مجتمع غلاك

مجتمع غلاك (https://www.g-lk.com/vb/index.php)
-   القسم الإسلامي (https://www.g-lk.com/vb/forumdisplay.php?f=6)
-   -   إياكم ومحقرات الذنوب (https://www.g-lk.com/vb/showthread.php?t=29927)

الهُذلي 10-18-2025 02:11 PM

إياكم ومحقرات الذنوب
 









إياكم ومحقرات الذنوب


في كثيرٍ من الأحيان يَستهين الناس بصغائر الذنوب، بعض الكلمات الخارجة أو النظرات الخاطفة، أو الغيبة الخفيفة التي تتردَّد بين القلوب، فيَظنون أنها ليست في وزن كبيرةٍ، لكن الإسلام يحذِّر من هذه الاستهانة؛ لأن مُحقرات الذنوب إذا اجتمعت أصبحت سببًا لهلاك صاحبها.



تعريف الذنوب ومفهوم "محقرات الذنوب":

الذنب هو مخالفةُ أمر الله، أو فعلُ ما نهى عنه؛ سواء كان كبيرًا أو صغيرًا.



أما مُحقَّرات الذنوب، فهي الذنوب الصغرى التي يَحقرها العبد في نظره، ويظن أنها لا تُعدُّ ذنبًا كبيرًا، فيتهاون بها ويكرِّرها، مع أنها قد تكون فتيلًا لهلاك رُوحي؛ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِيَّاكُمْ وَمُحَقرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَقَوْمٍ نَزَلُوا فِي بَطْنِ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ حَتَّى أَنْضَجُوا خُبْزَتَهُمْ، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يُؤْخَذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكْهُ"[1]، وعن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: "مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَمَثَلِ قَوْمٍ سَفْرٍ نَزَلُوا بِأَرْضٍ قَفْرٍ مَعَهُمْ طَعَامٌ لَا يُصْلِحُهُمْ إِلَّا النَّارُ، فَتَفَرَّقُوا فَجَعَلَ هَذَا يَجِيءُ بِالرَّوْثَةِ، وَيَجِيءُ هَذَا بِالْعَظْمِ، وَيَجِيءُ هَذَا بِالْعُودِ، حَتَّى جَمَعُوا مِنْ ذَلِكَ مَا أَصْلَحُوا بِهِ طَعَامَهُمْ، فَكَذَلِكَ صَاحِبُ الْمُحَقَّرَاتِ، يَكْذِبُ الْكَذْبَةَ، وَيُذْنِبُ الذَّنْبَ، وَيَجْمَعُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُبَّهُ اللَّهُ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ"[2].



وفي مواضعَ أخرى قال صلى الله عليه وسلم: «يا عائشة، إيَّاك ومُحقرات الأعمال، فإن لها من الله طالبًا»؛ (رواه ابن ماجه وأحمد، وصحَّحه الألباني)[3].



هذه الأحاديث
تُنبه إلى أن الذنوب الصغيرة ليست بريئة من العواقب إذا غُفِل عنها، بل قد تُنمَّى في النفس، ويَهْلِك بها العبد.



آثار محقرات الذنوب في الإنسان:

1- ضياع البركة في الحياة والرزق: قد يكون رزق المسلم موجودًا، لكن قلة البركة تجعله غير محسوسٍ أو غير كافٍ، حتى مع الامتلاك.



2- حجب استجابة الدعاء: كما ورد في حديث صحيح: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله طيِّبٌ لا يَقبَل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ﴾ [المؤمنون: 51]، وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴾ [البقرة: 172]، ثم ذكر الرجل يُطيل السفر أشعثَ أغبرَ يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومَطعمه حرامٌ، ومَشربه حرامٌ، وغُذِيَ بالحرام، فأنَّى يُستجاب له؟! )؛ رواه مسلمٌ.



3- قسوة القلب وكسل الجوارح عن الطاعة: الذنوب الصغيرة تؤدي إلى تهييج القلب على المعاصي، وتَحرِم العبد من أن يَعبُد الله بخشوعٍ أو اجتهادٍ.



4- عدم قَبول العمل الصالح: العمل الذي يُرتكَب من مال حرامٍ، أو بضميرٍ ملوَّث لا يُقبَل عند الله.



5- عقوبات دنيوية قد تَبرُز: قد يُرفع العلمُ عن النفس، أو تَحدُث له بعضُ المكاره؛ كبترٍ في الجسد، أو ابتلاءات تكون رسالة تحذير، وهذا واردٌ مذكور بين الناس؛ إذ يقول أحدُ الأطباء: بترتُ اليوم قدم شخص مصاب بالسكري، والبداية كانت من سرقة حذائه في صلاة الجمعة، فجُرح وهو راجع إلى البيت حافيًا، ولم تلتئم جراحه … مع أن السارق يظن أن الذنب صغير.



نصائح لتجنُّب مُحقرات الذنوب:

قال الله تعالى في وصف المتَّقين: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [آل عمران: 135، 136].



-اجتهِد في مراقبة الله في كل لحظة حتى في الخلوات.

- اجتهِد في الاستغفار، فالله رحيم يقبل التوبة.

- لا تستهِن بذنوبك حتى لو كانت صغيرة في عينك.

- سارِع إلى التوبة قبل أن تُهلِكك الذنوب يوم القيامة.

- أَحِطْ نفسك بمن يذكِّرك بالله تعالى، وابتعِد عن مجالس تُسهِّل المعاصي.



الخاتمة:

اعلَم أن الاستهزاء بصغائر الذنوب أو التقليل منها، هو طريق مُظلم يُوصِّل إلى الضياع إن لم يُتدارَك؛ قال الإمام الغزالي: "صغائر المعاصي يَجر بعضُها بعضًا حتى تَهدِم أصلَ الإيمان".



فلنكن واعين، ولنَعِظ أنفسنا، ولنجعل الذنوب مهما صغُرت بابًا للتوبة لا للبَغضاء، ونسأل الله أن يَحميَنا منها، ويَجعلَنا من الذين إذا عمِلوا ذنبًا تذكَّروا الله فتابوا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


[1] أخرجه أحمد في المسند (331/ 5) بسند صحيح.

[2] صحيح: أخرجه معمر في "جامعه" (20278)، وابن أبي شيبة (13/ 289).

[3] صحيح الترغيب، أخرجه ابن ماجه (4243) واللفظ له، وأحمد (24415)

عآزفّ النّآي 10-18-2025 07:13 PM

رد: إياكم ومحقرات الذنوب
 
جزاك الله خيراً على التنبيه وجعله في ميزآن حسنــآتك
دمت في حفظ الرحمن ،,

عاقل المجانين 10-19-2025 06:57 AM

رد: إياكم ومحقرات الذنوب
 
نسأل الله أن يغفر لنا ويتوب علينا

شكرا لك

رآنيا 10-19-2025 07:25 AM

رد: إياكم ومحقرات الذنوب
 
جزاك الله خير وبارك الله فيك

~

عاقل المجانين 10-19-2025 07:28 AM

رد: إياكم ومحقرات الذنوب
 
على أجر إن شاء الله

سما 10-20-2025 12:27 AM

رد: إياكم ومحقرات الذنوب
 
جزاك الله خير
وجعله الله في ميزان حسناتك


الساعة الآن 01:21 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
هذا الموقع يستخدم منتجات Weblanca.com
adv helm by : llssll
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by Advanced User Tagging (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd.
بسرقتك لأفكارنا وجهد اعضاءنا أنت تثبت لنا بأننا الأفضل ..~

This Forum used Arshfny Mod by islam servant