المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حُسن الظن


مُهاجر
02-01-2026, 08:07 PM
تستوقفك كثيرًا عباراتٌ تَرِدُ من لسانٍ أو بَنانِ أحدهم، يُلقيها تارةً من باب النقد، وأحيانًا من باب المزاح الفجّ، وتارةً أخرى من غير وعي، غير أنّها تَرْسُخ في القلب والعقل، كجذرٍ غائرٍ في تربةِ الإحساس، تكاد تفصلنا عن حكمةِ العقل واتّزانِ الوجدان.


فهي تُربكُ الحسابات، وتُشتّت العواطف، وتَخلِط الأوراق، بل تَقذِفها في هواءِ الشكوك، وتذرها تتقاذفها رياحُ الظنون، فتفتحُ بذلك أبوابَ الريبة، فيَلِجُ منها سوءُ الظنّ الذي يشدُّ على ساعدِه همساتٌ ووشوشاتُ الشيطان، وهوى النفسِ حين يعلو في لحظةِ غفلةٍ عن بصيرةِ القلبِ ونورِ الفهم.


بالرغمِ من طولِ الصحبة، ومعرفةِ شخصِ ذلك القائلِ الذي لطالما جمعتْنا به ليالٍ طوال، وتحادثْنا تحتَ سقفِ الودِّ والصفاء، وكان من خِيرةِ الناسِ وأصدقِ الرفاق، إلا أنّ الكلمةَ تبقى لها القولُ الفصل، فهي تَعبُرُ الأسماعَ لتستقرَّ في أعماقِ الإدراك، تُوقظُ فينا ظنونًا، وتُثيرُ منا حيرةً، وتُبدّدُ صفوَ اللحظةِ كنسمةٍ انقلبت إعصارًا.


وما علينا إلاّ أن نتبيّنَ المعنى والقصد، قبل أن نُصدر الحكمَ أو نُفصِحَ بالرأي، كي لا نُسقِطَ الواجبَ الذي فرضه علينا الشرعُ والعقلُ والضميرُ، بالتثبّتِ قبل النُطق، والتأمّلِ قبل الحُكم، والتريّثِ قبل أن نسقطَ في مهاوي الظلمِ أو غياهبِ التسرّع.


فبعدها لا ينفعُ الندمُ إن أخطأنا التقدير، ولا يُغني الحسرةُ لو فقدنا الصوابَ في لحظةِ انفعال؛ فنعضُّ أصابعَ الندم حيث لا يجدي ندمٌ، وقد أعنّا الشيطانَ وأعوانَه، وفتحنا للوجعِ أبوابَه، وللظنِّ مسالكَه.


فمن ذلك... وجب التريّثُ قبل الحكم، والتأنّي قبل الردّ، والتماسُ الخيرِ في القولِ كما نلتمسُ النورَ في العتمة، فإن تبيّنَ المعنى بعد التروّي، بحثْنا عن الحلّ لا عن العِتاب، وعن الجبرِ لا عن الكسر، كي لا نفقدَ من نُحبّ، ولا نهدمَ جسرَ المودّةِ الذي بنيناهُ بأناةٍ وصدقٍ وإخلاصٍ في النوايا.

دحومي
02-07-2026, 08:00 AM
طرح قيم ومفيد..
أسأله سبحانه أن يكتب أجرك..
أضعافا مضاعفه.. و يثقل ميزانك..
و يضئ لك القلب و الّدرب..
بنور اإلايمان و طاعته سبحانه..
جزاك الله خير..

رآنيا
02-07-2026, 11:08 AM
المعرفة الطويلة بالناس لا تعصمنا من الشك إذا جُرحت ثقتنا بكلمة
فالعِشرة تبني القصور لكن كلمة واحدة قد تفتح فيها نافذة للريح
ومع ذلك طبعًا فالحكمة ليست في إنكار أثر الكلمة
بل في مقاومة الاستسلام لها قبل التثبت من معناها وقصدها
و المحبة الحقيقية لا تعني أن لا نُجرح
بل أن نمنح من نحب فرصة التفسير قبل أن نصدر الحكم
والانسان الناضج لا يبحث عن الزلة بل يبحث عن العذر
لأن العلاقات لا تُبنى بالانتصار في الجدل بل بالقدرة على حفظ ما يستحق البقاء

جزاك الله خير وبارك الله فيك على طرحك الجميل

~

عاقل المجانين
02-07-2026, 12:40 PM
الكلمات بعض وقعها وقع الرصاص تخترق جدران الود وتهدم قلاع المحبة
وبقدر المحبة كان الأثر

إلتماس العذر فلسفه اسلاميه فإن لم يكن فاللتغافل وان لم فالتجاهل

جميل جدا ماكتب قلمك ... جزاك الله خير وكتب أجرك

شكرا مهاجر ..دمت

سلطان
02-09-2026, 11:42 PM
جزيتم الجنان
ورضى الرحيم الرحمن
أدام الله سعادتكم
ودمتم بــ طاعة الرحمن

زهرآء
02-10-2026, 11:37 PM
جزاك الله خيراً
وبارك الله فيك
في ميزان حسناتك