المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ارتعاشات مكتومة ..~


رآنيا
09-12-2025, 05:20 PM
أنهض من وحدتي كما ينهض المذنب من محكمة ضميره
محطَّمة أشبه بجثةٍ أُعيد إليها بعض أنفاسها فقط لتدرك حجم عذابها
أهيم على خوفي الذي تسرّب في كل شقٍّ من روحي
يتربص بي كما لو كان وحشًا صامتًا
وأنا أتشبث بجسدي المتداعي وكأنه ملكٌ لغيري
جسدٌ هشّ فقد أي معنى للانتماء

لقد انطفأ كل وهجٍ للحياة في عينيّ
صرت أنظر إلى العالم كما ينظر الغريق إلى سطح الماء
قريبٌ وبعيد لكنه لا يمنحه الخلاص
كنتُ أبحث في روحي عن بصيصٍ يضيء حواسي
عن كلمةٍ توقظني من تيهي
لكنه صار غائبًا وتركني في فراغٍ أبدي
ولا يزال غائبًا عني كظلٍ يعد شبحًا بالمكوث

أبكي لكن بكائي ليس سوى ارتعاشاتٍ مكتومة
شهقاتٍ مبحوحة تتكسر في داخلي ولا يسمعها أحد
أبكي لأنني عالقة في الحزن كالمحكوم المؤبد في زنزانته
سجينة لجرمٍ لم أرتكبه سوى أنني ضعفت للحظة
معلقة بين الأرض والسماء لا وعد لي لا حلم
لا حتى خيط أملٍ يربطني بلقاء تلك الروح التي استثنيتها عن العالمين

هذا الليل ما أغربه
يلتهمني كما يلتهم الوباء مدينةً بأكملها
يرميني في سردابٍ مغلقٍ بلا هواء
يتركني أختنق ببطء
حتى أسمع نفسي تتلاشى في صمتٍ مرعب
أي مأساة هذه !
أن تُحاصرني الوحدة كزنزانة وأظل أتنفس هواءً أثقل من رصاص

زمني سقيم ماعاد كما كان
تلك الكلمات التي كانت تسندني غابت
وتركتني أرتعش في خواءٍ لا قرار له

أنا حزينة
لكن الحزن لا يصفني
اشعر بانهيار شامل
إنه موتٌ يتكرر كل يوم
قلبي الممزّق أحمله على كتفي كمن يسير بجنازة نفسه
أكاد أسمع تراتيل الدفن داخلي وأنا ما زلت على قيد الحياة

كل شيء يطحنني كما تطحن الرحى الحبوب
يفتتني إلى ذرات تتبعثرها رياح الشوق لشيء لم يعد ولن يعود

انا لم أعد نفسي
هذا الجسد لم يعد ملكي
وهذه الحواس لم تعد تأتمر بي
كل شيءٍ بي رحل
حتى صوتي الذي أستجديه ليصرخ بإسمي يخونني
يتلعثم ثم يسقط صامتًا

تفاصيل العالم لم تعد كما كانت
الأشياء المألوفة صارت غريبة، باهتة، بلا روح
الزمن صار وحشًا يزحف داخلي
سعيرًا يحرقني من أحشائي إلى عينيّ

تقطعت أوصالي
فلا الخطوات تحملني
ولا الإرادة تنقذني من هذا المستنقع

أبحث عني كآخر رجفةٍ قادرة على تذكيري بأنني ما زلت موجودة
لكن كل مابي بعيد
بعيد إلى حدّ يجعلني أتلاشى
أختفي تدريجيًا
أتفتت حتى لم يبقَ مني سوى اسم بلا ملامح
اسم باهت في أوراق الوجود
ينتظر أن يُمحى إلى الأبد.


-


كتبتها منذ يومين وبعد كل قراءة اشعر ان هناك شيء ما ناقص
لا اعلم ما ينقصها لكن مللت وطرحتها لكم كما هي :757:

~

سما
09-12-2025, 05:44 PM
يالله ي رانيا كلماتك توصل لاعماق الاحساس
ارتعاشات قرائتها لروح تحاول مقاومة الحياه
بائسه متعبه محطمه وبنفس الوقت تنتظر لو كلمه
عشان بس تتشبث باامل بسيط يعيد لها اتزانها
هنا
أبكي لأنني عالقة في الحزن كالمحكوم المؤبد في زنزانته
سجينة لجرمٍ لم أرتكبه سوى أنني ضعفت للحظة

هل الضعف اصبح جرم او نحن علقنا بمحكمة اليائس
اللي لانجاة فيها
ارتعاشات مكتومه والبكاء فيها بصمت
كله عشان ان يكون هذا الحزن بالخفاء ليس امام الجميع الا القوه

ولا الإرادة تنقذني من هذا المستنقع
اذ وصل الحزن للاراده فااهذا اقصى انواع انهيار الروح


كتبتها منذ يومين وبعد كل قراءة اشعر ان هناك شيء ما ناقص
لا اعلم ما ينقصها لكن مللت وطرحتها لكم كما هي

ي شيخه سلم قلمك الجميل اللي ابدعتي
في صياغة الحروف لين ماوصلت لااحشاش الفواد
ومن حظي اني وانا داخله لفتني الموضوع وع طول نطيت
<<انا اذ حبيت النص اقرا اكثر من مره :30:
ودي لك + تقيمي :10:

محال
09-12-2025, 06:49 PM
.

رآنيا
لله در قلمك
رغم الألم الدفين بين السطور ورغم مرارة الشعور
إلا ان قرائته تلامس الأعماق ولها لذة خاصه
كأنك كتبتي على السنة من يفتقدون احبابهم وانفسهم
لغة وتصويراً ومعنى كل شيء كان مُلفت ويشد الإنتباه
صح بوحك ودام تألق حرفك ودمتي بخير
يختم + 300 نقطة +5 ستارز
تحياتي

SaMeH-Des
09-12-2025, 06:57 PM
"ارتعاشات مكتومة"
نصّ يأخذك إلى حافة الصمت.
عذوبة لغةٍ موجوعة وتصاويرٌ تقبض على النفس — خاصة صورة الغريق والزنازين.
شعرتُ بالحزن حقيقيًا هنا؛ فقط قد تحتاج النهاية إلى لمسةِ ضوءٍ صغيرةٍ تعيد للقارئ توازنًا طفيفًا، أو تُبقِيه على ذلك الصمت المشوب بالأمل. شكراً لمشاركتكِ هذا الألم الجميل.

همس الجواهر
09-13-2025, 07:27 AM
مررت من هنا دون عودة
وإن غادرت، سأبقى عالقة بين تلك الحروف
بين تلك السطور وتلك الكلمات
وجدت ما يُجدي وصف الحال
مشاعر صادقة والكثير مما لا يُقال
ولكنه يُحس ويُشعر به
يعطيش العافية على هكذا جمال
ودي وتقديري

رسم
09-13-2025, 01:25 PM
،.
أصعب شعور. ممكن بختبره الإنسان
هو تيهه في عالمه
أن يكون غريباً في مكانه
غربة روح قاسيه
،.

مشاعر كثيره ومختلط شعور
صيغ بعناية وببلاغه وصدق
أبدعتي
رانيآ
كـ أنتِ دائماً

جلّ السّعادة لـ روحك
:267:

نقاء الورد
09-14-2025, 04:56 PM
أنا حزينة نعم
لكن الحزن ليس وصفًا كافيًا
إنه انهيارٌ شامل
إنه موتٌ يتكرر كل يوم
قلبي الممزّق أحمله على كتفي كمن يسير بجنازة نفسه
أكاد أسمع تراتيل الدفن داخلي وأنا ما زلت على قيد الحياة


أي حزن هذا وأي وجع
ذلك الذي جعلك تعزفين على اوتار الألم هذه المفردات التي اخذتنا لعالمك
وأوجعتنا كلماتك
ولامستنا مشاعرك
وأوجعتِ قلوبنا
أبعد الله عنكِ كل حزن
وبدل أحزانك افراح ي رب
دمتِ بسعاده لا تنتهي❤️