفظ الى معنى المعنى مثلا تقولين زيد كالأسد فمعنى اللفظ هو زيد يشبه الأسد لأن هذا هو معنى حرف الجر الكاف ثم نصل من معنى اللفظ هذا الى معنى المعنى وهو الشجاعة . فالغموض معناه أن هناك خللا في الوصول من معنى اللفظ تشبيه زيد بالأسد الى معنى المعنى الشجاعة وهو المعنى المراد . بس هذا المثال ساذج والتشبيهات التي في النثر النسائي مصدر المشبه به هو الإحساس . دحين مثلا إنك شاهدت منظر غروب الشمس عقلك يحيلك الى صورة مخزنة فيه هي صورة البرتقالة عملية عقلية فطرية والتشبيهات اللي زي كذا سهلة حتى لو كان المشبه به صورة مركبة مثل: كأنها والكأس في فمها بدر تدلى منه مصباح صورة البدر مخزنة في العقل لوحدها وصورة المصباح مخزنة لوحدها فجاء بذي الصورة وذي الصورة وركب المشبه به يعني صورة مركبة من صورتين البدر والمصباح أقصد أن صورة البدر الذي تدلى منه مصباح ليست مخزنة في العقل مثل صورة البرتقالة وهذا سهل . لكن تشبيهاتك ليست سهلة لأن مصدرها الإحساس المخزن في العقل وأحيانا يكون هذا الإحساس شيء عميق في النفس مثل في نص لك كان المشبه به هو شخص ينتظر النطق بالحكم عليه بالإعدام . ركزي في المشبه به مصدره الإحساس يعني عقلك بالفطرة قاس إحساسك بما أنت فيه بإحساس هذا الشخص . حتى استعاراتك لان الاستعارة تخرج المشبه من جنسه وتدخله في جنس المشبه به كأنك تعيدين خلق الأشياء وتصنعين عالما خاصا . مثلا لو قلنا تكلم التاريخ وقال فاستعارة الكلام والقول للتاريخ أخرجته من جنسه المعنوي وأدخلته في جنس المستعار منه وهو الإنسان فصار التاريخ بهذه الاستعارة أعيد خلقه من جديد فصار إنسانا لكن الاستعارات التي النثر النسائي مثل نثرك هي صور مركبة مثل إطار صورة فيه ثمانية صور . شكلي ثرثرت لأني يعجبني الكلام في هذه الأشياء التي تتعلق بالفطرة والسليقة شكرا لك مديرتنا الأستاذة رانيا |
رد: النحو الفطري
مرحبا بك ياخالد
نص ممتع وذكي جدًا أعجبني فيه أسلوب الحوار البسيط الذي يحوّل فكرة نحوية جافة إلى تجربة حيّة وقريبة من الفهم شكرا لك على مشاركة هذا النص الجميل |
| الساعة الآن 09:15 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
هذا الموقع يستخدم منتجات Weblanca.com
adv helm by : llssll
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by
Advanced User Tagging (Lite) -
vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd.
بسرقتك لأفكارنا وجهد اعضاءنا أنت تثبت لنا بأننا الأفضل ..~