علي
12-08-2025, 02:22 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
،
قرين من الجن.. والإنس
أحد أقربائي دأب على الاعتكاف في المسجد النبوي في العشر الأواخر من كل رمضان... وفي رمضان المنصرم قابله عدد من المصلين (ممن يعرفونه جيدا) جميعهم طرحوا عليه سؤالاً غريباً مفاده: "أبو هاني كيف أتيت إلى هنا؟ ألم نقابلك قبل ثوان في الصف الفلاني؟".. فيجيب باستغراب: "لم أغادر مكاني أبدا/ أو لم أقابلك سوى الآن"!!
... وفي النهاية أدرك أن هناك رجلا يشبهه تماما يعتكف بدوره في الحرم النبوي فقام للبحث عنه بنفسه.. وحين اكتشف مكانه - وقابله وجها لوجه - صعق الاثنان من تشابه الملامح وتماثل الهيئة وطول اللحية - بل وحتى موقع الشعرات البيضاء فيها.. وكان الرجل الآخر مسلما هنديا - من جنوب أفريقيا - قال بدوره إن هناك من أخبره بوجود شبيه له في الحرم.. وحين حل عيد الفطر قرر "أبوهاني" استضافته في بيته وترتيب مقلب طريف في أبناء أشقائه وشقيقاته. وهكذا ألبس الزائر ثوبه وعمامته وأجلسه في صدر المجلس في حين اختفى هو في موقع قريب.. والعجيب أن أحدا منهم لم يكتشف الفرق وقبلوا جميعهم "رأس الهندي" ظنا منهم أنه خالهم (الذي يتفاجأون برؤيته مجددا في نهاية المجلس)!!!
وهذه الواقعة مجرد نموذج يؤكد فرضية وجود شبيه أو قرين لكل انسان قد نصادفه/ أو لا نصادفه/ خلال حياتنا القصيرة.. وفي هذه الحالة قد يُشاهد نفس الشخص - في نفس الوقت - في موقعين مختلفين في ظاهرة تدعى التقاء الشبيه أو المثيل (Doppelganger أو Bilocation)!!
ومواقف كهذه سرعان ما تدخل ضمن الفولكلور الشعبي للأمم - ويتم توثيقها جيدا في حال حصلت لشخصيات مشهورة أو ذات منزلة خاصة.. ففي التيبت مثلا يؤمن الجميع بأن للكاهن الأعظم القدرة على إرسال روحه الى عدة أماكن - وبالتالي يراه الناس أثناء صلواتهم في عدة معابد. وفي الثقافة المسيحية ينظر لهذه الظاهرة كمعجزة ربانية أو خدعة من عمل الشيطان (وتدعى في هذه الحالة Doppelganer)؛ ففي اكثر من مناسبة ادعى اشخاص انهم رأوا البابا في موقع الكارثة في حين لم يغادر روما أبدا.. وقيل نفس الشيء عن قديس ميلانو "سانت امبروس" والقديس "سيفيريوس" والقس "الفونسو ديليجوري" عام 1774(الذي شوهد قرب البابا اثناء احتضاره رغم انه كان محتجزا في فرنسا تحت حراسة الجيش الملكي).. وحين نراجع كتب التراث العربي - والقصص المعروفة لألف ليلة وليلة - نجد قصصاً كثيرة مشابهه عن صالحين ورهبان وعرافين تواجدوا في نفس الوقت في عدة أماكن مختلفة أو حضروا بصورة مفاجئة من مناطق بعيدة قبل أن يرتد للناس طرفهم!!
... ورغم أن الاحتمال الأكبر هو خلط الشهود بين شخصين متشابهين (حيث يخلق من الشبه أربعين) قد يكون للجن دور في هذه الظاهرة اعتمادا على حقيقة وجود "قرين" من الجن لكل انسان..
أضف لهذا أن قدرة الجن على التشكل والانتقال تتيح لهم الظهور بهيئة أشخاص معروفين في أماكن بعيدة ومتفرقة - كما حدث لسراقة بن مالك الذي تمثل الشيطان بهيئته في معركة بدر ووقف في المشركين خطيبا بينما كان سراقة (الحقيقي) بين قومه لا يدري شيئا!!
منقول
للكاتب/ فهد بن عامر الأحمدي
المصدر: جريدة الرياض العدد 14496
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
،
قرين من الجن.. والإنس
أحد أقربائي دأب على الاعتكاف في المسجد النبوي في العشر الأواخر من كل رمضان... وفي رمضان المنصرم قابله عدد من المصلين (ممن يعرفونه جيدا) جميعهم طرحوا عليه سؤالاً غريباً مفاده: "أبو هاني كيف أتيت إلى هنا؟ ألم نقابلك قبل ثوان في الصف الفلاني؟".. فيجيب باستغراب: "لم أغادر مكاني أبدا/ أو لم أقابلك سوى الآن"!!
... وفي النهاية أدرك أن هناك رجلا يشبهه تماما يعتكف بدوره في الحرم النبوي فقام للبحث عنه بنفسه.. وحين اكتشف مكانه - وقابله وجها لوجه - صعق الاثنان من تشابه الملامح وتماثل الهيئة وطول اللحية - بل وحتى موقع الشعرات البيضاء فيها.. وكان الرجل الآخر مسلما هنديا - من جنوب أفريقيا - قال بدوره إن هناك من أخبره بوجود شبيه له في الحرم.. وحين حل عيد الفطر قرر "أبوهاني" استضافته في بيته وترتيب مقلب طريف في أبناء أشقائه وشقيقاته. وهكذا ألبس الزائر ثوبه وعمامته وأجلسه في صدر المجلس في حين اختفى هو في موقع قريب.. والعجيب أن أحدا منهم لم يكتشف الفرق وقبلوا جميعهم "رأس الهندي" ظنا منهم أنه خالهم (الذي يتفاجأون برؤيته مجددا في نهاية المجلس)!!!
وهذه الواقعة مجرد نموذج يؤكد فرضية وجود شبيه أو قرين لكل انسان قد نصادفه/ أو لا نصادفه/ خلال حياتنا القصيرة.. وفي هذه الحالة قد يُشاهد نفس الشخص - في نفس الوقت - في موقعين مختلفين في ظاهرة تدعى التقاء الشبيه أو المثيل (Doppelganger أو Bilocation)!!
ومواقف كهذه سرعان ما تدخل ضمن الفولكلور الشعبي للأمم - ويتم توثيقها جيدا في حال حصلت لشخصيات مشهورة أو ذات منزلة خاصة.. ففي التيبت مثلا يؤمن الجميع بأن للكاهن الأعظم القدرة على إرسال روحه الى عدة أماكن - وبالتالي يراه الناس أثناء صلواتهم في عدة معابد. وفي الثقافة المسيحية ينظر لهذه الظاهرة كمعجزة ربانية أو خدعة من عمل الشيطان (وتدعى في هذه الحالة Doppelganer)؛ ففي اكثر من مناسبة ادعى اشخاص انهم رأوا البابا في موقع الكارثة في حين لم يغادر روما أبدا.. وقيل نفس الشيء عن قديس ميلانو "سانت امبروس" والقديس "سيفيريوس" والقس "الفونسو ديليجوري" عام 1774(الذي شوهد قرب البابا اثناء احتضاره رغم انه كان محتجزا في فرنسا تحت حراسة الجيش الملكي).. وحين نراجع كتب التراث العربي - والقصص المعروفة لألف ليلة وليلة - نجد قصصاً كثيرة مشابهه عن صالحين ورهبان وعرافين تواجدوا في نفس الوقت في عدة أماكن مختلفة أو حضروا بصورة مفاجئة من مناطق بعيدة قبل أن يرتد للناس طرفهم!!
... ورغم أن الاحتمال الأكبر هو خلط الشهود بين شخصين متشابهين (حيث يخلق من الشبه أربعين) قد يكون للجن دور في هذه الظاهرة اعتمادا على حقيقة وجود "قرين" من الجن لكل انسان..
أضف لهذا أن قدرة الجن على التشكل والانتقال تتيح لهم الظهور بهيئة أشخاص معروفين في أماكن بعيدة ومتفرقة - كما حدث لسراقة بن مالك الذي تمثل الشيطان بهيئته في معركة بدر ووقف في المشركين خطيبا بينما كان سراقة (الحقيقي) بين قومه لا يدري شيئا!!
منقول
للكاتب/ فهد بن عامر الأحمدي
المصدر: جريدة الرياض العدد 14496