المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حديثُ الكَهْلِ !


السمهري
12-20-2025, 10:50 PM
سحق قلبي تحت مناسم الفراق ، ومزِّق بمخالب النأي ، ومضغَ بأنياب الحنين ، وتاه في مواطن الوداع ، مُذْ خُفرْتِ عني ، فلنحرق قلب ملك النوى بالوصل ، ونقتل غراب البين باللقاء ، ونسكن أمواج الحنين بالعناق ، وننثر ورود الأنس والسرور بميلاد الهوى ، وموت النوى ، ونقيم المآدب -بدل المآتم- على سكناه الثرى !
أقبلي إلى الهائم بكِ مادةً ذراعيك ، وضعي يدكِ الرقيقة على قلبي ، لتخمُدَ براكينُ الحنينِ ، واسقني من ثغركِ العذبِ ماء الحياةِ ، لتدبَّ الحياة في جسدي !
ولنمضِ إلى النخلة المنتصبة وسط الفناء ، ونجلس تحتها لأحدِّثَكِ عما يعتلجُ بقلبي من عهد الفتوة ، ولأحدِّثَكِ ، كم وددتُ ، وسألتُ الله كثيرًا أن يُضلَّنا سقفٌ واحدٌ ، لأبثَّكِ وجد القلب ، وأشير إليه ، قائلًا : لم تبرحيه مُذْ عهد الصبا ، ولن تبرحيه حتى يواريني صفيح الملحد !
ولأحَدِّثَكِ ، أني لا أملكُ إلا قلمًا ، أفيضُ به ما يعتلجُ بقلبي من هوىً وحنينٍ إليكِ مُذْ فتوَّتي ، وعينان تذرفان دموع الوجد ، وقلبًا يتلظَّى بأتن الحنين يا مليكة القلب المبجلة المفداة !
ولأحدِّثَكِ ، أنَّكِ لا تستحقين قصيدةً ، أو خاطرة تكتبُ في وصف حسنكِ ورقتكِ ، والحنين المضني إليكِ ، بل تستحقين قلبًا يضنى من أجلكِ ، ودموعاً تذرفُ ، وجسدًا ينهك ، وليلًا يُسهر ، وجنبًا يجافي المضجع !
ولأحدِّثَكِ ، أني كنتُ أتصوركِ في الثوب الأزرق–الذي تأتين به إلي في حلمي- ، يزدانُ بكِ ازديان الواحة في عين الظمآن في مفازة ، تجولين في الفناء ، فتهبُّ نسمات المساء العليلة ، مداعبةً شعركِ الأسود ، فأودُّ لو كانتْ يدي هي التي تداعبه وتمسِّده !
ولأحدِّثَكِ ، أني أخطأتُ في الكثير من قرارات حياتي ، لكني لم أخطئْ حين اختاركِ قلبي أنسًا وسرورًا ، وبهجةً ، وأملًا أغذُّ السَّيْرَ إليه ، وبستانًا أتفيؤه من هجير الدنيا وسأمها ، وبدرًا أناجيه وأبثه !
ولأحدِّثَكِ ، أنكِ وإن تواريتِ عن عيني فلم تتواري عن قلبٍ كنتِ باعثة أُنسه وسروره ووائدة شجنه ، وأني أسمي الله عليكِ كثيرًا خشيةً عليكِ من التعثر أو من رهبة مفاجئة أو أن تدمي أحد أصابعكِ بالسكين .
ولأحدِّثَكِ ، أن صحبي يلحظون سُهُومي ، فيعلمون أن سُهُومي بكِ فيتغامزون بينهم ، ولم يعلموا أني في جنةٍ لا هجيرَ بها ، ولا سأم ، يكتنفها السرور والأنس من كل جانبٍ ، حتى أفيقَ من سُهَامي فأعودُ إلى هجير السأم والشجن !
ولأحدِّثَكِ ، أنكِ تأتين إلي في حلمي –كما عهدتكِ في عهد الصبا- بمحيَّاكِ الوضيء ، وشعركِ الأسود المنسدل ، وقوامكِ الأهيف ، لتسأليني عمن بقلبي من النساء ، وما علمتِ أنَّ سحر نساء الكون أُوْدِعَ فيكِ ، فنفثتِ علي نفثةً لا فكاكَ لي منها مدى العمر !
ولأحدِّثَكِ ، أنَّ قلبي مذْ أيفعتُ يحلِّقُ فوق السماء التي تظلكِ ، وإني لأخشى أن يحلقَ بي طائرُ النوى ، دون أن أراكِ ، وها هي الرحلةُ تُوشكُ على الانتهاء ، وأكاد أبلغ نهاية التطواف ، وأضع عصا التسيار ، ويكاد طائر النوى أن يفرد جناحيه ، لأعتلي ظهره ، ولم نلتقِ ، ولم أركِ مذْ أيفعنا ، بل قبل أن نيفع ، وما زال مارد الحنين يعيثُ بقلبي ويجوس في أوردتي وشراييني !
لا تعجبي من حديثِ الكَهْلِ عن فتوته وريعانه ! فهذا بعضُ حديثٍ من عهد الفتوَّةِ احْتَفَظْتُ به وآَنَ أَوَانُ إِفَاضَتِهِ !

سما
12-20-2025, 11:51 PM
الله ع حروفك اللي لامست الاحساس
نصك مولم مو لأنه حزين تحسه طالع من قلب
كل كلمة فيها حنين قديم ما برد مع الوقت
حديثك عن الفتوة مو استرجاع عمر راح
قد ما هو وفاء لذكرى ما راحت من القلب
وكأن الحب كبر معك وما شاخ
اللي شدني أكثر إنك ما تطلب شفقة
ولا تستعطف اللي يقرا الخاطره
أنت بس تحكي واللي يقرأ يسمع اعتراف
من شخص تعب من الكتمان
ولما قلت
لا تعجبي من حديثِ الكَهْلِ عن فتوته وريعانه
سكرت النص بشكل موجع وحقيقي
بعض القلوب تكبر بالعمر بس ما تهرم

مبدع كاتبنا واستمتع وانا اقرء هذا النص
بكل كلمه وكل حرف كاتب متمكن بكتابته ماشاءالله
قراءة الخاطره كم مرا عشان ارد رد يليق فيه
ودي لك +تقيمي :10:

عبير الجوري
12-21-2025, 06:45 AM
أقبلي إلى الهائم بكِ مادةً ذراعيك ، وضعي يدكِ الرقيقة على قلبي ، لتخمُدَ براكينُ الحنينِ ، واسقني من ثغركِ العذبِ ماء الحياةِ ، لتدبَّ الحياة في جسدي



رووعه روووعه الكلمات
ذو انسياب جميل وتسلسل حرفي عميق
شكرا لك

السمهري
12-21-2025, 04:07 PM
أختي الموقرة سماء : أترينَ التائه في صقيعٍ وظلمةٍ يتخبَّطُ ذات اليمين والشمال ، وفجأة بزغَتِ الشَّمسُ باعثةً الدفء والطمأنينة والضياء ؟!
هكذا كان قلمي قبل التعقيب وبعده ، وقد بعثتِ بمداده الثقة وأنه ما زال فتيًّا لم يَشِخْ ، وما زال جدوله منسابًا !

رضي الله عنكِ في الدنيا والآخرة ويوم يقوم الأشهاد ، وأسعدكِ سعادة الدارين (جزيل الشكر ووافر الامتنان جزيل الشكر ووافر الامتنان جزيل الشكر ووافر الامتنان) .

السمهري
12-21-2025, 04:08 PM
الموقرة عبير : جزيل الشكر ووافر الامتنان لمروركِ العذب .

شهاب
12-22-2025, 02:50 PM
العزيز السمهري
قصّة رائعة بمعانيها وحبكتها وأسلوب السرد فيها.

نايف
12-22-2025, 04:18 PM
كلمات ايقظت في القلب دهشه صامته
وكأن الحنين هنا كائن حي يتنفس بين السطور
كتبت بصدق موجع ولغه مشبعه بالعاطفه
حتى بدت الكلمات أثقل من أن تحتمل
وأصدق من ان تجامل
انها ليست مجرد خاطره
بل اعتراف طويل لقلب لم يتعلم النسيان
سلام على قلم جعل الوجع جمالا
والحنين معنى يحس ولا يشرح ي انيق الحرف

السمهري
12-23-2025, 06:36 PM
العزيز شهاب : جزيل الشكر ووافر الامتنان لمروركَ العذب وإطلالتكَ البهية (أسعدكَ ربي ووفقكَ) .

السمهري
12-23-2025, 06:36 PM
أخي العزيز نايف : لا أعلمُ أيَّ وعكةٍ تصيبُ قلمي بعد كلِّ تعقيبٍ بديعٍ لكَ (لعجزه عن مجاراةِ براعة قلمكَ) ! ولا أعلمُ أيَّ سرورٍ يملأُ قلبي (لروعة تعقيبكَ وعذوبته) !

أسعدكَ ربي ورضي عنكَ (جزيل الشكر ووافر الامتنان) .

رآنيا
01-07-2026, 08:33 PM
رااائع جدًا
اتعلم بعد قراءة النص تذكرت رسائل العشاق الأولين مثل ابن حزم والجاحظ
لغتك بليغة واسلوبك الجميل في الاسهاب مدهش جدًا
قلمك مميز جدًا تبارك الرحمن
اعتقد اني سأدمن قراءة ما تكتب لعلي اتأثر بك واصبح مثلك
سلمت وزادك الله علمًا ونورًا

~

السمهري
01-07-2026, 11:53 PM
اللهم آمين اللهم آمين اللهم آمين

الموقرة رانيا : جزاكِ الله خيرًا ورضي عنكِ على هذا التعقيب البديع الذي أشعرني أن قلمي ما زال فيه بقيَّة روح .

محال
01-14-2026, 02:38 PM
.


مااجمل هذا الحب وهذه الاعترافات
وهذا التعبير بهذه اللغة لفظاً ومعنى
وقوة وفصاحة

السمهري
شكراً لإثرائك القسم بهذا النص الباذخ
كتبت فأبدعت ولامست الشعور حقاً
صح بوحك ودام جمال حضورك
ودمت لمن تحب
تحياتي

السمهري
01-15-2026, 11:23 AM
العزيز محال : وتعقيبكَ البديع أضفى على النص بهاءً ورونقًا لم يكونا فيه ، وبعث في روح التفاؤل والأمل (أسعدكَ ربي ورضي عنكَ) .