![]() |
بين براثن الغضب
مدخل: لعلي أسوق هذه الحادثة التي لم يمرّ عليها ثلاثةُ أيامٍ من وقت وقوعها: فبينما كنا في المؤسسة التي نعمل بها، كان هناك حديثٌ يتبادل أطرافَه أحدُ الزملاء مع الآخر، حتى تحوّل الحوارُ إلى جدالٍ وخلافٍ، وأنا أرقب المشهد! فتطوّر الأمر ليكون اشتباكًا مباشرًا، وطار "بوكس" من الأول إلى الآخر! وأنا لا زلت أتأمل المنظر وأتفكّر! لعلّ أحدكم يتساءل عن موقعي حينها من كلّ ذاك؟! صدقوني: لم يكن صمتي حينها تلذّذًا، أو عشقًا منّي لمشاهدة "الأكشن" في الأفلام! ولكن كنتُ حينها أنصحهم بالكلام! وبعدها سكنت ريحُ الغضب، وطار الشيطانُ في طرب! ولكن كيف انتهى الشجار؟! أعظمتُ حينها الاثنين، بصرف النظر عن ذاك التصرف وذاك الخطأ. كيف يكون ذلك؟! سألتُ الذي تلقّى "البوكس": لِمَ لم تردّ عليه؟! قال: تفكّرتُ في عاقبة الأمر، وما سيترتب عليه، وما سينتج عنه، ولذا سكتُّ، ولصوتِ العقلِ أعليتُ. أعلم يقينًا أنه ليس بذاك الضعيف الذي لا يستطيع الردّ على ذاك المعتدي عليه، ولكن في أوجِ غضبه كتم أنفاسَ انتقامه وشراسةَ ردّته بعدما تفكّر في عاقبة أمره، وذاك ما يُحسَبُ له. علّقتُ على فعلهما واختصرتُه في نقاطٍ أبديتُها لهما: بدايةُ الأمرِ مزاحٌ أعقبه ضربُ سلاح. كانت هناك دعواتٌ من أحدهما بأنّ الأمر بدأ يأخذ منحًى آخر، ولكن ومع هذا الآخر أصرّ في عناد. هناك تدخّل الشيطانُ لينفخَ فيهما التعنّت، وفردَ عضلاتِهما بالقول والعمل، حتى رُفعت الأيادي ليفرغ ما في القلبِ من هياجٍ في جسد هذا وذاك. ومع هذا، جاءت التنازلاتُ والانسحابُ من طرفٍ واحد، ليوليَ الشيطانُ بأقلّ الخسائر والخذلان. ومع هذا وذاك، الذي أعجبني وأكبرتُه فيكما – قلتُ لهما – أنكما لم تتركا فرصةً للشيطان ليوغِل صدرَ أحدِكما على الآخر، إذ بترتما ونحرتما كيدَه في الحال بفعلكما ذاك، بعد ذاك التقبيل والعناق. وذاك ما يجب علينا فعلُه بحيث نتداركُ الأمر قبل أن تتقادمَ الأيامُ على تلك الأحداث، ويكتنفَ ويتكلّسَ في قلوبنا ذلك "الرّان"، وحينها يصعب علينا إصلاحُ ما فات. خاتمة؛ إن الغضبَ نارٌ لا تُطفأ إلا بماءِ الحِلم، ومن ملك نفسه عند الغضب فقد انتصر على أعظم أعدائه، وما أجمل أن يكون العقل قائدًا، والرفقُ رايةً، فبذلك تُصان المودّة، وتبقى الأخوّة، ويُهزم الشيطانُ في ميدان الإنسان. --- تساؤلٌ مفتوح: فأسألُكم أيها الأحبة: إذا اشتعلَ الغضبُ في صدورِكم، واستفزَّكم من قَصَد أو لم يقصد، فبِمَ تصنعون؟ أتُجيبونَ بيدٍ تُعلي صرخةَ الجراحِ وتُزهِرُ من حولِكم حِبالَ العداوةِ؟ أم تُسكتونَ حتى يهبَّ لكم عقلٌ يُخمدُ لظى الانفعالِ ويُعيدُ للّقاءِ ماءَهُ وهيبتَه؟ أم تختارونَ سبيلاً يُصونُ كرامتَكم ويُصلِحُ ما افتَتَ، فلا يَحرقُ الماضيَ ولا يطوي الحاضرَ؟ |
رد: بين براثن الغضب
،.
موقف معبّر. ويحمل بين طياته كثير من الحكمة والصبر ،، أحياناً نتمالك أنفسنا ليس ضعفاً بل حفاظاً للود وشراء خاطر الطّرف الاخر .. وأحياناً ترفّعاً عن الزّلات والخطأ وعدم خسارة أنفسنا أمام من لا يستحقّ .. لفته جميله وصادقه يعطيك العافيه مّهاجر :123: |
| الساعة الآن 07:49 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
هذا الموقع يستخدم منتجات Weblanca.com
adv helm by : llssll
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by
Advanced User Tagging (Lite) -
vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd.
بسرقتك لأفكارنا وجهد اعضاءنا أنت تثبت لنا بأننا الأفضل ..~