رآنيا
02-26-2026, 04:10 AM
في كل ليلةٍ لا أنفكُّ عن التوجّس
كأن الليل مهلةٌ سرّية أحتسيها على عجل لأؤجّل مواجهة اعرف انها تنتظرني عند اول خيطٍ من الصمت
لا يهددني سيف ظاهر
ولا جلّاد يطرق بابي
لكن قلبي يرتجف كما لو ان حكمًا صدر بحقي
أقاوم التنفيذ بالسهر
اتصرف كمتهمٍ يؤمن ان تأجيل الجلسة قد يُلغي التهمة
اخبئ صمتي في حاويةٍ بعيدة من حنجرتي
وأدع مبسمي يمارس الكذب على مرآتي بضحكةٍ هزيلة
كي لا يفضحني ذلك الصوت
ذاك الصوت الذي يعلو حين يهدأ كل شيء
ويبدأ بسرد الحكاية التي تهرّبتُ منها طويلًا
حكاية الخيارات التي لبستُها حلل المطر وظننتها قوس قزح
خياراتي التي حسبتُها انعتاقًا
وهي لم تكن سوى مواعيد مؤجلة مع الخيبة
حكاية الأحلام التي استنبتُّ لها الياسمين في جنة تكمن في الضفة الشمالية من روحي
ثم تركتُها تذبل بدعوى الواقعية
حكاية الوجوه التي أغدقتُ عليها برذاذ الضوء
بينما كنتُ انا أتآكل في العتمة
يغرق روحي في الضجيج كما يُغرق المرء اوراقه في فوضى متعمدة
وانا اتشبث بتفاصيل صغيرة لا معنى لها لكني اتخيلها وكأنها الخزامى في كفوفي المرتجفة
ارتبها بعناية مبالغٍ فيها
فقط كي لا أُترك وحدي مع الراوي وهو يتهجّى إسمي في غيهب الليل
لأنني اعلم في قرارة نفسي
أن الحكاية إن اكتملت
فلن تمنحني عزاءً
ستطالبني باعترافٍ لا يشبه الأمنيات
اعترافٍ بأنني لم اكن ضحية لمؤامرة
ولا أميرةٍ على دوح الأفلاك
ولا بطلة تراجيدية
بل كائن عادي علّق قلبه بين الروابي والسهل
بين كوكبٍ داني البهاء
وأرضٍ لا تعترف بالأحلام
وها انا الان عالقة بين خوفٍ قديم ورغبةٍ مؤجلة
اخاف من موت المعنى
لكنني أعيش كما لو أنه مات فعلًا
اخاف من موت الحلم
وضياع النسخة التي اردت أن أكونها
بينما أوقّع يوميًّا على ما يخالفها
اعيش لياليّ لأنجو من الحكاية التي رُسمت لي
وكل ليلة اطيل الإنتظار
واتظاهر بأن الضحكة تكفيني
لكن حين يرمقني الفراغ
لا أجد في يدي سوى شظاياي
أجمعها بصمت بما تبقّى لي من قوة
اني اواجه الفراغ حين يرمقني
لكني لا امتلك الجرأة لأقول للراوي
انا هنا
لن اهرب بعد الان
سأعيد كتابة قصتي من جديد قبل أن تمزقني انتظارًا
وتحوّلني إلى ظلّ امنية لم تسعَ إليها يومًا
غير انني اكتشف كل مرة
ان الصفحة ليست بيضاء كما تخيلت
وان الحبر الذي احمله
قد يكون هو نفسه
الذي كُتب به الحكم
~
كأن الليل مهلةٌ سرّية أحتسيها على عجل لأؤجّل مواجهة اعرف انها تنتظرني عند اول خيطٍ من الصمت
لا يهددني سيف ظاهر
ولا جلّاد يطرق بابي
لكن قلبي يرتجف كما لو ان حكمًا صدر بحقي
أقاوم التنفيذ بالسهر
اتصرف كمتهمٍ يؤمن ان تأجيل الجلسة قد يُلغي التهمة
اخبئ صمتي في حاويةٍ بعيدة من حنجرتي
وأدع مبسمي يمارس الكذب على مرآتي بضحكةٍ هزيلة
كي لا يفضحني ذلك الصوت
ذاك الصوت الذي يعلو حين يهدأ كل شيء
ويبدأ بسرد الحكاية التي تهرّبتُ منها طويلًا
حكاية الخيارات التي لبستُها حلل المطر وظننتها قوس قزح
خياراتي التي حسبتُها انعتاقًا
وهي لم تكن سوى مواعيد مؤجلة مع الخيبة
حكاية الأحلام التي استنبتُّ لها الياسمين في جنة تكمن في الضفة الشمالية من روحي
ثم تركتُها تذبل بدعوى الواقعية
حكاية الوجوه التي أغدقتُ عليها برذاذ الضوء
بينما كنتُ انا أتآكل في العتمة
يغرق روحي في الضجيج كما يُغرق المرء اوراقه في فوضى متعمدة
وانا اتشبث بتفاصيل صغيرة لا معنى لها لكني اتخيلها وكأنها الخزامى في كفوفي المرتجفة
ارتبها بعناية مبالغٍ فيها
فقط كي لا أُترك وحدي مع الراوي وهو يتهجّى إسمي في غيهب الليل
لأنني اعلم في قرارة نفسي
أن الحكاية إن اكتملت
فلن تمنحني عزاءً
ستطالبني باعترافٍ لا يشبه الأمنيات
اعترافٍ بأنني لم اكن ضحية لمؤامرة
ولا أميرةٍ على دوح الأفلاك
ولا بطلة تراجيدية
بل كائن عادي علّق قلبه بين الروابي والسهل
بين كوكبٍ داني البهاء
وأرضٍ لا تعترف بالأحلام
وها انا الان عالقة بين خوفٍ قديم ورغبةٍ مؤجلة
اخاف من موت المعنى
لكنني أعيش كما لو أنه مات فعلًا
اخاف من موت الحلم
وضياع النسخة التي اردت أن أكونها
بينما أوقّع يوميًّا على ما يخالفها
اعيش لياليّ لأنجو من الحكاية التي رُسمت لي
وكل ليلة اطيل الإنتظار
واتظاهر بأن الضحكة تكفيني
لكن حين يرمقني الفراغ
لا أجد في يدي سوى شظاياي
أجمعها بصمت بما تبقّى لي من قوة
اني اواجه الفراغ حين يرمقني
لكني لا امتلك الجرأة لأقول للراوي
انا هنا
لن اهرب بعد الان
سأعيد كتابة قصتي من جديد قبل أن تمزقني انتظارًا
وتحوّلني إلى ظلّ امنية لم تسعَ إليها يومًا
غير انني اكتشف كل مرة
ان الصفحة ليست بيضاء كما تخيلت
وان الحبر الذي احمله
قد يكون هو نفسه
الذي كُتب به الحكم
~