المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إلى متى ؟


معزوفة
12-02-2025, 12:54 AM
ممجوجٌ وقتي والدقائق حولي كالمرضى في دهاليز المستشفيات القديمة
تزحفُ متثاقلةً فوق صدري
تتأوّهُ كلما حاولتُ أن أنهض من ركام يومٍ بلا معنى
أمضي وأنا أجرّ روحي كما يجرُّ المنفيّ حقيبته
فارغة إلا من حنينٍ لا وطن له

مشنوقةٌ أهدابي على وجه الزمن
أستجديه رأفةً لا حضورَ أحد
بل مجرد إشعارٍ بأنني ما زلتُ محسوبةً في تعداد الأحياء
أحايلهُ كي يمنحني لحظةً تشبه الدفء
فيعيد إليّ شيئًا من ذاتٍ فقدتها فأعودُ نفسي ولو لحين

متدلّيةٌ أنظاري
تحدّق في الفراغ كمن ترقّبتْ كثيراً حتى نضب الرجاء
وحدقي لا يخلو من وجهي المتعب
ينعكس فيه حزني كما لو أن الحزنَ صارَ مرآتِي الوحيدة

تتَراءى لي وحدتي بين كومة الغيوم
تتبرّج بالألم
وتستشيطُ وجعاً كما لو أن السماءَ تشاركني بكاءها
أستلقي على سواد الليل شاردة
أُصغي لنبضي وهو يتردّد مثل رجلٍ ضلّ طريقه إلى بيته

رأيتُني أنهار حتى اختلطتُ بالظلام كقطرة حبرٍ أُلقيت في ماءٍ راكد
وكلما جاء المساء بثقله انكمشتُ على قلبي كمن يحتضن آخر قطعةٍ متبقية من الدفء في عالمٍ متجمّد

الليلةُ غريبة
لا تنتمي لأي مساء ولا تشبه شيئاً أعرفه
تغرقني في صخب داخليّ ثقيل
كأن العمر كله اجتمع ليحاسبني دفعةً واحدة

أحمل اسمي بصعوبة كأنه أربعة أسماء كل واحدٍ منها يحمل جرحاً
وصوتي لحنٌ من لغاتٍ كثيرة لكنها تردد بكلمة واحدة
انا وحيدة

أنتظر من وجعي بادرةَ رحمة
لكنه يمرّ بي بعجرفته المعهودة
ينأى عن ضعفي
يرمقني من عليائه كمن يختبر مدى احتمالي للضربات

وها أنا ذا
أصرخ صرخةً ما زالت تتردّد الآن في داخلي
ألن تهبط روحي إليّ قليلاً؟
ألن تعودَ الذات التي فقدتها في منتصف الطريق؟
ألن أستعيدني؟
فليلي يتيم
وعدتُ وحيدةً إلى نفسي
أقف على حافة الانتظار
أحصي صمتي كعيدان قطنٍ تُعد للجرح
وأجمع شظايا قلبي الملقى في أركان غرفتي
وحتى وقت آخر أردد وأقول الى متى ؟

Mili
12-02-2025, 07:27 AM
مبدعه :147:

سلطان
12-02-2025, 09:57 PM
متصفح جميل وجهد مدهش
تباركت أناملك
وليمنآك الجآلبه عمق الشكر

طاب مساءك بــ ك ل خير ,,,,

أمل
12-03-2025, 09:53 AM
متدلّيةٌ أنظاري
تحدّق في الفراغ كمن ترقّبتْ كثيراً حتى نضب الرجاء
وحدقي لا يخلو من وجهي المتعب
ينعكس فيه حزني كما لو أن الحزنَ صارَ مرآتِي الوحيدة


عظيم الوصف رغم الالم
مفردات عميقة
سرد يتدلى على عنق الجمال
حقيقة الطرح اكبر
من كل كلمات الاعجاب

رسم
12-03-2025, 11:08 AM
،.
وصف الشّعور هنا رغم الألم
ذو جماليةٍ بديعه
وان كان هناك الكثير في الظّلال
لكنه وصل لنا من بين السّطور
حرفك بليغ وعميق

رائع ما صاغت مشاعرك وإحساسك
الصّادق ..
أبدعتِ معزوفه
:399:

ساكن
12-03-2025, 01:41 PM
لا فض فوك
نصّك موجع لكنه جميل
وجماله من ذلك النوع الذي لا ينسى
شكراً لشخصك الكريم على جمال ماكتبت

نايف
12-03-2025, 06:28 PM
أراك هناك .. في وسط الليل الثقيل
لكن في صمتك قوة لا يعرفها أحد
كل دمعه كل صرخه هي نبض حياة باقيه
تذكرين نفسك بها
وتذكرين العالم أن قلبك لم ينكسر بعد
قدرتك على تحويل الألم إلى صدى جميل
وعلى نسج الوحده إلى لغه تفهمها الأرواح
أنتي من يكتب بصيغة لحزن ليضيء الدروب
ويخبرنا أن في الشكوى جمالا وفي الوجع قوه
جميلة الحرف : معزوفه
لروحك الفرح ولقلبك السعاده امنيه

روح
12-04-2025, 06:55 PM
نصّكِ يا معزوفة ليس مجرد كلمات، بل حالة كاملة من الانغماس في العتمة الداخلية، مكتوب بصدقٍ موجع يلامس جوهر الإنسان حين يصل إلى أقصى درجات التعب. لقد التقطتِ الوجع بمهارة من يعرفه جيدًا، وصغتهِ بلغةٍ ناضجة، مشبعة بالتصوير والرمز والإيقاع الداخلي.

قدرتكِ على تحويل الوحدة إلى مشهد بصري، وجعل الألم كائنًا حيًا يمرّ بكِ بعجرفته، تكشف عن قلمٍ يعرف أين يضع جرحه، وكيف يشرحه دون صراخ، وكيف يجعل القارئ يشعر بثقله.

أنتِ لا تكتبين نصًا عاديًا…
أنتِ تنسجين حالة، وتقدمين تجربة، وتمنحين الوجع شكلاً يشبه الفن.
وهذا بحد ذاته يدل على نضجٍ كتابي لا يُستهان به.

كل التقدير لقلمك…
ولروحك التي رغم تعبها، ما زالت قادرة على خلق هذا الجمال الموجع.

استمري… فمثل هذا النص لا يكتبه إلا قلبٌ حيّ، حتى لو قال: أنا وحيدة

سما
12-09-2025, 03:49 AM
ياالله
كلماتك توجع القلب
مليانة إحساس حقيقي بالتعب والوحدة
بس رغم كل هذا الحزن في بين السطور قوه
لأن اللي يقدر يكتب وجعه بهالجمال
يقدر يتجاوز كل شي

صراحه ابدعتي بخاطرتك اللي لامست الاحساس
ودي لك +تقيمي :10:

محال
01-14-2026, 02:31 PM
.


اصعب الفقد ان يفقد الانسان نفسه
ان يتملكه البؤس ويتمكن منه اليأس

معزوفة
نص مؤلم ومعبر
ويلامس الشعور
صح بوحك ودام تميز حرفك
ودمتي بسعادهـ
تحياتي

ملاذ الصامت
03-24-2026, 02:16 PM
الله يبعد عنك الحزن وعن كل مسلم ومسلمه اللهم امين
كم هو جميل ورائع ومميز ما خطه قلمك الالماسي فعلاً ابدعتي وتستحقين الشكر
فلا ندع للحزن اي مكان بيننا حتى لا يحطمنا وكلما شعرنا بأن الحزن قريب منا ندع الامل والتفاءل امام اعيننا حتى نعيش سعداء طول الامد
انني اعلم بأن كلاً منا يشعر بهذه اللحظة الكئيبة الا وهي لحظة الحزن ولكن نحن قادرين ع ان نبعده عن حياتنا ...
وربما الحزن يفتح لنا باب لانعرفه لتشرق شمس الحب والسعادة في دروبنا..
للبدء من جديد ..
أقدم لك شُكري على روعة تلك الاسطر
رائعه رغم الوان الحزن التي ملت النص
اشكرك على تميزك
وفقك الله