مجتمع غلاك

مجتمع غلاك (https://www.g-lk.com/vb/index.php)
-   الخواطر وعذب الحروف (https://www.g-lk.com/vb/forumdisplay.php?f=18)
-   -   ليلة أخرى مؤجلة ! (https://www.g-lk.com/vb/showthread.php?t=31156)

رآنيا 02-26-2026 04:10 AM

ليلة أخرى مؤجلة !
 
في كل ليلةٍ لا أنفكُّ عن التوجّس
كأن الليل مهلةٌ سرّية أحتسيها على عجل لأؤجّل مواجهة اعرف انها تنتظرني عند اول خيطٍ من الصمت
لا يهددني سيف ظاهر
ولا جلّاد يطرق بابي
لكن قلبي يرتجف كما لو ان حكمًا صدر بحقي
أقاوم التنفيذ بالسهر
اتصرف كمتهمٍ يؤمن ان تأجيل الجلسة قد يُلغي التهمة
اخبئ صمتي في حاويةٍ بعيدة من حنجرتي
وأدع مبسمي يمارس الكذب على مرآتي بضحكةٍ هزيلة
كي لا يفضحني ذلك الصوت
ذاك الصوت الذي يعلو حين يهدأ كل شيء
ويبدأ بسرد الحكاية التي تهرّبتُ منها طويلًا
حكاية الخيارات التي لبستُها حلل المطر وظننتها قوس قزح
خياراتي التي حسبتُها انعتاقًا
وهي لم تكن سوى مواعيد مؤجلة مع الخيبة
حكاية الأحلام التي استنبتُّ لها الياسمين في جنة تكمن في الضفة الشمالية من روحي
ثم تركتُها تذبل بدعوى الواقعية
حكاية الوجوه التي أغدقتُ عليها برذاذ الضوء
بينما كنتُ انا أتآكل في العتمة
يغرق روحي في الضجيج كما يُغرق المرء اوراقه في فوضى متعمدة
وانا اتشبث بتفاصيل صغيرة لا معنى لها لكني اتخيلها وكأنها الخزامى في كفوفي المرتجفة
ارتبها بعناية مبالغٍ فيها
فقط كي لا أُترك وحدي مع الراوي وهو يتهجّى إسمي في غيهب الليل
لأنني اعلم في قرارة نفسي
أن الحكاية إن اكتملت
فلن تمنحني عزاءً
ستطالبني باعترافٍ لا يشبه الأمنيات
اعترافٍ بأنني لم اكن ضحية لمؤامرة
ولا أميرةٍ على دوح الأفلاك
ولا بطلة تراجيدية
بل كائن عادي علّق قلبه بين الروابي والسهل
بين كوكبٍ داني البهاء
وأرضٍ لا تعترف بالأحلام
وها انا الان عالقة بين خوفٍ قديم ورغبةٍ مؤجلة
اخاف من موت المعنى
لكنني أعيش كما لو أنه مات فعلًا
اخاف من موت الحلم
وضياع النسخة التي اردت أن أكونها
بينما أوقّع يوميًّا على ما يخالفها
اعيش لياليّ لأنجو من الحكاية التي رُسمت لي
وكل ليلة اطيل الإنتظار
واتظاهر بأن الضحكة تكفيني
لكن حين يرمقني الفراغ
لا أجد في يدي سوى شظاياي
أجمعها بصمت بما تبقّى لي من قوة
اني اواجه الفراغ حين يرمقني
لكني لا امتلك الجرأة لأقول للراوي
انا هنا
لن اهرب بعد الان
سأعيد كتابة قصتي من جديد قبل أن تمزقني انتظارًا
وتحوّلني إلى ظلّ امنية لم تسعَ إليها يومًا
غير انني اكتشف كل مرة
ان الصفحة ليست بيضاء كما تخيلت
وان الحبر الذي احمله
قد يكون هو نفسه
الذي كُتب به الحكم


~

السجين 02-26-2026 04:36 AM

رد: ليلة أخرى مؤجلة !
 
يا رانيا تقولين إن الصفحة ليست بيضاء
وإن الحبر قد يكون هو نفسه الذي كُتب به الحكم !
اسمحي لي أن أختلف معكِ قليلًا
الحكم لا يُكتب بالحبر بل بالخوف
والخوف يتبخر حين يُنطق باسمه
قولي أنا خائفة من أن أكون عاديّة قوليها كما تُتلى شهادة
سترتجفين ، نعم، لكن الورقة ستتغير
ليس لأن ماضيكِ سيُمحى بل لأنكِ أخيرًا ستكتبين وأنتِ واقفة لا جالسة في قفص الانتظار
لا تخشي اكتمال الحكاية
الحكايات التي نخشاها أكثر هي تلك التي لم نجرؤ على قراءتها بصوتٍ مسموع
وإن مزّقكِ الانتظار فليكن تمزّقًا واعيًا
فالظلّ الذي لم يسعَ إلى أمنيته أكثر هشاشةً من ظلٍّ حاول وفشل
أكتب إليكِ لا لأواسيكِ
بل لأعترف أنا أيضًا كنتُ أعيش كما لو أن المعنى مات
وأكتب كما لو أن الكتابة استئنافٌ متأخر

صديقكِ في القلق
السجين

رسم 02-26-2026 10:18 AM

رد: ليلة أخرى مؤجلة !
 
،.
من أصعب الأحاسيس
هو غربة الرَوح وشتات الفكر وفقد المعنى لكلّ شي
هُنا أبدعتِ في وصف ما يحدث وما يُكابد
نثرتي الشُعور بعباراتٍ صورّت العبء ، التُعب ، محاولة إيجاد الذّات
وتضارب المشاعر
بجمالية بديعه

أذهب الله عنك حيرتك وارسى مركبك لبّر الأمان
والسّعاده

أسعدكِ الله
:202:

عآزفّ النّآي 02-26-2026 04:11 PM

رد: ليلة أخرى مؤجلة !
 
نصّ جميل أخت رانيا يضاف الى بقية إبدآعآتك
ليست كل حكآية يُتهرّب منها هزيمة قد تكون حكاية إنسانٍ ظلّ طويلًا
يحاول أن يكون أقرب إلى الضوء مما يسمح به قلبه
كل تأجيل ليس ضعفاً بل محاولات بقاء
محاولات لترتيب الفوضى بما يكفي كي لا ينهار كل شيء دفعة واحدة.
لأن الحقيقة حين تأتي لا تأتي وحدها تأتي ومعها كل ما ظنّ أنه انتهى
وكل ما دفن تحت طبقات من الانشغال والضحك سيأتي ومعه
النسخة التي أريد تكوينها وأصبحتِها
لكن ما لا يرى وسط الليل الطويل هوا انه أمل ما زال فيه شيء يقاوم
شيء يجمع الشظايا شيء يرفض أن يترك الراوي يكتب النهاية وحده
وما دام هذا الشيء موجوداً فالحكم ليس نهائياً
والصفحة مهما اتّسخت ما زالت قابلة لإعادة الكتابة.
ربما الحبرهو نفسه الذي كُتب به الحكم
ومن قال إن الأحكام لا تُمحى؟
ومن قال إن اليد التي كتبتها لا تستطيع أن تعيد صياغتها .؟
وكل شخصٌ يملك شجاعة الاعتراف بالخوف

كوني بخير ،,


Mili 02-26-2026 07:07 PM

رد: ليلة أخرى مؤجلة !
 
ابداع م خطته يداك
اجد هناك فلسفه
جيده حين أقرأها
بين سطورك ..
وبين ليله وليله
هناك ليله أخرى مؤجله !

اخاف من موت المعنى
لكنني أعيش كما لو أنه مات فعلًا
اخاف من موت الحلم
وضياع النسخة التي اردت أن أكونها
بينما أوقّع يوميًّا على ما يخالفها

جذبني حديثك هذا
وكأن للمعنى والحلم موت !!
حين تخشينه يأتي ببلاده ..
يعزف لحن الرحيل
ع مشارف الحبكه ..

شكرا لك ولا تفي :243::730:

.. :599:

رآنيا 02-27-2026 04:30 AM

رد: ليلة أخرى مؤجلة !
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السجين (المشاركة 1304468)
يا رانيا تقولين إن الصفحة ليست بيضاء
وإن الحبر قد يكون هو نفسه الذي كُتب به الحكم !
اسمحي لي أن أختلف معكِ قليلًا
الحكم لا يُكتب بالحبر بل بالخوف
والخوف يتبخر حين يُنطق باسمه
قولي أنا خائفة من أن أكون عاديّة قوليها كما تُتلى شهادة
سترتجفين ، نعم، لكن الورقة ستتغير
ليس لأن ماضيكِ سيُمحى بل لأنكِ أخيرًا ستكتبين وأنتِ واقفة لا جالسة في قفص الانتظار
لا تخشي اكتمال الحكاية
الحكايات التي نخشاها أكثر هي تلك التي لم نجرؤ على قراءتها بصوتٍ مسموع
وإن مزّقكِ الانتظار فليكن تمزّقًا واعيًا
فالظلّ الذي لم يسعَ إلى أمنيته أكثر هشاشةً من ظلٍّ حاول وفشل
أكتب إليكِ لا لأواسيكِ
بل لأعترف أنا أيضًا كنتُ أعيش كما لو أن المعنى مات
وأكتب كما لو أن الكتابة استئنافٌ متأخر

صديقكِ في القلق
السجين



يا الله ! وصلت للصميم
ان اقول انا خائفة من ان اكون عادية
هي جملة ليست سهلة أبدًا

أشكرك لأنك قرأتني بعمق
وأهلًا بك دائمًا اخي السجين وسلمت على المرور الطيب

~


الساعة الآن 12:45 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
هذا الموقع يستخدم منتجات Weblanca.com
adv helm by : llssll
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by Advanced User Tagging (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd.
بسرقتك لأفكارنا وجهد اعضاءنا أنت تثبت لنا بأننا الأفضل ..~

This Forum used Arshfny Mod by islam servant