مولانا
12-06-2025, 02:36 PM
أكتبُ إليكِ، وما بيني وبين الحرفِ مسافةُ قلبٍ يَخفق، كأنّ نبضَه يُريد أن يسبقني إليكِ، وأن يُلقي بين يديكِ اعتذارَهُ عن كلِّ لحظةٍ باغتَها الصمتُ حين كان الكلامُ أَوْلى، وعن كلِّ شعورٍ لم يجدْ في لغتي موطئًا فظلَّ يلفتني إليكِ من داخلي.
أكتب إليكِ، لا لأنَّ المسافاتِ قد اتّسعت، بل لأنَّ القُربَ نفسهُ يحتاج أحيانًا إلى كلمةٍ تُرمِّمُ ما تهدَّم في القلب من آثارِ الأيام.
لقد تعلّمتُ منكِ أن الأرواحَ إذا أحبَّتْ أصغَتْ بحنوٍّ، وأنّ الاستماعَ أعمقُ من النظر، وأنّ من الناسِ من يُؤْنِسُكِ قبل أن يراعيكِ، ويَفهمُكِ قبل أن تشرح، ويُمسكُ بيدِ ضعفِكِ كما لو كان يحملُ شيئًا ثمينًا يخشى عليه الفقد.
يا سيّدتي...
لستِ أوّلَ من كتبتُ إليه، ولكنّكِ أوّلُ من كتبتُ له بطمأنينة القلب، وحضور الروح، وصدقِ الاعتراف.
ولطالما سألتُ نفسي:
ما الذي جعل حضوركِ يبدو كأنّه وعدٌ قديمٌ ينتظر أن يُستوفى؟
وما الذي جعل صوتَكِ ينساب إلى أعماقي كما ينساب الماءُ إلى جدبِ الأرض؟
أنا ما عرفتُ نفسي إلا بعد أن عرفتكِ، ولا رأيتُ ضعفي إلا حين رأيتُكِ ترفعينه، ولا أدركتُ معنى الطُّهرِ إلا في عينيكِ، كأنّهما نافذتانِ على سماءٍ أخرى لا تُخلفُ فيها الأحلامُ موعدها.
أكتبُ إليكِ لأنّ في القلب كلامًا ما كان ليرى النور لولاكِ؛ كلامًا يشبه الطفلَ إذا خاف احتمى بكفّ أمّه، ويشبه الغريبَ إذا وجد في بلدٍ بعيدٍ من ينتظره.
ما تعلّقتُ بشيءٍ كما تعلّقتُ بطمأنينةٍ وجدتُها فيكِ؛ طمأنينةٍ ليست في الكلمات، بل في الطريقة التي تسندين بها المعنى إذا ضَعُف، وفي نظرةٍ تختصرُ على القلب مسافاتٍ من التردُّدِ والخوف.
أكتبُ إليكِ لأنّني ما وجدتُ نفسي إلا حين ضيّعتُها فيكِ.
ولأنّ بيننا شيئًا يشبه القدَر، لا تُخطئه العينُ ولا يُنكره القلب.
ولأنّ الحبَّ ــ حين يكون نقيًّا ــ لا يحتاج إلى التكلّف، بل إلى صدقٍ بسيطٍ يلمع كقطرةِ ضوءٍ على صفحةِ ليلٍ دامس.
وإنّي لأعجبُ كيف صار حضورُكِ في حياتي أشبهَ بموسيقى خفيّة؛ لا أسمعها دائمًا، لكنّني أشعر بها تملأ المكان، وتربتُ على روحي، وتقول لي:
"ما دمتَ هنا… فلستَ وحدكَ".
وما كان لأحدٍ قبلكِ أن يقول هذا، وما كان لقلبي أن يصدّقه لولاكِ.
أكتب إليكِ، وسأظلّ أكتب، ما دام في القلب نبضٌ يعرف طريقه إليكِ، وما دامتِ الروحُ تجد فيكِ أنسَها، وما دامت يدُ الله قد اختارت لكِ مكانًا لا يزاحمكِ فيه أحد.
فإن قرأتِ رسالتي هذه، فاعلمي أنّ كلَّ كلمةٍ فيها لم تكن حبرًا، بل كانت قطعةً من روحي تعلّمتُ كيف أقولها… حين عرفتكِ.
أكتب إليكِ، لا لأنَّ المسافاتِ قد اتّسعت، بل لأنَّ القُربَ نفسهُ يحتاج أحيانًا إلى كلمةٍ تُرمِّمُ ما تهدَّم في القلب من آثارِ الأيام.
لقد تعلّمتُ منكِ أن الأرواحَ إذا أحبَّتْ أصغَتْ بحنوٍّ، وأنّ الاستماعَ أعمقُ من النظر، وأنّ من الناسِ من يُؤْنِسُكِ قبل أن يراعيكِ، ويَفهمُكِ قبل أن تشرح، ويُمسكُ بيدِ ضعفِكِ كما لو كان يحملُ شيئًا ثمينًا يخشى عليه الفقد.
يا سيّدتي...
لستِ أوّلَ من كتبتُ إليه، ولكنّكِ أوّلُ من كتبتُ له بطمأنينة القلب، وحضور الروح، وصدقِ الاعتراف.
ولطالما سألتُ نفسي:
ما الذي جعل حضوركِ يبدو كأنّه وعدٌ قديمٌ ينتظر أن يُستوفى؟
وما الذي جعل صوتَكِ ينساب إلى أعماقي كما ينساب الماءُ إلى جدبِ الأرض؟
أنا ما عرفتُ نفسي إلا بعد أن عرفتكِ، ولا رأيتُ ضعفي إلا حين رأيتُكِ ترفعينه، ولا أدركتُ معنى الطُّهرِ إلا في عينيكِ، كأنّهما نافذتانِ على سماءٍ أخرى لا تُخلفُ فيها الأحلامُ موعدها.
أكتبُ إليكِ لأنّ في القلب كلامًا ما كان ليرى النور لولاكِ؛ كلامًا يشبه الطفلَ إذا خاف احتمى بكفّ أمّه، ويشبه الغريبَ إذا وجد في بلدٍ بعيدٍ من ينتظره.
ما تعلّقتُ بشيءٍ كما تعلّقتُ بطمأنينةٍ وجدتُها فيكِ؛ طمأنينةٍ ليست في الكلمات، بل في الطريقة التي تسندين بها المعنى إذا ضَعُف، وفي نظرةٍ تختصرُ على القلب مسافاتٍ من التردُّدِ والخوف.
أكتبُ إليكِ لأنّني ما وجدتُ نفسي إلا حين ضيّعتُها فيكِ.
ولأنّ بيننا شيئًا يشبه القدَر، لا تُخطئه العينُ ولا يُنكره القلب.
ولأنّ الحبَّ ــ حين يكون نقيًّا ــ لا يحتاج إلى التكلّف، بل إلى صدقٍ بسيطٍ يلمع كقطرةِ ضوءٍ على صفحةِ ليلٍ دامس.
وإنّي لأعجبُ كيف صار حضورُكِ في حياتي أشبهَ بموسيقى خفيّة؛ لا أسمعها دائمًا، لكنّني أشعر بها تملأ المكان، وتربتُ على روحي، وتقول لي:
"ما دمتَ هنا… فلستَ وحدكَ".
وما كان لأحدٍ قبلكِ أن يقول هذا، وما كان لقلبي أن يصدّقه لولاكِ.
أكتب إليكِ، وسأظلّ أكتب، ما دام في القلب نبضٌ يعرف طريقه إليكِ، وما دامتِ الروحُ تجد فيكِ أنسَها، وما دامت يدُ الله قد اختارت لكِ مكانًا لا يزاحمكِ فيه أحد.
فإن قرأتِ رسالتي هذه، فاعلمي أنّ كلَّ كلمةٍ فيها لم تكن حبرًا، بل كانت قطعةً من روحي تعلّمتُ كيف أقولها… حين عرفتكِ.