ناريسا
07-15-2026, 05:16 AM
ماذا لو...
ماذا لو عدنا إلى الوراء خطوتين، لا لنغيّر ما حدث، بل لنعيد الإصغاء إلى الصمت الذي سبق حدوثه؟
ماذا لو نظرنا خلف الكتف... حيث ما تزال ظلالنا تنتظرنا، كأنها لم تيأس بعد من عودتنا؟
ماذا لو منحنا تلك الروح فرصةً... ثم أخرى، وألقينا عن أكتافنا عناد السنين، كما تُلقي الشجرة آخر أوراق الخريف لتتعلم خفة الربيع؟
هناك... عند الثانية من العمر الثاني، حين يصبح الزمن دائرةً لا سهمًا يمضي إلى الأمام، نجلس على مقعدٍ يحمل الرقم اثنين، كأن الأرقام أيضًا تعرف أن الإنسان لا يكتمل وحده.
نضمُّ الركبتين إلى الصدر، ونعود جنينًا ضاق بالماء، واشتاق إلى أول شهيق، فشقَّ طريقه إلى الضوء بيدين صغيرتين، كانتا تعرفان، قبل العقل، أن الولادة هي أول انتصار على الخوف.
اثنان... ثم اثنان...
قلبٌ يتعلم أن يحب، وقلبٌ يتعلم أن يغفر.
عينٌ ترى العالم، وعينٌ ترى نفسها فيه.
وروحٌ تنكسر، وروحٌ تجمع شظاياها وتنهض.
ولهذا حملت سفينة نوح من كل شيءٍ زوجين؛ ليس خوفًا من الفناء، بل لأن الحياة كانت تعرف منذ البدء أن الفردوس لا يُبنى بصوتٍ واحد.
ثم يأتي رجل، يحمل في صدره تعب جيلين، وفي كفيه رماد مدينتين، ويتكئ طويلًا على جدار نرجسيته، حتى يخذله الجدار.
يسقط...
ولأول مرة يكتشف أن الأرض لم تكن يومًا عدوَّه، بل كانت تنتظر أن يلامسها بجبينه ليتعلم التواضع.
ينهض... خطوتين.
ثم خطوتين.
فكل الطرق العظيمة تبدأ باعتذارٍ صغير.
ويترك وراءه عينين دامعتين، وقلبًا أخفَّ من الريح، وصوتًا لا يسمعه إلا الذين تعبوا من الصراخ.
أليست لك عينان؟
فلماذا جعلت إحداهما مرآةً لك، وتركت الأخرى وحيدةً... تبكي العالم؟
بقلمي حصري
ماذا لو عدنا إلى الوراء خطوتين، لا لنغيّر ما حدث، بل لنعيد الإصغاء إلى الصمت الذي سبق حدوثه؟
ماذا لو نظرنا خلف الكتف... حيث ما تزال ظلالنا تنتظرنا، كأنها لم تيأس بعد من عودتنا؟
ماذا لو منحنا تلك الروح فرصةً... ثم أخرى، وألقينا عن أكتافنا عناد السنين، كما تُلقي الشجرة آخر أوراق الخريف لتتعلم خفة الربيع؟
هناك... عند الثانية من العمر الثاني، حين يصبح الزمن دائرةً لا سهمًا يمضي إلى الأمام، نجلس على مقعدٍ يحمل الرقم اثنين، كأن الأرقام أيضًا تعرف أن الإنسان لا يكتمل وحده.
نضمُّ الركبتين إلى الصدر، ونعود جنينًا ضاق بالماء، واشتاق إلى أول شهيق، فشقَّ طريقه إلى الضوء بيدين صغيرتين، كانتا تعرفان، قبل العقل، أن الولادة هي أول انتصار على الخوف.
اثنان... ثم اثنان...
قلبٌ يتعلم أن يحب، وقلبٌ يتعلم أن يغفر.
عينٌ ترى العالم، وعينٌ ترى نفسها فيه.
وروحٌ تنكسر، وروحٌ تجمع شظاياها وتنهض.
ولهذا حملت سفينة نوح من كل شيءٍ زوجين؛ ليس خوفًا من الفناء، بل لأن الحياة كانت تعرف منذ البدء أن الفردوس لا يُبنى بصوتٍ واحد.
ثم يأتي رجل، يحمل في صدره تعب جيلين، وفي كفيه رماد مدينتين، ويتكئ طويلًا على جدار نرجسيته، حتى يخذله الجدار.
يسقط...
ولأول مرة يكتشف أن الأرض لم تكن يومًا عدوَّه، بل كانت تنتظر أن يلامسها بجبينه ليتعلم التواضع.
ينهض... خطوتين.
ثم خطوتين.
فكل الطرق العظيمة تبدأ باعتذارٍ صغير.
ويترك وراءه عينين دامعتين، وقلبًا أخفَّ من الريح، وصوتًا لا يسمعه إلا الذين تعبوا من الصراخ.
أليست لك عينان؟
فلماذا جعلت إحداهما مرآةً لك، وتركت الأخرى وحيدةً... تبكي العالم؟
بقلمي حصري