المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأعرابية والفارس


خالد إسماعيل
07-17-2026, 07:21 PM
الأبيات الأولى مناسبتها أن بعض الفضلاء والأكارم يرون أن أوزان الشعر مالها داعي وأنه يجب نبذها ليصير الشعر نثرا فالنثر هو نغم أيضا وقد ذكروا شاعرا سموه المكانيكي ذكروا صفته أنه يقول الشعر يوميا وكذا وكذا أما هم فيقولون القصيدة في أيام أو أسابيع لأنهم يحبكونها حبكا .
ويحك كيف لو عرفوا أن المكانيكي أحيانا يقول قصيدتين أو أكثر في اليوم

شعرُ المكانيكي أتى
من ورشةِ الأوزانِ

لابد للمكبوتِ في
المكِناتِ من فيضانِ

فإذا أتاكَ دُخانُهُ
يعدو منَ الشكمانِ

فاعلم بأني مازحٌ
ألهو معَ الخِلَّانِ

ياوردةَ البستانِ
ردي على الولهانِ

قد زارَ طيفكِ قائلاً
ذبلت منَ الأشجانِ

عبثَ الغرامُ بقلبِها
في لحظةٍ وثواني

حتى يكادُ يهزُّهُ
من شدَّةِ الخفَقانِ

وسرى الحياءُ بنفسِها
فَتَورَّدَ الخدانِ

حتى يكادُ يصدُّها
فتعود للكتمانِ

ماذا بها ماذا جرى
في قلبها الهيمانِ

لما رأتني نحوها
وجَّهتُ سيرَ حصاني

من بعدِ أن جمَحت بهِ
الأهواءُ في الميدانِ

قطعَ الخطامَ تمرُّداً
في خفةٍ وتفاني

انظر إليهِ لقد أتى
للوردِ في البستان

يمشي بهِ مترنحاً
ياصاحِ كالسكرانِ

بالعودِ يعزفُ هائماً
معزوفةَ الشيطان

ويراقصُ الأزهارِ في
شغفٍ على الألحان

يجتازُ غيرَ مروضٍ
في روضةِ الغزلانِ

يجري ويعدو مسرعاً
في الروضِ دونَ عِنانِ

هذا حصانٌ داشرٌ
دعنا منَ الزُّعرانِ

وانظر لفارِسِهِ الذي
قد مرَّ بالعربانِ

ورأى فتاةً ما لها
أبداً شبيهٌ ثاني

إني أذوبُ صبابةً
في طفلةِ الوجدانِ

والبنتُ تملأُ قربةً
ماءً منَ الغُدرانِ

لما دنا منها رنت
وتحجبت في آنِ

سترت نهاراً بالدجى
والشهم ليس براني

إن كانتِ الحسناءُ قد
حجبت عنِ الركبانِ

وجهاً تضاءُ بهِ الدجى
في طاعةِ الرحمانِ

-عصفورةٌ كم قد شدت
في دوحةِ القرآنِ-

فالحسنُ يصعبُ حجبهُ
إن كانَ في الوجدانِ

حسنُ الطباعِ ومثلُها
معها منَ الإحسانِ

وطفولةُ الإنسانِ
في سائرِ الأزمانِ

قالت لهُ يامرحباً
بالشاعرِ الفنان

هلَّا نزلتَ بحيِّنا
يافارسَ الفرسانِ

إنا لنسعد دائما
من كثرةِ الضيفانِ

فأجبتُها أنعم بكم
يا أكرمَ العربانِ

ماذا طبختِ بداركم
فالجوعُ هدَّ كياني

قالت مجدَّرةٌ وقد
نضجت قُبيلَ ثواني

زادت أخيراً قد بدا
حظُّ الفتى الولهانِ

وأتى الحصانُ بهِ على
الميعادِ والعنوانِ

مثل الأماني مقبلاً
في آخرِ الأزمانِ

كريزما
07-17-2026, 07:33 PM
_









صح لسانك ولا هنت🌹

قصيدة جميلة وسلسة وانتقالها بين الطرافة
والوصف كان ممتع
خصوصًا بداية الأبيات اللي فيها حس ساخر
وبعدها دخلت بأجواء القصة بشكل جميل وخفيف
أعجبني التصوير والخيال وربط الأحداث
وختمها كان لطيف وخلا الواحد
يكملها للنهاية وهو مستمتع
سلمت يمينك على هالإبداع
وننتظر جديدك، والله لا يحرمنا من هالقلم الجميل

خالد إسماعيل
07-17-2026, 07:36 PM
_









صح لسانك ولا هنت🌹

قصيدة جميلة وسلسة وانتقالها بين الطرافة
والوصف كان ممتع
خصوصًا بداية الأبيات اللي فيها حس ساخر
وبعدها دخلت بأجواء القصة بشكل جميل وخفيف
أعجبني التصوير والخيال وربط الأحداث
وختمها كان لطيف وخلا الواحد
يكملها للنهاية وهو مستمتع
سلمت يمينك على هالإبداع
وننتظر جديدك، والله لا يحرمنا من هالقلم الجميل

الله يسلمك ويعافيك ويبارك فيك ويحفظك في حلك وترحالك

خالد إسماعيل
07-17-2026, 11:54 PM
عجبتني أبيات شوقي معبرة جدا:
كَم مَدَّ لِطَيفِكَ مِن شَرَكٍ
وَتَأَدَّبَ لا يَتَصَيَّدُهُ

فَعَساكَ بِغُمضٍ مُسعِفُهُ
وَلَعَلَّ خَيالَكَ مُسعِدُهُ

يعارض قصيدة الحصري لهذا :
نصبت عيناي له شركاً
في النومِ فعزَّ تصيدهُ

شوقي تأدب والحصري حاول لكن عز تصيده . أيهما أجمل ؟
أعتقد الحصري لأنه أعلا من شأن المذكور بأنه عزيز المنال أما شوقي فقد مدح نفسه ضمنا وأنه يستطيع صيد طيف المحبوب فشوقي كان فيه شبه من المتنبي

آريَا
07-18-2026, 12:19 AM









لقد قرأت قصيدتك كما تُقرأ القصائد التي لا تُكتفى فيها بملاحقة الوزن والقافية
بل يُلتفت فيها إلى الروح التي تسري بين الأبيات ..
وما شدني فيها منذ المطلع أنك لم تدخل من الباب المألوف للغزل
وإنما إخترت بابًا ساخرًا غير متوقع فأفتتحت بـ"شعر الميكانيكي" !
وجعلت من الورشة والشكمان والدخان معجمًا شعريًا مؤقتًا
ثم كشفت للقارئ بعد ذلك أن الأمر كله مزاح ..
فإذا بالنص ينعطف بهدوء إلى غزل رقيق وحكاية تتنامى بيتًا بعد بيت
هذه البداية الذكية تُشعر القارئ بأنه أمام شاعر لا يخشى كسر التوقعات
ويعرف كيف يقود المتلقي من الأبتسام إلى التأمل دون افتعال
أعجبني كذلك أن القصيدة لم تكن مجرد أبيات متجاورة
بل كانت قصة شعرية متكاملة رأينا الفارس، والحصان، والبستان، والفتاة، والحياء، ثم الحوار
ثم الخاتمة الطريفة وهذا البناء السردي يمنح القصيدة حياةً تتجاوز الوصف التقليدي
فالقارئ لا يقرأ صورًا متفرقة،وإنما يتابع أحداثًا تتطور أمامه
وكأنه يشاهد مشهدًا مسرحيًا موزونًا ..
أما اللغة فهي في معظمها جزلة سهلة بعيدة عن التكلف وفيها نفسٌ تراثي واضح
دون أن تبدو محاكاة جامدة فقد إستعنت بمفردات البيئة العربية القديمة
من الحصان والخطام والركبان والعربان
ثم أدخلت عليها لمسة معاصرة في المطلع فكان المزج موفقًا
هذا التوازن بين القديم والجديد ليس يسيرًا لأن كثيرًا من النصوص إذا حاولت الجمع بينهما
بدا أحد العنصرين دخيلًا على الآخر أما هنا فقد جاء الانتقال طبيعيًا
وأكثر ما أعجبني هو أنك لم تجعل الجمال محصورًا في الوجه والقد
بل إرتقيت بالوصف إلى المعنى حين قلت إن الحسن الحقيقي يصعب حجبه إذا كان في الوجدان
ثم أتبعته بالإحسان وحسن الطباع هنا خرجت القصيدة من مجرد الغزل
إلى رؤية إنسانية ترى أن الأخلاق أجمل من الملامح وأن الجمال الداخلي هو الذي يبقى
وهذه من أجمل اللمسات في النص كله
ومن المواطن الجميلة أيضًا وصف الحصان فلم يكن مجرد وسيلة إنتقال ..
بل أصبح شخصية لها حضورها جمَح، وقطع الخطام، وتمايل، وراقص الأزهار
حتى بدا وكأنه يشارك صاحبه حالته العاطفية
هذه الحركة المتواصلة أكسبت المشاهد حيوية
وجعلت الطبيعة كلها تدخل في نسيج القصيدة.
ثم جاءت النهاية مفاجئة على نحو لطيف ..
فبعد كل هذا التصوير الرومانسي وبعد الفروسية والوجد والحياء
ينتهي الحوار بالسؤال عن الطعام، ثم تأتي الإجابة: "مجدرة"
هذه الخاتمة الكوميدية كسرت رهبة الغزل وأعادت النص إلى بساطة الحياة اليومية
وهي نهاية تدل على ثقة الشاعر بنفسه لأن إنهاء القصيدة بابتسامة
أصعب أحيانًا من إنهائها بحكمة أو بيت فخم
ومع ذلك فإن جمال النص لا يمنع من الإشارة إلى بعض المواضع التي يمكن أن يزداد بها قوة
فهناك أبيات تعيد المعنى نفسه بصيغ مختلفة ولو اختُصر بعضها لازداد إيقاع القصيدة تماسكًا
وبعض الصور كان يمكن أن تكون أكثر كثافة بحيث يُستعاض عن بيتين ببيت واحد يحمل الدلالة نفسها بعبارة أقوى
وهذه ليست مآخذ جوهرية وإنما هي من باب الصقل الذي يحتاجه كل نص طويل
كما أنني أرى أنك تملك قدرة واضحة على المحافظة على النفس الشعري
فالقصيدة طويلة ومع ذلك لم يشعر القارئ بإنكسار الوزن أو فقدان القافية
وهذا يدل على تمكن في صناعة الشعر العمودي
والمحافظة على الإيقاع في هذا العدد من الأبيات ليست أمرًا هيّنًا بل تحتاج إلى دربة وذائقة
وفي رأيي فإن أبرز ما يميز هذه القصيدة ليس بيتًا بعينه وإنما شخصيتها العامة
فهي قصيدة لا تدّعي الوقار المطلق ولا تغرق في الهزل
بل تقف بينهما في منطقة لطيفة تجمع الابتسامة والرقة والحنين
وهذا اللون من الشعر محبب لأنه يمنح القارئ متعة فنية دون أن يثقله بالتكلف أو المبالغة
ولو قرئت هذه القصيدة في مجلس أدبي فأحسب أن السامعين سيبتسمون في المطلع
ثم ينجذبون إلى الحكاية ثم يطربون لبعض أبيات الغزل ثم يضحكون عند الخاتمة
وهذه القدرة على تحريك مشاعر مختلفة داخل نص واحد تُحسب للشاعر
ختامًا أقول إن هذه القصيدة تحمل روحًا واضحة وصوتًا خاصًا
ولم تبدُ نسخة من شاعر آخر بل فيها شخصية صاحبها ..
فهي تمزج بين التراث والظرف وبين الغزل والسرد وبين الفروسية والطرافة
وإذا واصلت صقل الصورة الشعرية والأقتصاد في بعض المواضع
والمحافظة على هذا النفس القصصي الجميل
فستكون لديك نصوص تترك أثرًا طويلًا في ذاكرة قارئها
إنها قصيدة تُقرأ بابتسامة وتُحفظ لبعض أبياتها
ويُشاد بها لما فيها من خفة روح مع سلامة الصنعة ..

خالد إسماعيل
07-18-2026, 12:52 AM
الأستاذة والأديبة آريا لقد كتبت ملحمة لا تعليقا فانتظري حتى أتفرغ لكتابة تعليق يناسب ملحمتك هذه