White
04-26-2026, 11:59 PM
https://g-lk.com/up/do.php?imgf=177723627966741.png
آلية الإنحياز والتبرير الذاتي
عندما يتحول التبرير إلى بديل عن المراجعة الاخلاقية
عندما قرر مديري أن أفضل وسيلة لتعزيز إنتاجية الموظفين هي خصم الرواتب،
كانت هناك ردود فعل متباينة؛ فالإدارة رأت أنه تصرف مثالي يدفع بعجلة النمو،
بينمــا رأى الموظفـون أنــه ظلــم وقســوة. كـان مشهــدًا يستحـق الملاحظـة،
فمديري ليس رجلًا سيئًا ولا يتخذ قراراته من منطلق قهري، لكنه كان يرى
أن إنقاذ الشركة هو إنقاذ للجميع.
من النظرة الأولى بدا مبرره مقنعًا في الصورة التي طرحها، لكن عندما تمعّنت
في الفكرة لم أجد أن هذا الفعل منصفًا أو عادلًا للموظفين؛ فذلك الموظف
الذي يُخصم من راتبه سيضطر إلى إجراءات تقشفية تضر بميزانيته
ضررًا مباشرًا قد يمتد إلى أشهر من القروض والديون. ومع ذلك لم يرَ المدير
أن هذا انعكاس لقراره، بل اتخذ منحى متطرفًا في تضخيم الحل،
معتبرًا أنه قادر على تحسين الأثر اللاحق
وتعويض الموظفين مستقبلًا بمكافآت مستحقة.
وما بدأ بقناعة انتهى إلى تبرير.
دفعني هذا الأمر إلى تأمل أوسع لهذا السلوك،
والذي يتكرر ويسهل ملاحظته في السياقات السلطوية.
فهنا يمتلك المدير قناعة داخلية بصواب الفكرة
وتحيزًا كاملًا لها دون أي مراجعة أو قبول للإرشاد الخارجي،
ثم أعاد تعريف وصياغة الفعل
من “خصم الرواتب” إلى “عملية إنقاذ”،
فتغير المعنى، وأخرج الإجراء من دائرة الأذى،
ثم يبرره باعتباره إنقاذًا للجميع لا للشركة فقط
من الأمثلة المشابهة في الفعل وإن اختلفت في السياق،
أن نجد معلمًا يفرض أسلوبًا تعليميًا يهدف إلى غربلة الموهوبين وإقصاء
ما دون ذلك بهدف تحسين المخرجات التعليمية،
أو أبًا يعنف ابنه بدعوى تربيته وإنشاء شخص يعتمد على نفسه،
أو أمًا تهمل أبناءها تحت مسمى الثقة وتمنحهم
وصولا مطلقا بلا رقابة لمواقع التواصل الاجتماعي.
جميعهم يمتلكون مبررات أخلاقية لأفعالهم
تمنحهم شعورًا بالحق في ممارسة هذا الدور، دون قبول للمراجعة،
والتي يرونها تدخلًا يضر بالمصلحة أو بالنتيجة النهائية.
ويبقى ما حدث في هذه الحالة مثالًا على كيف يمكن للفعل أن يبدو مختلفًا
من داخل الفكرة التي انطلق منها. وما يُرى كحل من جهة
قد يظهر كأثر مؤذٍ من جهة أخرى، وبين هاتين الزاويتين
يتشكل اختلاف في الفهم أكثر من كونه اختلافًا في الحدث نفسه.
والخطورة تكمن في التبرير ذاته. لأنه قد يتحول إلى إطار فكريا
يستخدم كنظام تشغيلي وليس حدثا عابرا
طبتم
https://g-lk.com/up/do.php?imgf=177723627970493.png
آلية الإنحياز والتبرير الذاتي
عندما يتحول التبرير إلى بديل عن المراجعة الاخلاقية
عندما قرر مديري أن أفضل وسيلة لتعزيز إنتاجية الموظفين هي خصم الرواتب،
كانت هناك ردود فعل متباينة؛ فالإدارة رأت أنه تصرف مثالي يدفع بعجلة النمو،
بينمــا رأى الموظفـون أنــه ظلــم وقســوة. كـان مشهــدًا يستحـق الملاحظـة،
فمديري ليس رجلًا سيئًا ولا يتخذ قراراته من منطلق قهري، لكنه كان يرى
أن إنقاذ الشركة هو إنقاذ للجميع.
من النظرة الأولى بدا مبرره مقنعًا في الصورة التي طرحها، لكن عندما تمعّنت
في الفكرة لم أجد أن هذا الفعل منصفًا أو عادلًا للموظفين؛ فذلك الموظف
الذي يُخصم من راتبه سيضطر إلى إجراءات تقشفية تضر بميزانيته
ضررًا مباشرًا قد يمتد إلى أشهر من القروض والديون. ومع ذلك لم يرَ المدير
أن هذا انعكاس لقراره، بل اتخذ منحى متطرفًا في تضخيم الحل،
معتبرًا أنه قادر على تحسين الأثر اللاحق
وتعويض الموظفين مستقبلًا بمكافآت مستحقة.
وما بدأ بقناعة انتهى إلى تبرير.
دفعني هذا الأمر إلى تأمل أوسع لهذا السلوك،
والذي يتكرر ويسهل ملاحظته في السياقات السلطوية.
فهنا يمتلك المدير قناعة داخلية بصواب الفكرة
وتحيزًا كاملًا لها دون أي مراجعة أو قبول للإرشاد الخارجي،
ثم أعاد تعريف وصياغة الفعل
من “خصم الرواتب” إلى “عملية إنقاذ”،
فتغير المعنى، وأخرج الإجراء من دائرة الأذى،
ثم يبرره باعتباره إنقاذًا للجميع لا للشركة فقط
من الأمثلة المشابهة في الفعل وإن اختلفت في السياق،
أن نجد معلمًا يفرض أسلوبًا تعليميًا يهدف إلى غربلة الموهوبين وإقصاء
ما دون ذلك بهدف تحسين المخرجات التعليمية،
أو أبًا يعنف ابنه بدعوى تربيته وإنشاء شخص يعتمد على نفسه،
أو أمًا تهمل أبناءها تحت مسمى الثقة وتمنحهم
وصولا مطلقا بلا رقابة لمواقع التواصل الاجتماعي.
جميعهم يمتلكون مبررات أخلاقية لأفعالهم
تمنحهم شعورًا بالحق في ممارسة هذا الدور، دون قبول للمراجعة،
والتي يرونها تدخلًا يضر بالمصلحة أو بالنتيجة النهائية.
ويبقى ما حدث في هذه الحالة مثالًا على كيف يمكن للفعل أن يبدو مختلفًا
من داخل الفكرة التي انطلق منها. وما يُرى كحل من جهة
قد يظهر كأثر مؤذٍ من جهة أخرى، وبين هاتين الزاويتين
يتشكل اختلاف في الفهم أكثر من كونه اختلافًا في الحدث نفسه.
والخطورة تكمن في التبرير ذاته. لأنه قد يتحول إلى إطار فكريا
يستخدم كنظام تشغيلي وليس حدثا عابرا
طبتم
https://g-lk.com/up/do.php?imgf=177723627970493.png