ناريسا
07-15-2026, 04:55 AM
ارتباك عند حافة الوعي
ليس من السهل أن يكتشف الإنسان أنه يتعرض للاضطهاد، ثم يعتاد الأمر كما يعتاد صوت الثلاجة في منتصف الليل. نرى ما يحدث بوضوح، ثم نرمش مرة واحدة، وكأن الرمش قادر على تحويل الحقيقة إلى شيءٍ أقل إزعاجًا.
أقول دائمًا إن الشفاء يبدأ من الداخل. ليس لأن العبارة جميلة بما يكفي لتُكتب على بطاقة، بل لأنني لم أجد بابًا آخر. لا أحد يملك اليد التي تستطيع أن تنتشل روحك إذا كنتَ أنت نفسك قد أفلتَّها. أحيانًا تكفي غرفة هادئة، ونافذة نصف مفتوحة، وكوب شاي برد قبل أن تشربه، لكي تسمع أخيرًا ذلك الصوت الذي ظل يهمس في داخلك سنوات طويلة دون أن تصغي إليه.
أنا أقدم نفسي للناس بوصفـي مدربة على تجاوز الانكسارات القلبية، ومعالجة بالطاقة الإيجابية. أتكلم كل مساء عند العاشرة تمامًا. أخبرهم أن السلام الداخلي ليس مكانًا نصل إليه، بل طريقًا نمشيه ببطء، وأن أكثر المعارك ضجيجًا هي تلك التي لا يسمعها أحد.
وحين أنهي البث، تتوقف الموسيقى أولًا، ثم ينطفئ الضوء الصغير في الكاميرا. يعم الصمت الغرفة كما لو أنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ البداية.
أعرف أن هناك أرواحًا كثيرة تستمع إليّ. لا أعرف أسماءهم، لكنني أتخيلهم في غرف متباعدة، أمام شاشات مضيئة، يحمل كل واحد منهم ندبة لا يراها سواه. ربما لهذا أتكلم كل ليلة، كأن الكلمات تستطيع أن تعبر هذه المسافات الطويلة وحدها.
بعدها أدفع الكرسي المدولب إلى الخلف. صوت عجلاته فوق الأرضية الخشبية صار مألوفًا، حتى إنني لم أعد ألاحظه. أقترب من السرير، أرفع جسدي ببطء، وأستلقي كما أفعل دائمًا.
وعند هذه اللحظة تحديدًا، يحدث الأمر نفسه.
كأن بابًا قديمًا يُفتح في مكان لا أستطيع الوصول إليه.
أشعر بالألم يستيقظ أولًا في أسفل ظهري، ثم أسمع أمي تصرخ. أراه واقفًا هناك، يحمل المسدس بالطريقة نفسها، من دون أن يتقدم خطوة أو يتراجع. المشهد لا يتغير أبدًا، كأنه أسطوانة قديمة عالقة في المقطع ذاته.
أدير وجهي إلى الجهة الأخرى، لا لأن ذلك يغيّر شيئًا، بل لأن الإنسان يظل يحاول، حتى عندما يعرف مسبقًا أن المحاولة لن تنجح.
أفكر أحيانًا في مفارقة غريبة.
قضيت سنوات أمدّ يدي للغرباء كي لا يسقطوا، بينما كنت أعجز عن إنقاذ نفسي من السقوط الأول؛ ذلك السقوط الذي لم ينتهِ عندما لامس جسدي الأرض، بل ظل يسقط داخلي عامًا بعد عام.
أغمض عيني.
وفي العتمة، لا يبقى من كل الكلمات التي قلتها للآخرين سوى صوت أنفاسي، ودمعة تعرف طريقها القديم إلى الوسادة.
بقلمي ..حصري
وليدة اللحظة15.7.2026
4:53 فجراً
ليس من السهل أن يكتشف الإنسان أنه يتعرض للاضطهاد، ثم يعتاد الأمر كما يعتاد صوت الثلاجة في منتصف الليل. نرى ما يحدث بوضوح، ثم نرمش مرة واحدة، وكأن الرمش قادر على تحويل الحقيقة إلى شيءٍ أقل إزعاجًا.
أقول دائمًا إن الشفاء يبدأ من الداخل. ليس لأن العبارة جميلة بما يكفي لتُكتب على بطاقة، بل لأنني لم أجد بابًا آخر. لا أحد يملك اليد التي تستطيع أن تنتشل روحك إذا كنتَ أنت نفسك قد أفلتَّها. أحيانًا تكفي غرفة هادئة، ونافذة نصف مفتوحة، وكوب شاي برد قبل أن تشربه، لكي تسمع أخيرًا ذلك الصوت الذي ظل يهمس في داخلك سنوات طويلة دون أن تصغي إليه.
أنا أقدم نفسي للناس بوصفـي مدربة على تجاوز الانكسارات القلبية، ومعالجة بالطاقة الإيجابية. أتكلم كل مساء عند العاشرة تمامًا. أخبرهم أن السلام الداخلي ليس مكانًا نصل إليه، بل طريقًا نمشيه ببطء، وأن أكثر المعارك ضجيجًا هي تلك التي لا يسمعها أحد.
وحين أنهي البث، تتوقف الموسيقى أولًا، ثم ينطفئ الضوء الصغير في الكاميرا. يعم الصمت الغرفة كما لو أنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ البداية.
أعرف أن هناك أرواحًا كثيرة تستمع إليّ. لا أعرف أسماءهم، لكنني أتخيلهم في غرف متباعدة، أمام شاشات مضيئة، يحمل كل واحد منهم ندبة لا يراها سواه. ربما لهذا أتكلم كل ليلة، كأن الكلمات تستطيع أن تعبر هذه المسافات الطويلة وحدها.
بعدها أدفع الكرسي المدولب إلى الخلف. صوت عجلاته فوق الأرضية الخشبية صار مألوفًا، حتى إنني لم أعد ألاحظه. أقترب من السرير، أرفع جسدي ببطء، وأستلقي كما أفعل دائمًا.
وعند هذه اللحظة تحديدًا، يحدث الأمر نفسه.
كأن بابًا قديمًا يُفتح في مكان لا أستطيع الوصول إليه.
أشعر بالألم يستيقظ أولًا في أسفل ظهري، ثم أسمع أمي تصرخ. أراه واقفًا هناك، يحمل المسدس بالطريقة نفسها، من دون أن يتقدم خطوة أو يتراجع. المشهد لا يتغير أبدًا، كأنه أسطوانة قديمة عالقة في المقطع ذاته.
أدير وجهي إلى الجهة الأخرى، لا لأن ذلك يغيّر شيئًا، بل لأن الإنسان يظل يحاول، حتى عندما يعرف مسبقًا أن المحاولة لن تنجح.
أفكر أحيانًا في مفارقة غريبة.
قضيت سنوات أمدّ يدي للغرباء كي لا يسقطوا، بينما كنت أعجز عن إنقاذ نفسي من السقوط الأول؛ ذلك السقوط الذي لم ينتهِ عندما لامس جسدي الأرض، بل ظل يسقط داخلي عامًا بعد عام.
أغمض عيني.
وفي العتمة، لا يبقى من كل الكلمات التي قلتها للآخرين سوى صوت أنفاسي، ودمعة تعرف طريقها القديم إلى الوسادة.
بقلمي ..حصري
وليدة اللحظة15.7.2026
4:53 فجراً