مُهاجر
02-10-2026, 09:59 AM
قالت:
ثمة جراح تؤرقني كل يوم،
وندبات محفورة في الذاكرة.
بداخلي أكوام من الألم،
بل شظايا من الأحزان،
تخرج على هيئة دموع
كلما هدّتني الحياة.
أبكي، والدموع تحكي،
مسافات وأميال،
بعد وبلدان.
أي وجع هذا الذي
يرسي خيامه علي،
فيرديني صريعة؟
كلما أردت الفرار
ضعيني بين خرائطه،
وحِدت عن الطريق.
أي حزن ينحت
فيّ البؤس حد التشبع؟
وكأنني بين صفحاته
رواية،
يكتب سطورها
ببكاء الحروف
والرقص على
أعتاب الحنين.
وعندما أبكي
يستيقظ النبض،
أتقيأ الذكريات،
ترتجف فرائصي،
فلا أشعر إلا
أنني
في عالم آخر.
أحاول أن ألملم
أشتات واقع،
قل إنه هدم،
أمنيات انتهت،
وماض رحل.
ولا زلت أنا
أقف على أنغام
الموت،
أنتظره
يوما بعد يوم،
لعله يكتب لي
شيئا من الراحة.
قلت:
كم منا من يستيقظ وينام على وقع الأحزان،
والهم فينا يطاول السماء.
عند الصباح
تشرق الشمس على يوم جديد،
تبعث الدعوات لرب العالمين،
تنسكب الدموع على دفتر الأيام،
لتبلل أوراقي القديمة،
ولتدخلني في أتون الذكريات.
حينها يموج في قلبي داعي الحنين،
أتخبط في الأرض،
والوهن في قلبي ينمو،
أشتكي من الحزن وأبحث عن الخلاص،
والجروح بداخلي عميقة لا قرار لها.
أخبئ آثارها بابتسامة عريضة،
أحاول عبثا إخفاءها،
لأن العيون لا تعرف السكينة.
جمود المشاعر سبيل الهروب
من دوامة العتاب،
والقول بأن الأمر ذاك يعاب.
يريدونني بشرا بقلب كالحجر،
دعوتهم مغلفة بغلاف الإشفاق،
فما عاد الحزن يجدي،
ولا يعيد ما فات.
تلك دعواهم،
والصدق في ثنايا الإخبار،
تلك مرحلة طوتها الأيام،
وحملتها رياح الزمان.
وما علينا غير فتح صفحة جديدة،
نستشرق بها نعمة الأمان،
فالعمر يمضي ورسائل انقضائه
نراها في تعاقب الليل والنهار.
فيا قلبي أبشر، فقد جاءك الاطمئنان،
فغادر مواطن البلاء،
واخلع رداء العناء،
فالعمر إلى زوال.
وأنعش القلب بالصفاء،
وساير الأحزان بالصبر والسلوان،
فما دام فرح،
ولا حزن في قلب إنسان.
من هنا
أبرم اتفاقا مع نفسي
بأن أجعل من الأحزان محطة
أراجع فيها الحساب،
لأمضي بعدها بلا ارتياب.
بتلك العبارة أنهي حزني،
ومنها أبدأ حزنا
أدور حول حماه،
لا أكاد أنهض منه
حتى أعود لأسقط فيه من جديد.
فيا من تمرون على حرفي،
بالله عليكم أخبروني
بما أداوي به حزني،
لأستعيد بذلك فرحتي وسعادتي؟
"مع الله تنجلي الأحزان وتغور الهموم".
قالت:
ليتنا نستطيع الهروب،
وليت قلوبنا بلا مشاعر،
وليت الدمع يتجمد
على حافة الذكريات.
نعبث دوما حول
ما هي الأسباب،
ونلهث بالسؤال:
لماذا رحلوا؟
وكيف لقلوبنا أن تصبر؟
وكيف سنعيش؟
نساير الزمن كثيرا،
نمضي متناسين،
وغالبا ما ننكسر،
نتعثر ونسقط
عند أقرب كلمة،
أقل حركة،
أو حتى لقاء عيون.
والمنكسر مجدافه
يتيه ويضيع،
وينغمس
في أعماق مزرية.
نبحث عن ذاتنا،
لا نجدها،
كانت وكانت وكانت،
غرقى ولا نريد النجاة.
ونفقد أنفسنا
مرات ومرات،
حتى البوح
تعبت حروفه،
ولم تعد يداي
قادرة عليه.
عسى الله أن
يكتب لقلوبنا
فرحا قريبا.
قلت:
سأستميح شعوري عذرا
كي أعاود تقييم ذاتي،
أطل من شرفات الماضي،
وأسرج بذلك فكري،
لأنهك جواد ذكرياتي.
أستقصي مواطن اللقاء،
حيث تلاقينا بعد إرهاق،
بعدما تراكم على سطح القلب غبار الشوق،
فتعلقت به نبضات تتحشرج في صدر الكون.
يعبث الوقت بعقارب الساعة،
وقد تغشى واقعي سراب الأماني،
فما زلت أسف قفار الرحيل،
حتى يسلمني العناء لسبات عميق،
ليخفف عني تباريح السنين.
هذيان يعمق الجرح،
ويلهب الصدر الحزين،
والشوق يبني سرداب الأنين.
تركض الأمنيات تعانق المستحيل
في عرف من أخضع قلبه لداعي العويل،
فأسلم أمره لسجان التيه،
طرائق يسري فيها الهائمون
على إيقاع عزف العاشقين،
يبنون بها قصور الحالمين
بفجر يجمع شتات قلوبهم
لتسكن في ديار الآمنين.
يبكي
يشتكي
يتذمر
يتبرم
يعبس
يغضب
وفي نهاية أمره
ألم ما زال متشبثا به،
وعنه لم ينجلي.
فيا أهل العقول،
إلى متى ليلكم يطول؟
ما يزال ذاك حال من أرهق جواد عزمه في ميدان الحزن،
وظن بأن الحل في رحيله عن الشهود،
فكان الهروب إلى الأمام
ليجد نفسه على ذلك الحال.
يتعاقب عليه الليل والنهار،
والشروق والغروب،
مضمخا بالأسى،
يرعى النجوم،
يرجو الأفول،
آماله معلقة في مشانق اليأس،
وقد وضع عنق الأمل في مقصلة القنوط.
تسمع منه ذاك العويل
وتنهدات السنين،
تهرب منه العبر،
والأفكار تزاحم عقله.
والحلول تراود عقله وقلبه،
غير أنه أودع كل ذلك في سرداب التسويف،
بعدما تجرد من الأخذ بالأسباب.
ويبقى على حاله يعيش ويموت،
ويبعث عليه تارة أخرى.
عشق جلد الذات،
وآهات الليالي الطوال،
يرى في ذلك الواقع قدرا
ليس منه ولا عنه مفر،
فيعيش في أتونه،
ليستجير به
كالمستجير من النار بالرمضاء.
بينما الحل شاهر للعيان،
لا يكلفه إلا التفكر
والجلوس مع النفس والذات
جلوس محاسبة وتقييم،
ليعرف قبلته وموضع قدمه.
أما ندب الحظ بالنواح
فلن يقرب بذلك بعيدا،
ولن يعيد له حبيبا.
قالت:
كلمات أحيت بداخلي
شيئا جميلا،
قل إنها ذكرتني
بنفسي القديمة.
آه وما أجملها من أيام،
حينما كنت لا أترك
للحزن منفذا،
ولا لليأس مكانا
بين أضلعي.
كانت حياة،
رغم أنها جنونية،
وفيها كثير
من طول الأمل،
ألا إنها كانت
الأجمل بالنسبة لي.
أحاول وأقسم
جاهدة بذلك،
ولكنني أسقط.
كم مرة أشرعت
نوافذي،
وشممت هواء القرآن،
وعند أول
حركة للعاطفة
أنهار بالبكاء.
حتى إنني عجزت
حينها عن قراءة
آية من كتاب الله،
ثلاث ليال متتالية.
كلما فتحت الصفحات
تبللت بماء الندم
والأحزان،
ورغم ذلك
تلك الليالي
علمتني الكثير،
وعلمتني كيف
تسقط الدمعة
من أجل الله،
لا لغيره،
من أجل الآخرة
لا لدنيا.
رغم الحزن
نظل نتعلم،
ونبقى كلما
عذبنا جلد الذات
نهرع إلى آياته،
نرمم ما تهدم
من دواخلنا،
ونلم شتاتنا.
وإلا،
يا أخي،
كنت لا شيء يذكر الآن،
هباء منثورا.
لكلماتك
أصب خبيبات السكر
في الحياة،
أتفائل
وتشرق بسمتي
من جديد.
أدامك الله نبضا
زاهرا لأحبابك.
أختك الصغيرة.
قلت:
لطالما حلمت أن أكون خلقا آخر،
همسة بها حياة،
وحديث روح
بعد أن نالها التهميش.
حتى باتت تئن من رغبتها
لتلك الجرعات
التي تحييها من رقدتها،
وتعيد لها بسمتها وسعادتها.
نصب جام الاهتمام
بما يداعب القلب والأذهان.
نسافر عبر الخيال،
نفرد شراع الأوهام،
نركض خلف سراب
يحسبه الظمآن ماء.
تسير به الأقدام
حيث تعاقب الأيام،
وهو وسنان
يطربه شدو ولهان.
والقلب تغرس فيه الأحزان،
وأرى الجسد تفترسه
الحمى والسهر،
والحال يشكو جور إنسان.
نصيح ونبكي من ضيق الحال،
ونصف أوضاعنا
بأبشع الأوصاف،
ثم نلوم الأيام
لما يعانيه الإنسان.
نبحث عن السعادة
في تفاهات الأشياء.
نلوذ بمن يعز عليه
امتلاك ما يعينه على بلواه،
تذاع لنا الحلول،
ويعلونا الذهول،
ونحن ساهون واجمون.
نريد الحلول
من غير مجهود،
والقلب من الخير
كالعصف المأكول،
ولا تزال قلوبنا
أقسى من الجلمود.
قد يكون في قولي
صبغة تعنيف،
تنفر منها القلوب
وتقليه العيون،
غير أنه نابع
من مشفق حنون،
يحب الخير لها،
والحب لها مخزون.
فما حال ذلك المنكوب
إلا كحال كاتب هذه الحروف.
الكثير من البشر
يصيح ويبكي: أين المفر؟
وعند الله يكون المستقر.
أما يقرأ الشاكي
قول الله في كتابه:
"وفروا إلى الله".
فعند الله
تنتهي كل شكوى
وتزول الهموم،
ولا ينقصنا الدليل
ولا البرهان.
فأين تكمن العلة؟
تكمن في نفوسنا،
فإن لم تصدق الرغبة
العمل،
ذهب الادعاء
أدراج الرياح.
وما علينا
غير الإقبال على الله،
والسعي لنيل رضاه،
فلا تغيير من الخارج
ما لم نفتح مغاليق الداخل،
وننظف تراكمات الغفلة.
ومن الله يكون التوفيق،
فهو بعباده خبير بصير،
وهو اللطيف بالعباد.
"نعيش في عالم نكران الذات،
وتصدير الأخطاء،
والقلب يتفطر
من زحام الأوجاع".
ثمة جراح تؤرقني كل يوم،
وندبات محفورة في الذاكرة.
بداخلي أكوام من الألم،
بل شظايا من الأحزان،
تخرج على هيئة دموع
كلما هدّتني الحياة.
أبكي، والدموع تحكي،
مسافات وأميال،
بعد وبلدان.
أي وجع هذا الذي
يرسي خيامه علي،
فيرديني صريعة؟
كلما أردت الفرار
ضعيني بين خرائطه،
وحِدت عن الطريق.
أي حزن ينحت
فيّ البؤس حد التشبع؟
وكأنني بين صفحاته
رواية،
يكتب سطورها
ببكاء الحروف
والرقص على
أعتاب الحنين.
وعندما أبكي
يستيقظ النبض،
أتقيأ الذكريات،
ترتجف فرائصي،
فلا أشعر إلا
أنني
في عالم آخر.
أحاول أن ألملم
أشتات واقع،
قل إنه هدم،
أمنيات انتهت،
وماض رحل.
ولا زلت أنا
أقف على أنغام
الموت،
أنتظره
يوما بعد يوم،
لعله يكتب لي
شيئا من الراحة.
قلت:
كم منا من يستيقظ وينام على وقع الأحزان،
والهم فينا يطاول السماء.
عند الصباح
تشرق الشمس على يوم جديد،
تبعث الدعوات لرب العالمين،
تنسكب الدموع على دفتر الأيام،
لتبلل أوراقي القديمة،
ولتدخلني في أتون الذكريات.
حينها يموج في قلبي داعي الحنين،
أتخبط في الأرض،
والوهن في قلبي ينمو،
أشتكي من الحزن وأبحث عن الخلاص،
والجروح بداخلي عميقة لا قرار لها.
أخبئ آثارها بابتسامة عريضة،
أحاول عبثا إخفاءها،
لأن العيون لا تعرف السكينة.
جمود المشاعر سبيل الهروب
من دوامة العتاب،
والقول بأن الأمر ذاك يعاب.
يريدونني بشرا بقلب كالحجر،
دعوتهم مغلفة بغلاف الإشفاق،
فما عاد الحزن يجدي،
ولا يعيد ما فات.
تلك دعواهم،
والصدق في ثنايا الإخبار،
تلك مرحلة طوتها الأيام،
وحملتها رياح الزمان.
وما علينا غير فتح صفحة جديدة،
نستشرق بها نعمة الأمان،
فالعمر يمضي ورسائل انقضائه
نراها في تعاقب الليل والنهار.
فيا قلبي أبشر، فقد جاءك الاطمئنان،
فغادر مواطن البلاء،
واخلع رداء العناء،
فالعمر إلى زوال.
وأنعش القلب بالصفاء،
وساير الأحزان بالصبر والسلوان،
فما دام فرح،
ولا حزن في قلب إنسان.
من هنا
أبرم اتفاقا مع نفسي
بأن أجعل من الأحزان محطة
أراجع فيها الحساب،
لأمضي بعدها بلا ارتياب.
بتلك العبارة أنهي حزني،
ومنها أبدأ حزنا
أدور حول حماه،
لا أكاد أنهض منه
حتى أعود لأسقط فيه من جديد.
فيا من تمرون على حرفي،
بالله عليكم أخبروني
بما أداوي به حزني،
لأستعيد بذلك فرحتي وسعادتي؟
"مع الله تنجلي الأحزان وتغور الهموم".
قالت:
ليتنا نستطيع الهروب،
وليت قلوبنا بلا مشاعر،
وليت الدمع يتجمد
على حافة الذكريات.
نعبث دوما حول
ما هي الأسباب،
ونلهث بالسؤال:
لماذا رحلوا؟
وكيف لقلوبنا أن تصبر؟
وكيف سنعيش؟
نساير الزمن كثيرا،
نمضي متناسين،
وغالبا ما ننكسر،
نتعثر ونسقط
عند أقرب كلمة،
أقل حركة،
أو حتى لقاء عيون.
والمنكسر مجدافه
يتيه ويضيع،
وينغمس
في أعماق مزرية.
نبحث عن ذاتنا،
لا نجدها،
كانت وكانت وكانت،
غرقى ولا نريد النجاة.
ونفقد أنفسنا
مرات ومرات،
حتى البوح
تعبت حروفه،
ولم تعد يداي
قادرة عليه.
عسى الله أن
يكتب لقلوبنا
فرحا قريبا.
قلت:
سأستميح شعوري عذرا
كي أعاود تقييم ذاتي،
أطل من شرفات الماضي،
وأسرج بذلك فكري،
لأنهك جواد ذكرياتي.
أستقصي مواطن اللقاء،
حيث تلاقينا بعد إرهاق،
بعدما تراكم على سطح القلب غبار الشوق،
فتعلقت به نبضات تتحشرج في صدر الكون.
يعبث الوقت بعقارب الساعة،
وقد تغشى واقعي سراب الأماني،
فما زلت أسف قفار الرحيل،
حتى يسلمني العناء لسبات عميق،
ليخفف عني تباريح السنين.
هذيان يعمق الجرح،
ويلهب الصدر الحزين،
والشوق يبني سرداب الأنين.
تركض الأمنيات تعانق المستحيل
في عرف من أخضع قلبه لداعي العويل،
فأسلم أمره لسجان التيه،
طرائق يسري فيها الهائمون
على إيقاع عزف العاشقين،
يبنون بها قصور الحالمين
بفجر يجمع شتات قلوبهم
لتسكن في ديار الآمنين.
يبكي
يشتكي
يتذمر
يتبرم
يعبس
يغضب
وفي نهاية أمره
ألم ما زال متشبثا به،
وعنه لم ينجلي.
فيا أهل العقول،
إلى متى ليلكم يطول؟
ما يزال ذاك حال من أرهق جواد عزمه في ميدان الحزن،
وظن بأن الحل في رحيله عن الشهود،
فكان الهروب إلى الأمام
ليجد نفسه على ذلك الحال.
يتعاقب عليه الليل والنهار،
والشروق والغروب،
مضمخا بالأسى،
يرعى النجوم،
يرجو الأفول،
آماله معلقة في مشانق اليأس،
وقد وضع عنق الأمل في مقصلة القنوط.
تسمع منه ذاك العويل
وتنهدات السنين،
تهرب منه العبر،
والأفكار تزاحم عقله.
والحلول تراود عقله وقلبه،
غير أنه أودع كل ذلك في سرداب التسويف،
بعدما تجرد من الأخذ بالأسباب.
ويبقى على حاله يعيش ويموت،
ويبعث عليه تارة أخرى.
عشق جلد الذات،
وآهات الليالي الطوال،
يرى في ذلك الواقع قدرا
ليس منه ولا عنه مفر،
فيعيش في أتونه،
ليستجير به
كالمستجير من النار بالرمضاء.
بينما الحل شاهر للعيان،
لا يكلفه إلا التفكر
والجلوس مع النفس والذات
جلوس محاسبة وتقييم،
ليعرف قبلته وموضع قدمه.
أما ندب الحظ بالنواح
فلن يقرب بذلك بعيدا،
ولن يعيد له حبيبا.
قالت:
كلمات أحيت بداخلي
شيئا جميلا،
قل إنها ذكرتني
بنفسي القديمة.
آه وما أجملها من أيام،
حينما كنت لا أترك
للحزن منفذا،
ولا لليأس مكانا
بين أضلعي.
كانت حياة،
رغم أنها جنونية،
وفيها كثير
من طول الأمل،
ألا إنها كانت
الأجمل بالنسبة لي.
أحاول وأقسم
جاهدة بذلك،
ولكنني أسقط.
كم مرة أشرعت
نوافذي،
وشممت هواء القرآن،
وعند أول
حركة للعاطفة
أنهار بالبكاء.
حتى إنني عجزت
حينها عن قراءة
آية من كتاب الله،
ثلاث ليال متتالية.
كلما فتحت الصفحات
تبللت بماء الندم
والأحزان،
ورغم ذلك
تلك الليالي
علمتني الكثير،
وعلمتني كيف
تسقط الدمعة
من أجل الله،
لا لغيره،
من أجل الآخرة
لا لدنيا.
رغم الحزن
نظل نتعلم،
ونبقى كلما
عذبنا جلد الذات
نهرع إلى آياته،
نرمم ما تهدم
من دواخلنا،
ونلم شتاتنا.
وإلا،
يا أخي،
كنت لا شيء يذكر الآن،
هباء منثورا.
لكلماتك
أصب خبيبات السكر
في الحياة،
أتفائل
وتشرق بسمتي
من جديد.
أدامك الله نبضا
زاهرا لأحبابك.
أختك الصغيرة.
قلت:
لطالما حلمت أن أكون خلقا آخر،
همسة بها حياة،
وحديث روح
بعد أن نالها التهميش.
حتى باتت تئن من رغبتها
لتلك الجرعات
التي تحييها من رقدتها،
وتعيد لها بسمتها وسعادتها.
نصب جام الاهتمام
بما يداعب القلب والأذهان.
نسافر عبر الخيال،
نفرد شراع الأوهام،
نركض خلف سراب
يحسبه الظمآن ماء.
تسير به الأقدام
حيث تعاقب الأيام،
وهو وسنان
يطربه شدو ولهان.
والقلب تغرس فيه الأحزان،
وأرى الجسد تفترسه
الحمى والسهر،
والحال يشكو جور إنسان.
نصيح ونبكي من ضيق الحال،
ونصف أوضاعنا
بأبشع الأوصاف،
ثم نلوم الأيام
لما يعانيه الإنسان.
نبحث عن السعادة
في تفاهات الأشياء.
نلوذ بمن يعز عليه
امتلاك ما يعينه على بلواه،
تذاع لنا الحلول،
ويعلونا الذهول،
ونحن ساهون واجمون.
نريد الحلول
من غير مجهود،
والقلب من الخير
كالعصف المأكول،
ولا تزال قلوبنا
أقسى من الجلمود.
قد يكون في قولي
صبغة تعنيف،
تنفر منها القلوب
وتقليه العيون،
غير أنه نابع
من مشفق حنون،
يحب الخير لها،
والحب لها مخزون.
فما حال ذلك المنكوب
إلا كحال كاتب هذه الحروف.
الكثير من البشر
يصيح ويبكي: أين المفر؟
وعند الله يكون المستقر.
أما يقرأ الشاكي
قول الله في كتابه:
"وفروا إلى الله".
فعند الله
تنتهي كل شكوى
وتزول الهموم،
ولا ينقصنا الدليل
ولا البرهان.
فأين تكمن العلة؟
تكمن في نفوسنا،
فإن لم تصدق الرغبة
العمل،
ذهب الادعاء
أدراج الرياح.
وما علينا
غير الإقبال على الله،
والسعي لنيل رضاه،
فلا تغيير من الخارج
ما لم نفتح مغاليق الداخل،
وننظف تراكمات الغفلة.
ومن الله يكون التوفيق،
فهو بعباده خبير بصير،
وهو اللطيف بالعباد.
"نعيش في عالم نكران الذات،
وتصدير الأخطاء،
والقلب يتفطر
من زحام الأوجاع".