![]() |
حين تتحول النية إلى ثغرة
على صعيد الامتنان.. أشكر الله تعالى أن أردف لي في طريق الحياة زاد التناسي، فلولاه لهام العقل في سحيق المعاناة ، إذ إن بعض الذكريات لا تؤلم لأنها موجعة، بل لأنها كانت صادقة أكثر مما ينبغي. أمنيات.. وأي أمنيات تلك التي تسوق الواحد منا إلى حتفه وهو لا يشعر؟ حين ينقاد خلف حروف أتقن لفظها، لا لأنها زائفة في ظاهرها، بل لأنها وجدت نية مفتوحة، وقلبا لم يتعلم الشك، فتخترق القلب وتسلب منه ذاك اللب، ويغدو الصدق ثغرة، والنية بابا بلا حارس. وكم أعجن في فكري عن علة ذاك الانسياق، وعن سر ذلك الانجراف إلى الآخر، لا انجراف الضعف، بل انجراف من يرى الخير بديهيا، ويحسب النقاء لغة مشتركة. فما تصنيفه، وما يقال عنه؟ أهو طيب خدع بنقائه، أم وعي لم يدرب على الحذر؟ هل هي الطيبة الممزوجة بالسذاجة الممقوتة؟ أم هي نية صادقة لم تتخيل أن الصدق قد يستثمر، وأن البياض قد يستغل؟ أم الثقة العمياء التي لا يضع حاملها لنفسه خط رجعة، لأنه لم يدخل معركة أصلا، بل دخلها على هيئة سلام؟ أم حبكة وذكاء الطرف الآخر، الذي قرأ الطيبة قراءة الصياد لا قراءة الرفيق، فبدهائه ساق ذاك الضحية طوعا إلى شراكه، لا بالقوة، بل بالاطمئنان، حتى صار الغدر مفاجأة لا خيانة متوقعة. تساؤلات تحمل في طياتها أجوبة، غير أن تلك الأجوبة ليست خلاصا، بل إدانة، لأنها تشير إلى أن النية الصادقة لا تنكسر وحدها، بل ينكسر معها صاحبها. ولكن.. الذي يؤخر الفهم تلك الهالة العظيمة، هالة النية حين تتحول من فضيلة إلى درع وهمي، من فرط الحرص على البقاء مع من أحبه، فتغدو كقدسية لا تمس، وكبراءة لا تراجع، ومن اقترب ليحذر احترق، ومن اقترب ليغدر انتفع. وهكذا، يعيش الطيب في أتون الغدر، لا لأنه أساء الظن، بل لأنه أحسن أكثر مما يحتمل العالم، فيكتشف متأخرا أن النقاء، حين يصادف الانتهاز، لا يكافأ، بل يستنزف. ويبقى الامتنان، لا على ما كان، بل على ما انكشف، ولو بعد احتراق. |
رد: حين تتحول النية إلى ثغرة
،.
وأكثرها وجعاً وإيلاماً حين يكون من يفسّر نواياك وأفعالك من أحبّ الناس إليك وأقربهم وأعرفهم بك .. والرُّقي عن كل هذا هو أن تجد لهم العذر في كل ظنّ لأجل دوام المحبة والوصال لكنّك قد تفقد نفسك تدريجياً حين تتحول من وضع الأمان إلى الحذر ..! مقال رائع وراقي وحقيقي يعطيك العافيه مُهاجر ودام مدادك الرّاقي :123: |
رد: حين تتحول النية إلى ثغرة
انيق الحرف مهاجر طرح رائع وموضوع يلامس الواقع
شكرا لك |
رد: حين تتحول النية إلى ثغرة
وهكذا، يعيش الطيب في أتون الغدر،
لا لأنه أساء الظن، بل لأنه أحسن أكثر مما يحتمل العالم، فيكتشف متأخرا أن النقاء، حين يصادف الانتهاز، لا يكافأ، بل يستنزف. #حقيقه اصحاب القلوب الطيبه والنقيه اكثر الناس متعبون في هذه الحياه يعتقدون الجميع مثلهم ويتعاملون بنقاء ف لا يُفهمون ويساء فهمهم ابدعت كالعاده مهاجر دمت بكل خير |
رد: حين تتحول النية إلى ثغرة
شكرا لك وبارك الله فيك
|
رد: حين تتحول النية إلى ثغرة
اقتباس:
أعتذر منكم لبطء فهمي، إذ لم يتضح لي القصد من تساؤلكم على وجه الدقة. أهو تساؤلٌ عن المكان الأنسب لنشر هذا «المقال»؟ أم استفسارٌ عن غموض محتواه؟ أم أن السؤال يتجه إلى الفكرة ذاتها، زعمًا بأنها متهافتة، ولا تقوم على أساس؟ وإن كان منشأ التساؤل ما قد يكتنف الفكرة من شيءٍ من الغموض، فذاك ليس عجزًا عن البيان، ولا قصورًا في المقصود، وإنما أسلوبٌ يُفلت بجِدّة الطرح، ويستدرج الذهن إلى التأمّل لا إلى التلقّي، وما جاء طرحي على هذه الكيفية بدافع التكلّف أو المبالغة، بل لفتًا للنظر، وتحريكًا للفكر، وإن بدا في ظاهره غامضًا، فذلك من طبيعة الأسلوب لا من عيب الفكرة، وهو نهجٌ ألتزمه في كتابتي، وطبعٌ أجري عليه حتى في مخاطباتي الرسمية. أنتظر منكم تبيين الأمر، وتوضيح المقصود من السؤال بجلاء. |
| الساعة الآن 09:16 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
هذا الموقع يستخدم منتجات Weblanca.com
adv helm by : llssll
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by
Advanced User Tagging (Lite) -
vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd.
بسرقتك لأفكارنا وجهد اعضاءنا أنت تثبت لنا بأننا الأفضل ..~