المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تيه !


معزوفة
07-13-2026, 05:34 PM
أشعر أحيانًا أنني تائهة في عالمٍ ليس بعالمي ..
أمضي في دروبي سَكْرى الخطى ..
أتلفع بجمرٍ يتقن التمدد في أوردتي
وأعبر ضبابًا كثيفًا يتدلى من سقف روحي كستائر من رماد ..
أصعد ..
وأرى !!
شيئًا ما يلوح في البعيد ثم يتراجع كسرابٍ يتلهى بارتباكي ..
فأمد إليه يدي ..
وتعود مثقلةً بفراغٍ بارد يعض أصابعي ..
ما الذي أبحث عنه ..؟
وأين أضعتني ..؟
ثمة وجيبٌ شاحب يتكئ على قارعة النفس ويجمع بقاياي المتناثرة ..
وثمة أفكار تهطل من شقوق الوعي كأسراب غربانٍ أضناها التحليق في سماواتٍ بلا شمس ..
أمشي ..
ويبدو الوقت حولي كعجوزٍ أعمى يتحسس الجدران ..
يجر خلفه دقائق متعبة ..
ويلقيها عند قدميّ ثم يرحل ..
أتعثر بظلي ..
وأرتطم بأصداءٍ تشبهني ..
وأحدق طويلًا في مرايا الأيام فلا أرى سوى امرأةٍ يتناقص حضورها شيئًا فشيئًا ..
كأنها تذوب في حلكةٍ استوردتها الليالي من أطراف المجرات البعيدة ..
أحيانًا أشعر أن قلبي أرض يباب ..
وأن أحلامي أعشابٌ هرمة تنحني كلما مر عليها ريح الذكرى ..
وأن الحنين حيوانٌ بريٌّ يجيد اقتفاء أثري ..
كلما فررت منه وجدني جالسة على حافة أرضي أعد خساراتي بصمت ..
يا لهذا التيه ..
كيف استطاع أن ينحت في رأسي كل هذه المتاهات ..
ويزرع عند نوافذ عمري هذا الضباب المتكاثر ..
أبحث عني ..
في الوجوه ..
في الطرقات ..
في الحروف التي أكتبها ثم أنكرها ..
في الأنفاس التي تتشبث بذراع وعيي وتجرني إلى أمكنة لا أعرفها ..
أبحث عن تلك التي كنتها ..
قبل أن يصبح الحزن مجرةً كاملة تدور في فلك صدري ..
وقبل أن تتعلم روحي فن الاختباء من نفسها ..
أنا هنا ..
كشبحٌ صغير يتسكع في أروقة العمر ..
يحمل اسمي ..
ويجهل الطريق إليّ ..

الـعـقـاب
07-13-2026, 05:49 PM
.
.
.
حـيـن يـبـتـلـعـكِ " الـتـيـه " فـي دروبـكِ
.
و يـتـمـدد " الـجـمـر " فـي أوردتـكِ
.
يـدرك " الـعـقـاب " أن حـرفـكِ
.
يـنـزف مـن " مـجـرة " أخـرى
.
.
.
ذلـك الـوقـت " الـأعـمـى " الـذي وصـفـتِ
.
و " الـحـنـيـن " الـذي يـقـتـفـي أثـركِ
.
لـيـس سـوى " مـرايـا " تـعـكـس غـربـتـنـا
.
فـي سـمـاء " الـجـوارح "
.
نـروض " الـفـراغ " قـبـل أن يـعـض أصـابـعـنـا
.
.
.
تـبـحـثـيـن عـن " امـرأة " تـتـنـاقـص
.
و نـبـحـث عـن " سـطـور " تـكـتـمـل بـ الـوجـع
.
لـا تـخـافـي " الـضـبـاب " يـا مـعـزوفـة
.
فـ بـعـض " الـتـيـه " هـو أقـصـر طـريـق
.
لـ نـجـد " أنـفـسـنـا "
.
.
.
حـزنـكِ " الـبـاذخ " هـنـا
.
لـيـس شـبـحـا " يـتـسـكـع " فـي الـعـمـر
.
بـل " أيـقـونـة " مـن كـبـريـاء
.
تـلـيـق بـ قـلـم يـتـقـن " الـغـوايـة "
.
.
.
دام " هـطـولـكِ " الـذي يـربـك الـحـرف
.
بـ كـل " نـبـل " و شـمـوخ و إجـلـال
.
.
.

محال
07-13-2026, 06:18 PM
.


لحظات الحنين التي تفقد المرء صوابه
تجعله يتفقد نفسه وكأنه أصبح شخصاً آخر
وكل مازاد حنينه ازداد حزنه وشعر بالغربة اكثر

معزوفة
نص مؤلم يلامس الشعور
وحزن أنيق رغم كل هذا الشتات
صح بوحك ودام حرفك مبدعاً ورائعاً
ودمتي بخير
يختم + ٤٠٠ نقطة
وبانتظار كل جديدك
تحياتي

شرُوق
07-13-2026, 06:52 PM
-



خاطرة أثقلت القلب
ولغتها وصورها البلاغية كانت جميلة ومؤثرة
لمستُ فيها رحلة بحث عن الذات أكثر من كونها مجرد حزن
سلمت أناملك وأسأل الله أن يجعل بعد هذا الضباب نورًا وفرج:579:

روح
07-13-2026, 10:01 PM
.

ما قرأته لم يكن مجرد خاطرة، بل رحلة في أعماق النفس، كُتبت بلغة آسرة وصورٍ باذخة الجمال. شعرت وأنا أقرأ أن كل فقرة تحمل سؤالًا وجوديًا، وكل استعارة تنبض بإحساس صادق.

أكثر ما لامسني قولك: “أبحث عن تلك التي كنتها..”، فهي جملة تختصر الكثير من التيه الذي قد يمر به الإنسان، لكنني على يقين أن من بقي قلبه حيًا، وما زال يبحث عن نفسه، سيجدها يومًا في نور الله، لا في ظلام المتاهات.

سلمت أناملك على هذا البوح العميق، ودام قلمك ينسج الحروف بهذا الجمال والرقي.

دمتِ بخير، وأسأل الله أن يملأ قلبك سكينة، ويبدل كل تيهٍ هداية، وكل ضبابٍ نورًا

نايف
07-14-2026, 02:16 PM
هنا ليس مجرد خاطره عن التيه
بل رحلة داخل النفس كتبت بلغه آسره
وصور مدهشه
استطعتي أن تجعلي الحزن محسوس
وأن تمنحي الضياع ملامح وصوت
خاطره عميقه
وتثبت أن الكلمه حين تخرج من الشعور الصادق
تبلغ ذائقة قارئها دون استئذان
الرائعه : معزوفه
لك ولقلمك الانيق ينثر الورد

آريَا
07-14-2026, 03:05 PM








ليس هذا نصًا يُقرأ بل حالةٌ تُعاش
كأنكِ لم تكتبي الحزن بل جعلتِه يتكلم بصوتٍ يعرف الطريق إلى القلوب ..
كل صورة فيه كانت نافذةً على روحٍ أنهكها التيه
وكل كلمة حملت ثقل شعورٍ يصعب على اللغة إحتواؤه
وما أبهرني ليس جمال البلاغة فحسب بل صدقها ..
فاللغة حين تخرج من أعماق الروح تكتسب قدرةً عجيبة على ملامسة أرواح الآخرين
نصٌ يترك أثره طويلًا ويثبت أن بعض الأقلام
لا تكتب الحروف بل تنحت الإحساس ..

شامل
07-14-2026, 04:25 PM
في هذا النص رأيت شيئًا من هاملت؛ لا لأنه حزين، بل لأنه أرهق نفسه بالسؤال حتى أصبحت الحقيقة نفسها ضبابًا. ورأيت أيضًا ظل سيزيف؛ يحمل صخرته، لكن صخرته هنا ليست حجرًا، بل ذاكرة، وكلما أوشك أن يبلغ قمة الطمأنينة تدحرج به الحنين إلى الوادي من جديد. لهذا بدا النص كأنه رحلة وجودية لا تبحث عن نهاية، وإنما تبحث عن صاحب الطريق نفسه

ابدعت

مسترٍيَحٍ آلُبآلُ
07-15-2026, 10:11 AM
ما شاء الله بوح باذخ من الاخر العنوان لحاله حكاية

جزيل الشكر لك :730:

معُآنُدُ£
07-15-2026, 05:35 PM
التيه ليس نهاية الطريق
بل الممر الذي يعيدنا إلى أنفسنا
وما دام القلب لا يزال يبحث
فثمة ضوء ينتظر أن يُبصر ولو تأخر الوصول
أحيانـأً يطيـل التيـه إقـامته لكـنه لا يمحـو الطريق
ستجدين نفسك يوماً وستدركين أن كل هذا الضباب كان يمهد لقدوم الفجر.
تحياتي
https://www.g-lk.com/vb/data:image/png;base64,iVBORw0KGgoAAAANSUhEUgAAABUAAAATCAYAAAB/TkaLAAABeElEQVQ4T7WUPY6DMBCFB0RBwWEslGKPgyLKHCclin KcFAj5MCkoUJx5HgYMGGu3WCOFP/vxzZvnZJQYt0fl7td3FpvS5YVrP1P0XfShipyJQrAxRNYaunz6 g8apaDcUjqjkhUSgVaEn3xs+8Gvp6a8tHyH1qWj7KNwP1rJwW7 +zqS4cyDAgomKGmvnJKpwgrZh09KI4t/W00FrbzJSrID5ijKVimLKkp91QMR0XyoCg7fOLw0KIgncZJds0 vvwtbEiK7ruuvnoLZivUjl95GotRn7dsCfvJtHvhMAXxDHLZLz tSdz3mMIwTeSuk5BDiIIpswkM0x9rSxylmQyxKOm+zAI2RF+g6 xprTvXBqty2iN86lEB4H4nSgDZKhG2RDqiVLfKRsPWMirvfC6+ aQijTLuAtI4aWWHXLJjgrLhU36TP2XNEgPko3ae4r/AxCHH5AqtTrZJKeRshwpY4Qy5E41KNr9eJu2T5U2NfdP2xRC/0QqTUqRfgFVqe0UPll5GAAAAABJRU5ErkJggg==


..
.